قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

باتت النظرة إلى المسلم مرتبطة على نحو وثيق بالرعب، تحط المذابح حيث تحط به الرحال، من بغداد إلى بروكسل، مرورًا بجُلّ عواصم الحياة. لكن شيئًا ما تغيّر مع ابتهاج محمد، تلك المسلمة المحجبة التي تحمل سيفها، لا لتحز به الرؤوس، بل لترفع شأن أميركا بين الأمم.

واشنطن: أصبحت لاعبة المبارزة الأميركية ابتهاج محمد أول رياضية في تاريخ بلادها تنافس بالحجاب في الألعاب الأولمبية، بظهورها الاثنين 8 أغسطس في أولمبياد 2016 بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، وقد تأهلت للمشاركة بعد حصولها على الميدالية البرونزية بكأس العالم في فبراير الماضي.

تشارك ابتهاج (30 عامًا) في الأولمبياد للمرة الأولى بعدما تعرضت لخيبة أمل هائلة في أولمبياد لندن قبل أربعة أعوام عندما تعرضت لإصابة في اليد حرمتها من المشاركة في الدورة، وقد ارتدت حجابًا أسود&تحت قناع المبارزة، وفازت في نزالها الأول بسيف الشيش لفردي السيدات على الأوكرانية أولينا كرافاتسكا بنتيجة (15-13) نقطة، لكن مغامرتها انتهت سريعا بعد أن خسرت في النزال الثاني أمام الفرنسية سيسيليا بيردر في دور الستة عشر بنتيجة (12-15) نقطة.

رسالة

وُلدت ابتهاج في 4 ديسمبر 1985 في منطقة "مابلوود" في ولاية نيوجرسي الأميركية، لعائلة تنحدر من أصول أفريقية. درست مرحلتها المتوسطة والثانوية في مدرسة "كولومبيا هاي سكول" في منطقة "مابلوود"، وتخرجت من جامعة "ديوك" الأميركية في مدينة "ديرهام" في ولاية كارولاينا الشمالية عام 2007 بعد حصولها على شهادتيْ بكالوريوس في تخصصيْ العلاقات الدولية والعلاقات الأميركية الأفريقية، وهي تجيد اللغة العربية التي تعلمتها في المغرب، حيث توجهت إليه عام 2006 لدراستها والاطلاع على ثقافته ضمن تخصصها الجامعي.

تدرك ابتهاج جيدًا عظمة الرسالة التي تحملها في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 324 مليون نسمة، ولا يمثل المسلمون سوى نحو واحد في المئة فقط من السكان. تقول في متن الدفاع عنها: "أنا سعيدة لأني سأتحدى الأفكار النمطية والفهم الخاطئ لدى الناس عن المرأة المسلمة. أرغب في أن أعرِّف الناس أننا قادرات، ليس فقط على المشاركة في أي فريق أوليمبي، ولكن في الفريق الأميركي، الذي يعد أقوى فريق في العالم". تضيف: "هذه اللحظة حاسمة في حياتي، أنا متحمسة لكي أمثل، ليس فقط نفسي أو عائلتي أو بلدي، لكن أيضًا المجتمع المسلم الأوسع".

تتابع: "الحجاب جزء من هويتي، ويساعدني بلا شك في علاقتي بربي، وهو اختيار شخصي وعلاقة شخصية بين الشخص وربه"، وتضيف: "النساء لسن مضطرات إلى ارتداء الحجاب خاصة في الولايات المتحدة، لكنه قرار واع اتخذته بنفسي".

إلى ذلك، يرى البعض أوجه شبه كثيرة بين ابتهاج والملاكم الراحل محمد علي كلاي، حيث إنها أميركية من أصل أفريقي ولها وجهات نظر سياسية، وتنافس باسم الولايات المتحدة في الأولمبياد، فيما تعلّق ابتهاج على المقارنة بالقول: "إذا استطعت أن أكون جزءًا ممّا مثله محمد علي للكثيرين، وما دافع عنه كناشط ورياضي وأميركي، سأكون حينها ممتنة وسعيدة".

البداية

بدأت ابتهاج مسارها الرياضي وهي في عمر 13 عامًا ضمن فريق المدرسة، فمارست رياضات السباحة والعدو وكرة الطائرة في مرحلة دراستها المتوسطة، ثم اختارت ممارسة رياضة "المبارزة بالسيف" منذ ارتيادها المدرسة الثانوية باقتراح من والدتها بعد مشاهدتها مباراة لها في المدرسة، وشجعها في ذلك كون ارتداء الحجاب متناسبا مع اللعبة ولا يعارض قوانينها.

وهكذا بدأت المشاركة في مسابقات مبارزة "سلاح الشيش"، لكنها تحولت إلى التخصص في المبارزة بالسيف، لتقود فريقها إلى الفوز ببطولة الولاية مرتين. وهي تنتمي إلى نادي مؤسسة "بيتر ويسبروك".

نجحت ابتهاج منذ بداية العقد الأول للألفية في حجز مكانها في المنتخب الأولمبي الأميركي والمشاركة والفوز بعدة ألقاب عالمية، توجتها بحجز بطاقة مشاركتها لأول مرة ضمن المنتخب الأميركي في أولمبياد ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 2016.

وجاء استحقاقها المشاركة في أولمبياد 2016 مبكرًا وقبل الإعلان الرسمي لأسماء الفريق في 11 أبريل 2016، وذلك بعد حصولها على ميداليتين برونزيتين في بطولتيْ المجر واليونان في نوفمبر 2015 ورفع رصيدها العالمي من النقاط، وهي مصنفة في المركز الثاني ضمن الفريق الأميركي بعد بطلة الأولمبياد مرتين مارييل زاغونيس والمرتبة السابعة عالميًا.

حصلت ابتهاج على الميدالية الذهبية في بطولة العالم في مدينة قازان في روسيا عام 2014، والبرونزية أربع مرات في موسكو عام 2015، وبودابيست عام 2013، وكييف عام 2012، وكاتانيا عام 2011. وحصلت عام 2011 على الميدالية الذهبية في الألعاب الأميركية "Pan American Games"، وتوجت أيضا ثلاث مرات بطلة للولايات المتحدة. كما حققت ميداليات في بطولة Pan American Championship Teams، بحصولها على الذهبية عاميْ 2012 و2013، وذهبية في الفرق وبرونزية في الفردي عام 2010، وبرونزيتين عاميْ 2014 و2015. كما وتوجت ثلاث مرات بجائزة أفضل مبارزة أميركية للرابطة الوطنية للرياضيين الجامعيين أعوام 2004 و2005 و2006.


&