دبي: افتتح الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بحضور أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية وعدد من كبار الشخصيات، صباح اليوم مقر البرلمان العربي للطفل بمدينة الشارقة برفع علم البرلمان على مقره.

وعقد البرلمان أولى جلساته بمقر المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بحضور الشيخ القاسمي ومشاركة 14 دولة عربية رشحوا 4 من أطفالها تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عاما، ليكونوا ممثليها تحت قبة البرلمان تبعتها جلسة إجرائية ناقش فيها الأعضاء والعضوات آليات أعمالهم للفترة المقبلة، وتم فيها انتخاب الرئيس ونوابه وأعضاء اللجان.

حلم منذ زمن بعيد

وقال الشيخ سلطان القاسمي خلال افتتاحه أولى جلسات برلمان الطفل العربي "إنه حلم ما بعده حلم بدأ في الشارقة لتأسيس برلمان الطفل منذ زمن بعيد.. وكانت الوفود تأتينا من جميع الوطن العربي تلتقي في الشارقة ونبحث معهم كثير من امور بلدانهم وكنا نتمنى أن يكون لكل بلد عربي برلمان لاطفاله.. هؤلاء الأطفال تربوا على الممارسة الحقيقية للديموقراطية".

وتابع "بدأت الشارقة بتأسيس برلمان الطفل منذ زمن بعيد، وتربى هؤلاء الأطفال على الممارسة الحقيقية للديمقراطية.. اليوم وقد منَّ الله علينا أن وفق الجميع وأخرج هذا البرلمان العربي للطفل على مستوى راقي جدا وعلى مستوى جامعة الدول العربية وأمينها العام ونحن نشكره على هذه الفكرة التي كنا نتمناها منذ زمن".

وأضاف الشيخ القاسمي "نحملكم رسالة بعد أن وعيتم أهمية البرلمان للأطفال، وهي أن تعودوا إلى بلدانكم وأن تخبروا المسؤولين لديكم عن تجربة الشارقة مع الأطفال والناشئة، وأن تنشروا فكرة التجربة البرلمانية للطفل.. ونحن نلتقي بكم هنا نرحب بكم في في بلدكم وبين اهلكم واخوانكم ونتمنى لكم الاقامة الطيبة السعيدة وان تعودوا الى بلدانكم بخير وعافية".

صناعة القادة والمبتكرين

من جهته ذكر أيمن عثمان الباروت الأمين العام للبرلمان العربي للطفل أنه "منذ وصول أعضاء وعضوات البرلمان العربي للطفل إلى أرض الشارقة بمكرمة من حاكم الشارقة انخرطوا في برامج عمل مكثقة بالتعاون مع مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين في حكومة الشارقة لاعدادهم للحياة البرلمانية وتدريبهم على مختلف الأهداف التي من أجلها أنشئ البرلمان".

وأشار إلى أنه وفق النظام الأساسي للبرلمان العربي للطفل الذي يعتبر البرلمان الإقليمي الوحيد للطفل فإن كل دولة يمثلها 4 أطفال أعمارهم تتراوح بين 12 - 16 عاما من أعضاء البرلمان الوطني للطفل في الدول التي أنشأت برلمانات للأطفال، وفي حالة عدم وجود برلمان وطني للطفل يتم اختيار الأعضاء بوساطة الجهات الوطنية المعنية بشؤون الطفولة على أن يراعي شمولية التمثيل وعدم التمييز.

نقلة نوعية

وتابع الباروت أن البرلمان يمثل نقلة نوعية لتأهيل الأطفال العرب لمشاركة صناع القرار فيما يخص مستقبلهم، لافتا إلى أن البرلمان سيجيز لأعضائه مستقبلا وفق نظامه المشاركة في الفعاليات الدولية ما يكسبهم المزيد من الخبرات في هذا المجال، وأن هناك توجها لدمج الأطفال المعاقين مع الأطفال الأصحاء في البرلمان العربي للطفل، وقال إن الدولة التي تقدم على هذه الخطوة تعد من الدول التي لا تفرق بين أطفالها الأصحاء والمعاقين وسيكون لها قصب السبق في هذا المجال.

غصين الزيتون

وذكر أن شعار وهوية البرلمان العربي للطفل حظي باعتماد أمين عام جامعة الدول العربية وتم استلهامه من شعار الجامعة العربية وهو على هيئة غصني زيتون تحيط بهما 22 الماسة ترمز للدول العربية مع إضافة قبة البرلمان العربي للطفل وأشكال رمزية للأطفال تزينها زخرفة إسلامية.

ويأتي افتتاح البرلمان العربي للطفل بعد الجهود المتواصلة خلال الفترة الماضية في تأسيسه بمدينة الشارقة بعد أن صادق المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي على النظام الأساسي للبرلمان العربي للطفل في اجتماعات الدورة العادية 101 للمجلس التي عقدت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة خلال الفترة من 4 حتى 8 فبراير لعام 2018، حيث تمت الموافقة بالإجماع على اختيار مدينة الشارقة لتكون مقرا دائما لبرلمان الطفل.

الديموقراطية وصنع القرار

ومن أبرز أهداف البرلمان العربي للطفل وفق النظام الذي أعدته جامعة الدول العربية ترسيخ قيم الديمقراطية والمساواة والمشاركة في صنع القرار عن طريق الحوار والتعبير عن الرأي في إطار منظم لدى الأطفال والنشء وبلورة التصورات والرؤى المشتركة بين أطفال الدول العربية فيما يخصهم من قضايا رعاية وحماية الطفولة وفقا للاتفاقيات والمعاهد العربية والدولية ذات الصلة، إضافة إلى إكساب الأطفال مهارة التحاور وتقبل الرأي الآخر وتعريفهم بحقوقهم وكيفية الدفاع عنها والمساهمة في نشر ثقافة حقوق الطفل والإنسان.

جيل المستقبل

كما يهدف النظام إلى تعزيز دور الأطفال تجاه قضاياهم الوطنية والعربية والأخذ بعين الاعتبار توصيات البرلمان عند وضع ورسم السياسات على المستويين الوطني والإقليمي وتبادل الخبرات والتجارب بين الأطفال العرب في المنطقة العربية وإعداد جيل قيادي للمستقبل وتأهيل الطفل العربي لممارسة العمل البرلماني، إضافة إلى تدريب الأطفال على استخدام وسائل الإعلام للتعبير عن آرائهم وفقا لآليات العمل البرلماني وتعزيز العلاقات والروابط بين البرلمان والبرلمانات الوطنية في الدول الأعضاء والأجهزة العاملة في مجال رعاية الطفولة لدى الجامعة والدول الأعضاء وأخيرا مشاركة أعضاء البرلمان في المنتديات والمهرجانات الخاصة بالأطفال على الصعيدين الإقليمي والدولي لتمثيل الأطفال العرب.

وتتولى الأمانة العامة للبرلمان عدة مهام من أبرزها الإشراف على العملية الانتخابية وتنفيذ التوصيات الصادرة عن البرلمان ووضع خطة تدريبية مكثفة لأعضائه وإنشاء وإدارة موقع إلكتروني خاص به وتنظيم برامج لتبادل الزيارات بين ممثلي البرلمان والبرلمانات الوطنية والمماثلة في الدول الأجنبية وتحديد موعد ومكان انعقاد الجلسات بجانب اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتأمين حسن سيرها ورفع تقرير سنوي حول نشاط البرلمان وتوصياته إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبرلمان العربي والاتحاد البرلماني العربي والبرلمانات الوطنية للطفل.