قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

ماسيراتا: تجد مدينة ماسيراتا الصغيرة الهادئة في وسط ايطاليا نفسها في معترك حملة الانتخابات التشريعية التي تنظم في الرابع من مارس المقبل كونها تكشف عن التوترات العميقة التي تثيرها قضية المهاجرين وطالبي اللجوء.

خلافاً لقرى منطقة فينيتيا التي يتحد سكانها في رفضهم للمهاجرين، والبعيدة عن مراكز الاستقبال الضخمة التي تقلق الجنوب، تشبه ماسيراتا معظم مدن ايطاليا التي تحملت قسطها الصغير في استقبال آلاف المهاجرين الذين يصلون إلى شواطئ إيطاليا كل اسبوع منذ 2013.

يعيش في ماسيراتا 42 الف شخص، بينهم 9% من الأجانب يشكل الاوروبيون معظمهم، ومع نسبة بطالة تصل إلى 11%، وهي بذلك تشبه سائر بلدات إيطاليا، حتى لو أنها عانت من تصفية مصرف محلي صغير في 2015، وهزات أرضية سوت قرى مجاورة بالأرض في 2016.

لكن المدينة تصدرت الأنباء عندما عثر فيها على جثة المدمنة باميلا ماستروبيترو (18 عاما) مقطعة، وأطلق لوكا ترايني، اليميني المتطرف، النار على أفارقة، موقعًا ستة جرحى على الاقل، بعدما أشيع أن الشبهات تحوم حول ارتكاب نيجيريين الجريمة.

عندئذ شهدت المدينة تدفق حركات من اليمين المتطرف أتت للدفاع عن ترايني، ثم آلاف من المعادين للفاشية، فيما كان مرشحو اليمين الى الانتخابات يتبارون في التعبير عن مواقف متشددة حيال الهجرة، ويعتصم اليسار بحبل الصمت المزعج.

وأعادت رابطة ماتيو سالفيني اليمينية المتطرفة، من دون مفاجآت، طرح شعارها: "الايطاليون أولا"، فيما وصف حليفها اليميني، رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلوسكوني، الهجرة بأنها "قنبلة اجتماعية" جاهزة للانفجار.

وقالت لورا، وهي أم لتوأمين في السادسة من العمر، لدى خروجها من المدرسة، "لقد سقط علينا الامر من دون سابق انذار". واضافت ان "ماسيراتا هي فعلا مدينة هادئة جدا، نحن لسنا معتادين على ذلك".

واكد مادو سيسي القادم من مالي، ووصل في 2011 وبات صانع حلوى في ماسيراتا "انا مسرور هنا". واضاف "ما تخيلت ابدا انه يمكن ان يحصل شيء مثل هذا هنا". وذكر محمد، الصومالي الذي وصل في 2009 والموظف في محطة محروقات "لم أواجه اي مشكلة هنا. عندما يراني الناس، يلقون التحية علي. كل شيء رهن بطريقة تصرفنا".

أعداد كبيرة
لكن ما أن نضع آلات التصوير ودفاتر الملاحظات جانبا، حتى يسارع عدد كبير من الناس الى التعبير عن عدائهم حيال المهاجرين، ولاسيما منهم الآتون من افريقيا جنوب الصحراء. وما يرددونه باستمرار هو ان "اعدادهم كبيرة جدا". وقال شاب "عندما نمشي في الليل في بعض الأحياء ونراهم في مجموعات، لا يمكن الا ان نشعر بالخوف".

وتفيد استطلاعات الرأي ان الهجرة باتت موضوعا رئيسا قبل الانتخابات لدى حوالى 30% من الناخبين، في مقابل اقل من 5% في 2013. في هذه الأثناء، وصل الى ايطاليا اكثر من 690 الف مهاجر، بقي كثيرون منهم في البلاد، يحملون أوراقا ثبوتية او لا يحملون.

واعرب محامي ترايني، جيانكارلو جوليانيالي عن قلقه من تدفق رسائل التضامن مع موكله، الذي لا يشكل عمله الجرمي، كما قال، سوى "الجزء الظاهر" عن الرفض العميق.

وقال لوكالة فرانس برس ان هذه الرسائل تأتي من "أشخاص عاديين معظم الوقت، من أشخاص يساريين ويمينيين" يعرضون تقديم المال.

كانت جينابا ديوب (23 عاما) المولودة في ماسيراتا من أبوين سنغاليين، تعي هذا الامر منذ فترة بعيدة. وقالت "كنت في العاشرة من عمري عندما نعتني أحدهم لأول مرة بأنني عبدة. ومنذ ذلك الحين، تزداد الامور سوءا".

واضافت "يطلب مني الناس ان أعود الى افريقيا. وذات يوم، قال لي اعضاء حركة فورتسا نيوفا (اليمينية المتطرفة) ’موتي’. أجبتهم انهم لم يتمكنوا من قتلي باطلاق النار علي، فماذا يستطيعون ان يفعلوا الان؟".