استيقظ الدمشقيون صباح اليوم السبت، على ألسنة دخان ولهب غطت مساحات شاسعة ناجمة عن حريق كبير للغاية ضرب وسط سوق العصرونية في الأحياء القديمة من العاصمة دمشق، مخلفاً تدمير ما يزيد عن 85 محلاً بشكل كامل.
الحريق ليس الأول من نوعه، حيث سبقت ذلك بأيام عدة حرائق صغيرة، استهدفت بعض الأسواق التجارية، لتفتح الباب أمام أسئلة كثيرة حول الجهة التي تقف وراء هذه الحرائق والهدف منها.
وكالة الأنباء التابعة لنظام الأسد "سانا" قالت إن تماساً كهربائياً تسبب في الحريق، فيما أكد آخرون أن الحريق الذي ضرب حي العصرونية ناجم عن فعل فاعل وليس مجرد صدفة.
الصحافي السوري أيمن محمد والمهتم بالشأن الإيراني قال في تصريح لـ "إيلاف": "إن أصحاب المحال في سوق العصرونية بدمشق رفضوا في وقت سابق عروضًا لبيع محلاتهم للسفارة الإيرانية بمبالغ طائلة، وإيران صرحت بذلك في وقت سابق، وذلك لقرب هذه المناطق التاريخية من مقام السيدة رقية المزعوم، مما يؤكد هدفها لتهجير السكان، والتغيير الديموغرافي بمباركة ومساعٍ من نظام بشار الأسد لتغيير خارطة السكان في دمشق القديمة".
وأضاف محمد "من الغريب أن حوادث الحرائق التي تضرب دمشق بين الفينة والأخرى لا تستهدف سوى المناطق ذات الغالبية السُنية التي تخطط إيران للاستيلاء عليها".
تأخير مقصود
وكان حريق كبير اندلع في سوق العصرونية الأثري في دمشق القديمة صباح اليوم، حيث استمر لعدة ساعات بسبب تأخر فرق الإطفاء، مما أفسح المجال لنيران الحريق بالتمدد في السوق، والذي أدى الى احتراق أكثر من 80 محلاً ومستودعاً تجارياً وانهيار أجزاء من السوق الأثري، وأكد شهود عيان أن استجابة فرق الإطفاء تأخرت لأكثر من ساعتين على الرغم من الاتصال بهم عدة مرات.
ويخشى أصحاب المحال التجارية أن يكون هذا الحريق مقدمة لاخراجهم، بعد رفضهم لبيع هذه المحال للسفارة الإيرانية، حيث أن السوق قريب من جامع "الست رقية" الذي اشترت إيران الكثير من العقارت المحيطة به لزيادة مساحة الجامع.
ويقع سوق العصرونية وسط أماكن أثرية تجبر السيّاح ممن يقصدون دمشق القديمة إلى المرور عبر أزقته، إذ يحده من الجنوب سوق الحميدية، ومن الشمال امتداد شارع الكلاسة وسوق المناخلية، ومن الغرب قلعة دمشق، ومن الشرق الجامع الأموي وباب البريد الذي يمتد من الحميدية حتى تقاطع المكتبة الظاهرية، والزائر إلى أي من تلك الأماكن لا بد من أن يمر بسوق العصرونية.