قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

اسطنبول: يتصاعد التوتر بين تركيا واليونان رغم ان تعاونهما يعتبر اساسيا لمواجهة تحديات اقليمية عدة، لكن من المستبعد ان تتحول الحرب الكلامية الاشرس بينهما سنوات الى مواجهة عسكرية. 

وقبل نحو شهرين من تصويت الاتراك في استفتاء مصيري لتعزيز سلطات الرئيس، يغذي تجدد هذا النزاع المشاعر القومية في تركيا. وتعتبر اقامة علاقات براغماتية اكثر مما هي ايديولوجية مع اليونان من اهم مكتسبات حزب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على الصعيد الخارجي منذ تسلمه السلطة عام 2002. 

الا ان التوتر حول جزر يونانية في بحر ايجه وانتهاك المجال الجوي والخلاف بخصوص كيفية التعاطي مع التراث البيزنطي في تركيا، تعيد جميعها احياء الشرخ المزمن بين البلدين العضوين في حلف شمال الاطلسي. 

وتعمق الخلاف مع رفض محكمة يونانية الشهر الماضي تسليم ثمانية عسكريين اتراك متهمين بالمشاركة في انقلاب فاشل على اردوغان في 15 يوليو الماضي.

وهرب الضباط الى اليونان على متن مروحية في 16 يوليو غداة محاولة الانقلاب الذي تتهم تركيا الداعية الاسلامي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بتدبيره. واعتبر وزير الدفاع التركي فكري ايشيك قرار المحكمة اليونانية "خيبة أمل كاملة".

الا ان مارك بيريني الخبير في مؤسسة كارنيغي اوروبا، يرى ان "أي قرار يتخذه شركاء تركيا بخصوص الانقلاب الفاشل، سواء كان تسليم الولايات المتحدة لغولن او اليونان للضباط، سيثير جدلا واسعا".

مجازفات كثيرة
وفي رد واضح، دخلت بارجة للبحرية التركية على متنها قائد الاركان الجنرال خلوصي اكار يرافقها زورقان للقوات الخاصة المياه الاقليمية اليونانية قرب جزر ايميا التي تطالب بها انقرة في بحر ايجه في 29 يناير، ما دفع سفنا لخفر السواحل اليونانيين يرافقها زورق استطلاع للبحرية الى مواكبتهم.

وسبق ان اثارت جزر ايميا التي تبعد سبعة كيلومترات فقط عن السواحل التركية توترا شديدا بين انقرة واثينا. وكادت الامور ان تتطور الى مواجهة عسكرية بينهما عام 1996 لولا ضغوط دبلوماسية مارستها الولايات المتحدة.

والاربعاء، حلق وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس بمروحية فوق الجزيرة حيث القى اكليلا من الزهور في البحر تكريما لثلاثة جنود يونانيين قتلوا عندما تحطمت مروحيتهم خلال ازمة عام 1996.

واثارت الخطوة غضب تركيا التي حذر وزير خارجيتها مولود تشاوش اوغلو من انه "في حال تصعيد الاوضاع، لا سمح الله (...) فلن يكون من الممكن اصلاحها". 

اما وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتزياس فأرجع التوتر بين البلدين إلى الوضع في تركيا قائلا ان "امورا كثيرة في السياسة الخارجية لا تسير كما يرغبون، ولديهم مشاكل داخلية كبيرة". 

واوضح مدير مركز الدراسات الدولية والاوروبية في جامعة قادر في اسطنبول ان الشراكة الرسمية بين تركيا واليونان لم تتجاوز قط الحوار السياسي والآمال لتعزيز العلاقات التجارية. 

وقال المحلل "دون أن تتضمن العلاقات اطارا قانونيا وسياسيا قابلا للتطبيق (...) فان بقاء الحال على ما هي عليه يحمل مجازفات كثيرة". اضاف ان تركيا تستغل الخلاف حول تسليم الضباط لتظهر بانه "يمكنها ان تلدغ اذا ارادت" في وقت تعاني فيه من اضطرابات داخلية.

تهدئة
وعادة ما تتصاعد نبرة الخطاب القومي في تركيا قبيل الانتخابات. ويتوقع ان يصوت الاتراك في ابريل في استفتاء بشأن تعديل دستوري مثير للجدل يؤدي إلى تعزيز صلاحيات اردوغان. وانضمت أثينا وأنقرة إلى حلف شمال الاطلسي عام 1952 في محاولة من الولايات المتحدة واوروبا لضمان عدم دخولهما مجددا في حرب.

الا ان العلاقات بينهما بقيت متوترة خصوصا عندما اجتاحت قوات تركية قبرص عام 1974 ردا على انقلاب سعى الى ضم الجزيرة إلى اليونان. الا ان هذا التوتر وضع جانبا مع ما سمي بـ"دبلوماسية الهزات الارضية" عام 1999 عندما استجابت اليونان سريعا لمساعدة تركيا بعدما ضرب زلزال مدمر الاخيرة. 

وردت تركيا عبر مساعدة جارتها الاوروبية التي ضربها زلزال بعد شهر. وساهم تولي حكومة أردوغان، مع جذورها الاسلامية وسعيها الى دفع سياسة انقرة بعيدا عن القومية العلمانية الفجة التي طبعت سياسة الحكومات السابقة، السلطة في تحسين العلاقات بين البلدين. 

تتجاوز اهمية هذه العلاقة البعد الثنائي وهو ما اشار إليه المسؤولون الاتراك الذين حذروا من ان التوتر الجديد بين الطرفين قد يلحق ضررا باتفاق ابرمته انقرة مع الاتحاد الاوروبي لضبط تدفق المهاجرين من اراضيها إلى اوروبا عن طريق اليونان. 

يعمل الجانبان معا كذلك لانهاء عقود من الانقسام في جزيرة قبرص. وقال موفد الامم المتحدة الخاص الى قبرص اسبن بارث ايدي انه "من الأفضل لو ان هذا التوتر لم يكن موجودا". 

وفي الوقت نفسه، أكد الخصمان اللدودان رغبتهما ابقاء العلاقات جيدة مع تعبير كوتزياس عن أمله في "تلطيف اللهجة" بينهما. الا ان يوانيس غريغورياديس، الاستاذ المساعد في جامعة بلكنت في انقرة قال "لا أعتقد ان للطرفين مصلحة في التصعيد أكثر" متوقعا بان تتم تنحية الخلافات جانبا إلى حين.