بهية مارديني: أعلنت وزارة الخارجية الروسية عن تأجيل الجولة المقبلة من مباحثات أستانة حول سوريا إلى مارس المقبل لتفسح المجال لقمة سوتشي بين الرؤساء الثلاثة لروسيا وتركيا وايران، فيما نفى رئيس هيئة التفاوض السورية لـ"إيلاف" ما أوردته وكالة روسية حول "وجود فكرة تركية لتحويل هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) الى حزب شبيه بحزب الله اللبناني".

ونفى نصر الحريري رئيس هيئة التفاوض السورية لـ"إيلاف" ما أعلنته وكالة روسية حول "أن تركيا تسعى لتحويل تنظيم جبهة النصرة إلى مجموعة سياسية شبيهة بحزب الله ودمج مسلحيها بالجيش الوطني شمال سوريا".

وكانت وكالة "سبوتنيك" قالت نقلا عن مصدر في هيئة التفاوض إن "تركيا تحاول معالجة مسألة النصرة شمال سوريا، كما تسعى إلى تحويل هذه المجموعة إلى سياسية كما هو الحال مع حزب الله في لبنان".

وأضاف المصدر بحسب الوكالة "حسب الخطة التركية، فإن النصرة ستنضم إلى الجيش الوطني في الشمال الذي تحاول تركيا إنشاءه الآن".

لكن الحريري شدد في تصريحاته على "أن تركيا قالت إن هيئة تحرير الشام "النصرة" تنظيم ارهابي، كما أن الشعب السوري يرفض الارهاب فكرا وممارسة، قولا وفعلا ... الارهاب الذي تمارسه الدولة وارهاب داعش والقاعدة وايران وميليشياتها".

خروج ايران

تساءل رئيس هيئة التفاوض السورية: "كيف يمكن لمن يحارب ايران وتجربتها أن يدعم حزب الله ودوره المخرب في لبنان والمنطقة؟"

وشدد على أنه "بدون خروج ايران من الصعب التوصل لحل سياسي ومن الصعب احلال الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة".

واعتبر الحريري في ذات الصدد أن "حزب الله تنظيم ارهابي نرفض وجوده ووجود أي شيء يشبهه في سوريا".

وأكد الحريري من جانب آخر "أن تركيا منذ بداية الثورة تدعم تطلعات الشعب السوري وأمنه واستقراره وحقه في انتقال سياسي ديمقراطي، كما أنها عانت من الارهاب كما عانى الشعب السوري لذلك هي تنطلق في مقارباتها في ضرورة محاربة جميع أنواع التنظيمات الارهابية".

ضغط سياسي واعلامي

من جانبه، أوضح فاتح حسون القيادي في الجيش الحر لـ"إيلاف " أنّ التصريحات الروسية حول مصير إدلب وضرورة القيام بعمليات عسكرية فيها تأتي بين الفينة والأخرى كمحاولة من الطرف الروسي "لتشكيل ضغط سياسي على الأطراف المعنية بالملف السوري، وذلك مع توالي المراحل والأوضاع الدولية بشكل يتناسب مع المصالح الروسية في المنطقة عموما وفي سوريا خصوصا، فتارة تخرج تصريحات من القاعدة العسكرية في حميميم وأخرى من المسؤولين السياسيين الروس، وقد ساعدتهم في ذلك العمليات العسكرية لهيئة تحرير الشام ضد الفصائل الثورية في منطقة إدلب وريف حلب، حيث أتت كفرصة ذهبية لروسيا وحلفائها لتشكيل مزيد من الضغط الإعلامي حول منطقة إدلب وضرورة القيام بعمليات عسكرية لمكافحة الفصائل المصنفة التي باتت وفق الدعاية الروسية تشكل السواد الأعظم في المنطقة، في فترة تزامنت فيها عدة ظروف تستحق من الجانب الروسي من وجهة نظرهم معاودة الضغط الإعلامي في محاولة لكسب تنازلات ومكاسب في إطار الملف السوري".

مكاسب شرق الفرات

وقال حسون "يأتي اقتراب موعد مؤتمر سوتشي وتليه جولة أستانة كمناسبة للضغط على الجانب التركي والمعارضة السورية، فيما العين الروسية تترقب الحصول على مكاسب في منطقة شرق الفرات بعد القرار الأميركي بالانسحاب والسيطرة على مناطق في تلك البقعة الجغرافية، والتي أصبحت هاجسا لدى الجانب الروسي مؤخرا".

يضيف" تقوم روسيا بإزالة كافة العقبات التي قد تقف أمام إدارتها للملف المتعلق بمناطق النظام من خلال محاولة استمالة الجانب الأميركي وإسرائيل بسماحها الضغط العسكري على الجانب الإيراني واجباره على سحب قواته وميليشياته إلى منطقة التيفور التي بدأت منذ أيام قريبة".

تفكيك التنظيمات

وسط كل ذلك، يشير حسون الى أن تركيا "تتابع خطواتها الأمنية لتفكيك التنظيمات المصنفة بما يضمن الحفاظ على أرواح وممتلكات سكان المنطقة، وهذه الخطوات لا يمكن الإعلان عنها إعلاميا، ولا إخضاعها للمجهر، لكن آثارها الإيجابية بدأت تظهر، وبالتوازي مع ذلك فإن تركيا تعزز قواتها في المنطقة في رسالة توضح أهمية المنطقة لها وعدم رضاها بأية عملية عسكرية قريبة من نقاط مراقبتها المنتشرة فيها، كما أنها عززت نشاطها السياسي والدبلوماسي لإخراج منطقة إدلب من عنق الزجاجة".

ولفت أيضا إلى "أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب تركيا في ضرورة عدم تنفيذ أي عملية عسكرية تؤدي إلى مزيد من القتل والتهجير، ولن تستطيع إيران وميليشياتها ونظام الأسد ومن ورائهم، الاستفادة من هذه التداخلات في زيادة سيطرتهم على مساحات جغرافية في المنطقة، كون اتفقت جميع الأطراف الفاعلة في الملف السوري على ضرورة تحجيم دورها".

ملفات معقدة

إلى ذلك، تنتظر الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني في سوتشي يوم الخميس المقبل ملفات معقدة ومتشابكة من بينها: ملء الفراغ بعد الانسحاب الأميركي، مصير منطقة الشمال السوري وموضوع المنطقة الآمنة واتفاقية اضنة والمبادرة التي تقدم بها أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري في لقاءاته وجولاته خلال الشهرين الماضيين لنشر قوات البيشمركة وقوات النخبة السورية في المنطقة "من أجل تفادي التوترات الاقليمية والداخلية، وادارة شؤون المنطقة في الجزيرة وشرق الفرات على يد أبناء المنطقة بشكل تشاركي، بحيث لا يشعر أي طرف بالغبن أو الاقصاء ، وضرورة أن يأخذ المكون العربي دوره الطبيعي والكامل"، اضافة الى ملف اللجنة الدستورية والتوافق على القائمة الثالثة الخاصة بالمجتمع المدني، الأمر الذي يفتح باب المقايضات بين الرؤساء الثلاثة حول تلك الملفات.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين قال إن جولة أستانة ستعقد في مارس المقبل لحين الانتهاء من اجتماع سوتشي المقرر بين زعماء الدول الضامنة في 14 من الشهر الحالي.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أعلن الشهر الماضي أن الجولة 12 من أستانة ستعقد منتصف فبراير الحالي في العاصمة الكازاخية، بحضور ممثلين عن الدول الضامنة (روسيا -تركيا- إيران)، ثم أعلنت تركيا عن انعقاد قمة جديدة في سوتشي بين زعماء تركيا وروسيا وإيران في 14 من فبراير الحالي، ما أدى إلى تعارض في موعد انعقاد الاجتماعين.

ليصرح أخيرا نائب وزير الخارجية الروسي أن جولة أستانة ستعقد بمجرد صدور قرار عقد قمة سوتشي أولًا، وأضاف "سنلتقي في اجتماع رفيع المستوى في أستانة بغضون شهر ونصف تقريبًا، من أجل تنفيذ الاتفاقات والقرارات التي ستعتمد في سوتشي".