تحاول الولايات المتحدة الأميركية وروسيا رفع مستوى التنسيق بينهما بهدف إنجاح اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، وذلك عبر تبادل المعلومات وإقامة مراكز تحكّم مشتركة، بالإضافة إلى تأمين أكبر قدر ممكن من الدعم السياسي لتنفيذ هذا الإتفاق.
&
دمشق: قبل أقل من ثلاثة أيام على وقف اطلاق النار في سوريا، لا يزال الغموض يكتنف الطريقة التي سُينفذ بها، وكيف سيُراقب وماذا سيحدث إذا لم تصمد الهدنة.&
&
ومن المقرر أن تتبادل روسيا والولايات المتحدة، يوم الجمعة، خرائط تُحدد مواقع تنظيم داعش وجبهة النصرة التي تنتمي الى تنظيم القاعدة، بحسب تقديرات كل من الدولتين، وذلك بهدف استبعاد هذه المواقع من وقف اطلاق النار وانهاء الضربات الجوية الروسية.&
&
وقال مسؤولون اميركيون كبار ان الحكومتين ستتبادلان ايضًا قوائم بالفصائل المسلحة على جانبي خطوط القتال التي ابدت قبولها بما يسميه الاتفاق الاميركي - الروسي "وقف العمليات القتالية". &
&
خيارات بديلة
&
وطلب البيت الأبيض في سلسلة من الاجتماعات، خلال الاسبوعين الماضيين، اعداد خيارات عسكرية وغير عسكرية في حال انهيار الاتفاق، ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول في البنتاغون قوله إن النقاشات بشأن هذه الخيارات لا تزال في بدايتها، فيما قال مسؤول آخر انه "ليست هناك خطة جاهزة لوقت الحاجة".&
&
ولفت مسؤولون الى أن الخيارات قيد البحث، في اطار ما سماه وزير الخارجية جون كيري "الخطة باء"، لا تهدف بالضرورة الى معاقبة روسيا بصورة مباشرة، بل زيادة الدعم الاميركي للفصائل المعتدلة التي تقاتل قوات نظام بشار الأسد المدعوم من روسيا. &&
&
ولكن من المستبعد ان تصل زيادة الدعم الى تسليح هذه الفصائل بصواريخ ارض - جو وضعها مقاتلو المعارضة السورية على رأس قائمة ما يريدونه من هذا الدعم، فإدارة اوباما لا تزال تخشى وقوع هذه الصواريخ بأيدي جماعات ارهابية، فيما قال مسؤولون في الادارة إن اسقاط طائرة روسية أو اميركية أو تركية يمكن ان يشعل حريقًا دوليًا كبيرًا. &
&
ولكن جميع الأطراف تؤكد انها حاليا تركز على اتفاق وقف اطلاق النار وليس على الخطة البديلة، وحين يبدأ سريان وقف اطلاق النار في منتصف ليل الجمعة – السبت، سيُدعى أي طرف يبلغ عن حدوث انتهاك الى الاتصال هاتفيا أو عبر البريد الالكتروني أو في رسالة نصية أو غير ذلك، بمركز تحكم ذي قيادة اميركية – روسية، بالإضافة إلى خط اميركي - روسي ساخن، ولكن لا يُعرف حتى الآن كيف ستحدد واشنطن أو موسكو حقيقة ما حدث في ساحة حرب ليس لأي منهما وجود على الأرض فيها، أو كيف ستفرضان قرارهما بحق الجهة المنتهكة.&
&
وقال المتحدث باسم قيادة المعارضة السورية، التي اجتمعت في الرياض يوم الأربعاء، سالم مسلط في اتصال هاتفي مع صحيفة واشنطن بوست، إن المعارضة ليست ضد خطة وقف اطلاق النار، واضاف: "نحن حقًا نريد نهاية لسفك الدماء"، لكنه تساءل: "هل هناك ضمانات بأن روسيا لن تنتهك الاتفاق وتواصل قصف المعارضة كما فعلت بذريعة استهداف جماعات ارهابية مثل جبهة النصرة؟ وما هو الاجراء الذي ستتخذه الولايات المتحدة؟ ما الذي ستفعله لوقفهم". &
&
وقال مسلط إن المعارضة تريد "ضمانات من الولايات المتحدة ومن الاوروبيين ومن السعوديين وغيرهم، وهذا ليس شرطًا من جانبنا بل سؤال نريد اجابات عنه". &
&
تركيا والأكراد
&
ويُفترض باتفاق وقف اطلاق النار، الذي يتضمن إيصال مساعدات انسانية الى المناطق المحاصرة، ان يؤدي الى جولة اخرى من المفاوضات بين نظام الأسد والمعارضة للتوصل الى حكومة انتقالية، وقال مسؤولون اميركيون إن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا يأمل بانطلاق المفاوضات في جنيف يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبل. &
&
إلى ذلك، فإن الرقم الصعب في معادلة وقف اطلاق النار هو تركيا، التي اعلن رئيسها رجب طيب اردوغان في انقرة يوم الأربعاء ان وحدات حماية الشعب الكردية التي تلقت دعما اميركيا في معركتها ضد داعش يجب ان تُستبعد من الهدنة لتمكين الجيش التركي من مواصلة قصف مواقعها عبر الحدود، وتقول انقرة ان هذه القوات الكردية السورية تنتمي الى حزب العمال الكردستاني المدرج على قائمة المنظمات الارهابية في تركيا والولايات المتحدة. &
&
في هذه الأثناء عمل الرئيس الروسي فلايمير بوتين على وضع نفسه في مركز الجهود الدبلوماسية لتأمين وقف اطلاق النار بسلسلة من الاتصالات الهاتفية مع العاهل السعودي الملك سلمان وحلفاء الرئيس الروسي في سوريا وايران ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما قال الكرملين. &
&
ونقلت وكالة انباء انترفاكس الروسية عن ديميتري بيشكوف، المتحدث باسم بوتين، قوله إن العمل الاميركي - الروسي المشترك يؤدي الى "مستوى اعلى من الثقة" بين الدولتين، فيما تردد ان مثل هذه التقارير تغيظ وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر، الذي قال مسؤول رفيع في الادارة الاميركية "انه لا يريد التعامل مع الروس بالمطلق".&

&