قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

«إيلاف» من بغداد: بعد الاعلان عن تحرير جامعة الموصل التي تقع في الجانب الايسر من مدينة الموصل، بدأ مثقفون عراقيون بإطلاق حملات للتبرع بالكتب لمكتبة جامعة الموصل والمكتبة المركزية في المدينة اللتين تعرضتا الى حرق لمحتوياتهما كافة ، وحملت شعار (لنتشارك معاً لإعادة المكتبة المركزية في الموصل إلى الحياة..) ودعا هؤلاء المثقفون الشباب والناشطين المدنيين للمساهمة في هذه الحملة الكبرى التي كان صاحب فكرتها الاولى الكاتب والصحافي محمد حسين عجيل الذي كان عنوان مبادرته (فلنتبرع بالكتب والدوريات لإعادة الحياة إلى المكتبة المركزية بجامعة الموصل) وسرعان ما نالت المبادرة اهتماما واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي اهتمت كثيرا بالمبادرة واولتها عناية بل ان التبرعات كانت تترى ومبادرات التبرع تتسع حتى نالت اهتمام العراقيين خارج العراق وكذلك بعض المثقفين العرب الذين ابدوا اهتماما بالمبادرة واعلنوا عن اهدائهم للكتب .

اول المبادرة

وجاء في المبادرة الاولى للكاتب محمد حسين عجيل : « كلّنا تمزّقت قلوبنا كمداً، ونحن نرى صورة المكتبة المركزية بجامعة الموصل وقد احترقت بنايتها بالكامل، وتحوّلت مكتبتها الكبرى، وكلّ محفوظاتها من نوادر الكتب والمطبوعات والدوريات، إلى رماد.. واليوم والدولة العراقية تعاني من خواء ميزانيتها بعد أن افرغها سرّاق المال العام، ووزارة التعليم العالي غير قادرة على توفير سيولة لتعويض مكتبة الجامعة بعد إعادة ترميم بنايتها، نحن جميعاً مدعوون إلى تنظيم حملة تبرع بالكتب والدوريات لإعادة الحياة لهذه المكتبة التي انتهل من خزانات كتبها عشرات الآلاف من الجامعيين من كلّ محافظات العراق طوال العقود الماضية، ولذلك أدعو كلّ الصديقات والأصدقاء في اتحاد الأدباء وفروعه في المحافظات لتبني هذه الدعوة، لتكون كلّ مقرات الاتحاد في العراق، مركزاً لجمع الكتب والدوريات التي يتبرّع بها أعضاؤها وكلّ من يرغب بتقديم مجموعة من الكتب دعماً لهذه الجامعة العريقة، لتكون نواةً لإعادة إحياء هذا الصرح العلمي)».

واردف موضحا عمله بعد ايام من اطلاقه للمبادرة : «تواصلتُ ليلاً ونهاراً.. بالعشرات العشرات من الأخوة الأكارم والأصدقاء الأعزاء، في كلّ بقعة بمحافظاتنا ومنافينا أعرف فيها صديقاً واقعياً أو افتراضياً، وأحياناً مع من لا أعرفهم ولم أسمع بأسمائهم من قبل، وكتبت مئات الرسائل الطويلة والقصيرة، وأجريت ما ينهك المرء من الاتصالات بكل طرق الاتصال الجديدة والقديمة، ولقيت الكثير الكثير من التجاوب والترحاب والمواقف النبيلة التي تهزّ الوجدان، وتستدرّ الدموع، وتعيد الأمل بمستقبل البلاد».

وأوضح: « والآن بعد أن اتتشرت أصداء المبادرة في فضاءات البلاد كلّها، وبضفاف الوطن ومنافيه، وصارت في عهدة عقول مستنيرة وضمائر نقية، وانتقلت إلى أيدٍ أمينة تتولى هي تنظيم تفاصيلها وإدارتها في كل محافظة ومدينة، لحين وصول الكتب والدوريات المتبرَّع بها إلى مبنى المكتبة المنكوبة بعد ترميمها الذي أتمناه وشيكاً.. أودّ أن أشكر كلّ الأصدقاء الأحبّة والأخوة الكرام الرائعين في كلّ مكان، الذين تفاعلوا على نحو خلّاق وبنبل استثنائي مع المبادرة، وآمل أن تشهد البلاد في المدّة المقبلة حراكاً واسعاً، يعيد الحياة لتلك المكتبة العريقة بجامعة الموصل، ويعيد أيضاً لروح المواطنة العراقية بعض ملامحها التي تسعى مشاريع مشبوهة لسحقها».

دائرة الحملة تتسع

واتسعت دائرة الحملات بالتبرع بالكتب لمكتبة الموصل وشملت جميع المؤسسات العلمية ودور النشر الى المشاركة في هذه العملية التي وصفها البعض بـ(المباركة)،مع مطالبات ان تولي الحكومتان المركزية والمحلية هذا الجانب الأهمية التي يستحقها، واعرب العديد من المثقفين والناشطين المدنيين فضلا عن فروع اتحاد الادباء في المحافظات وعدد من الجامعات عن تشجيعهم لهذه الحملات التي ستعيد لمكتبة جامعة الموصل و مكتبة الموصل المركزية الحياة من جديد بعد ان حاول (داعش) سلبها منه من خلال جيوش الجهل والظلام التي غزت المكتبتين واصابتهما بالصميم من خلال حرقهما بما فيهما من كتب ومخطوطات، وكانت الاصداء مميزة حينما اهتم بها مثقفون عراقيون في المنافي ومثقفون عرب ابدوا الرغبة الكبيرة في التبرع ، ومن الممكن هنا ان نتناول امثلة على ذلك .

مبادرة من النجف

على سبيل المثال ما كان في النجف حيث عُقد مساء يوم الاربعاء الخامس والعشرين من كانون الثاني الجاري.. الاجتماع الأوّل لفريق "مبادرة النجف الأشرف لإحياء مكتبة الموصل". وتم الاتفاق ان يكون التحرك على المراجع الدينية والمكتبات العامة وجامعة الكوفة والمؤسسات الثقافية والادبية ومجلس المحافظة والمحافظة والمؤسسات والشخصيات الفاعلة في المجال الثقافية، اضافة الى ترويج المبادرة في أوساط المواطنين وبخاصة الشباب منهم، لتحفيزهم على التبرعات الشخصية. وسيقام في الأيام القليلة القادمة حفل ثقافي لانطلاق المبادرة، يجري فيه الإعلان عن بدء استقبال التبرعات، ووسائل التواصل مع أعضاء المبادرة.

واكد الشاعر فارس حرام ،رئيس اتحاد ادباء النجف السابق، حرصه على انجاح المبادرة واعادة الروح لمكتبة الموصل، وقال: «تعكس مبادرة إعادة إعمار مكتبة جامعة الموصل، تأكيداً جديداً على رفض المثقفين العراقيين تقسيم بلادهم، واصرارهم على العيش المشترك على قاعدة المواطنة».

واضاف: «فالتنادي المشرق الذي جرى من مثقفي محافظات الوسط والجنوب لإعادة تأهيل المكتبة فيه مغزى واضح بأن الثقافة العراقية مصرّة على أن تكون بيت المواطنة الآمن، خارج توصيفات الديانة والقومية والمذهب والفكر، وبأن هذا هو خطابها الوطني المعتاد منذ 2003».

وتابع : «نحن في النجف نشهد استقبالاً واسعاً في الأوساط هنا، وقد شكلنا نواة أولى لفريق المبادرة هنا، وسنعمل على إقامة حفل ثقافي لاطلاق المبادرة، يجري فيه الإعلان عن بدء استقبال التبرعات، ووسائل التواصل مع أعضاء المبادرة».

جامعة ابن رشد في كندا

من جانبها اعلنت جامعة ابن رشد في كندا مساهمتها عبر اطلاقها حملة مرادفة، وقالت : «في ضوء إطلاق حملة لجمع المطبوعات الورقية والإلكترونية لإعادة إعمار مكتبة جامعة الموصل تطلق جامعة ابن رشد النداء والحملة بالتنسيق مع البرلمان الثقافي العراقي في المهجر والشخصيات الثقافية المشاركة بالنداء والحملة وترجو تفضلكم بالتنادي لتعزيز الحملة والارتقاء بها إلى مستوى ما ينتظرنا لإزاحة كلكل الظلام الذي فرضه الإرهابيون الظلاميون الهمج ونعيد لجامعة عراقية مهمة موقعها ومكتبتها وخزين ثروتها المعرفية وكذلك إلى كل مكتبات المؤسسات البحثية والتعليمية اكتمالها وسلامة وجودها، فالبقراءة والعقل العلمي تحيا الأمم والشعوب وتبني الشعوب وجودها.. فهبوا أيتها الصديقات أيها الأصدقاء إلى هذه المهمة العلمية التنويرية الخطيرة بخاصة في ظروف سطوة الدجل وقشمريات وخزعبلات التضليل ولنرسل مجددا مصادر الإشعاع والتنوير وتشغيل العقل العلمي وبنائه وتنميته..

تبرعات عربية

كما اعرب الكاتب العراقي مؤيد البصام عن تلقيه رسائل عربية للتبرع وقال : «وصلتني العديد من الرسائل الخاصة من انحاء الوطن العربي تطلب التبرع، فبعد رسالة ابو الطيب محمد البطاينة من الاردن .اربد . اخترت هذه الرسالة الرائعة لصديقنا واخينا الفنان والناقد حسين دعسه، فاي روح تحمل هذه الامة، التي ترفض ان تموت على الرغم من كل الاصابات من اعدائها».

واضاف: «جاء في الرسالة :هل في تنسيق مع سفارة العراق لاستقبال تبرعات كتب من الأردن.ممكن أقدم ما يعادل الف كتاب من الكتب القيمة والمتخصصة.شرطي ان تبادر السفارة إلى استقبال الكتب والتعهد بإرسالها إلى الموصل».

اول متبرع

من جانبه اكد الكاتب والاعلامي كريم السيد تبرعه لمكتبة الموصل بعد دقائق من اعلان المبادرة ، وقال : على بركة الله:سأكون أول متبرع لمكتبة الموصل بعد ترميمها بواحد من أعزّ المؤلفات على قلبي (لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث) للدكتور علي الوردي بأجزاءه الستة ومجلداته الثمانية.سأقتطع هذا الجزء من مكتبتي لبث الحياة

واضاف : هناك يتحرر كل شيء، حتى الكتاب يتحرر. واتمنى من الناشرين والكتبيين: ان يقدموا شيئا لمكتبة الموصل لإعادتها وترميمها والوقوف مع الموصليين لإعادتها مكانا لصناعة للحياة.

المدى تتبرع

اما غادة العاملي المدير العام لمؤسسة المدى فقالت : «نبادر وتبادرون لنستعيد الوطن، وإيماناً مِنها بدعمِ المعرفةِ والتعليمِ والثقافةْ, وبالنظرِ لما تعرضتْ له مكتبة الموصلِ المركزية ومكتبةُ جامعة الموصل من تخريبٍ على يدِ عصابات داعش الاجرامية قررت مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون بالتبرع بمكتبة كاملة لكل مِن جامعة الموصلْ والمكتبة المركزيةِ في الموصلْ كمبادرة لاستعادة الحياة الثقافية والمعرفية في مدينة الحضارة ام الربيعين. الموصلُ تنتصرْ»

يذكر ان المكتبة الخاصة بجامعة الموصل والمكتبة المركزية في المدينة، تعرضتا الى تخريب كبير وحرق ونهب أغلب محتوياتها من الكتب النفيسة والنادرة قبيل تحريرها من القوات المشتركة.وأعلن قائد جهاز مكافحة الإرهاب، في (14-1-2017)، قيام (داعش) بتفخيخ جامعة الموصل وتدمير بناها التحتية وأجهزتها ومعداتها.