قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

انقسم الرأي العام في الأردن، المشغول والمنهك أساسا بكثير من الأزمات والقضايا وأهمها الاقتصادية، والسياسية وخصوصا ما يسمى "صفقة القرن" وكيفية مواجهتها، في شكل لافت حول مسلسل "جِن" الذي بدأ بثه على قنوات شركة "نيتفليكس" للبث الفضائي.

وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأردنية، بآراء وتعليقات متضاربة بين مؤيد لعرض المسلسل وبين رافض له باعتباره يسيء للقيم والعادات الأردنية مع مطالب بمحاكمة المسؤولين عن العمل الفني، مما حدا بالسلطات إلى اللجوء الى القضاء لحسم الجدل حيث أوعز مدعي عام العاصمة عمّان إلى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام، باتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لوقف بث ونشر مسلسل "جن".

يذكر أن مسلسل (جِن) هو مسلسل دراما وفنتازيا عربي أردني يُعرض على الانترنت. والفيلم من انتاج شركة (نتفليكس) الأميركية، وتم اطلاقه لأول مرة في 13 يونيو 2019، وهو من تأليف وإنتاج إيلان وراجيف داساني وإخراج المخرج اللبناني مير جان بوشعيا (الحلقات 1، 2، 5) وإخراج المخرج الأردني أمين مطالقة (الحلقات 3، 4).

ويعتبر المسلسل أول عمل عربي يُعرض على شبكة نتفلكس العالمية، حيثُ سيعرض بـ29 لغة مختلفة ويقدم في 190 دولة عبر الانترنت، وتتوقع نتفلكس أن يتابع المسلسل 150 مليون مشترك من حول العالم.

ممثلو وطاقم المسلسل&

وكان أقيم يوم الخميس 13 يونيو 2019، حفل اطلاق المسلسل في نادي البشارات للغولف في عمّان، وبحضور الأميرة ريم علي وجميع أفراد طاقم المسلسل ووسائل الإعلام العالمية والمحلية.

وتدور قصة المسلسل حول مراهقين يكتشفون جنياً في مدينة البتراء الأردنية القديمة وعليهم إيقاف الجن من تدمير العالم. وتم تنفيذ العمل المسلسل تحت إشراف كوادر أردنية - وبالتعاون مع شركة "كبريت برودكشن" اللبنانية- وكان لاقى ترحيبا حكوميا سبق العرض الأول بأشهر، ممثلا بشخصيات رسمية وإعلانات عبر بعض مواقع الوزارات كوزارة الثقافة.

منع الممثلين

ومع تداعيات الضجة على عرض المسلسل داخل الأردن، عملت نتفليكس على منع الممثلين وذويهم من الإدلاء بأي تصريح للإعلام، بسبب شروط جزائية كانت الشركة قد وضعتها عليهم.

وكانت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، وهي الجهة الحكومية المعنية بمنح تصاريح الأعمال الفيلمية، بتقديم تسهيلات وتصاريح لمنتجي المسلسل، بالتعاون مع مفوضية سلطة إقليم البتراء الجهة المعنية بإدارة شؤون المنطقة التي نُفذ المسلسل فيها- لكن الأخيرة سرعان ما قامت بإصدار بيان تتبرأ به من المسلسل بعد الساعات الأولى من عرضه، وتُحمل من خلاله الهيئة الملكية للأفلام مسؤولية منح الموافقات على تصويره، وتتوعد باتخاذ إجراءات لردع المسؤولين على حد توصيفها.

اعلان نيتفليكس عن مسلسل جن&

وقال تقرير لقناة (الجزيرة) إن تسريبات لمراسلات وكتب رسمية -تُظهر طلب هيئتي الملكية للأفلام وتنشيط السياحة من مفوضية سلطة البتراء تسهيل مهمة التصوير- لم تمنع الهيئة الملكية للأفلام أيضا من إصدار بيان تتنصل به عن مسؤوليتها تجاه الرقابة على المسلسل.&

وأضافت الهيئة في بيانها أن مثل هذا الإنتاج (المسلسل) لا يدخل ضمن صلاحياتها، كاطلاع ورقابة على السيناريو، أو جميع الأمور الفنية والتقنية من حيث الإعداد والإنتاج والتمثيل والإخراج.

مفتي المملكة

وبدوره، أكد مفتي عام المملكة سماحة الدكتور محمد الخلايلة أن مسلسل "جن" انحدار أخلاقي وقيمي لا يمثل عادات الأردنيين وأخلاقهم وخروج على التعاليم الاسلامية.

سماحة الدكتور محمد الخلايلة

وقال الخلايلة رداً على سؤال حول المسلسل المعروض على شبكة "نيتفليكس": "إن ما تم بثه من مشاهد لا أخلاقية يعتبر غريباً عن أخلاقيات الأردنيين والقيم الراسخة في مجتمعنا وخروجاً على التعاليم الاسلامية".

وشدد مفتي عام المملكة على ضرورة “وضع الحلول التي تحول دون تكراره في قابل الأيام.

النقابة والنقيب

ومن جهتها، أصدرت نقابة الفنانين الأردنيين، الجمعة، بيانا حول محتوى مسلسل "جن"، وقالت إنها نرفض وبشدة، استغلال بعض هذه الشركات لمواقع التصوير، وتشويه الصورة المثلى لإرث الأردن الحضاري.

وأضافت أن مسلس جن، يتنافى مع قيمنا العربية والإسلامية وينتهك حرمة المكان وعمقه التاريخي، في مدينة البترا، وسواها من أرض الأردن.

عدد من الممثلين&

و قال نقيب الفنانين السابق، ساري الأسعد، إنه لا جهات في الأردن قادرة على وقف بث مسلسل "جِن" المثير للجدل. وأضاف أن هذا المسلسل كونه من إنتاج شبكة نتفليكس ويُعرض على موقعها وتطبيقاتها، فإن ذلك يحول دون قدرة المؤسسة الأردنية على وقف عرضه.

ساري الاسعد

وأكد الأسعد أن الأعمال الفنية في الأردن لا تخضع للرقابة، باستثناء ما يُنتجه التلفزيون الأردني. أما فنيا، قال الأسعد في تصريحات لقناة (المملكة) الرسسمية، إن العمل لا يُعتبر عملا دراميا، وإنما مشاهد مجتزأة من أعمال عالمية وألبست ثوبا أردنيا.

وتحدث نقيب الفنانين السابق، عن جهات تقف خلف هذا العمل، تطمح لكسر منظومة القيم في الأردن، مستدلا بذلك على استهداف المسلسل لفئة الشباب.

أشار الأسعد إلى أن فئة من الشباب تدعم العمل، رغم أنه يتعارض مع القيم والعادات، وذلك لأن المؤسسات الرسمية تخلت عن الشباب وتركتهم فريسة لتلك الأفكار.

مقال عكرماوي&

وإلى ذلك كتب الإعلامي المعروف عصام عكرماوي على صفحته على (فيسبوك) الآتي: الصاخبة التي رافقت عرض مسلسل جن على شبكة نيتفليكس والذي صور في الاردن اثارت العديد من النقاط المثيرة للجدل حول الرقابة واخلاق المجتمع المحافظ وما سماه البعض الاساءة الى قيم مجتمعية راسخة وافكار دخيلة واتهام صانعي العمل بتقديم صورة مشوهة الخ لكنها في الوقت نفسه كشفت عن ازمة عميقة تتمثل في تراجع قيم التسامح وثقافة الاختلاف في الراي ، وكالعادة لجأ البعض الى مطالبة الدولة بالتدخل ومنع عرض المسلسل حرصا على الاخلاق والفضيلة وقيم المجتمع الخ.

لا تقييم فنيا

وبغض النظر عن تقييم العمل - لم ارى حتى الان اي تقييم له كعمل فني -من الواضح ان الثقافة العربية لا زالت تفرق بين الواقع الذي نراه في الشارع والاماكن العامة بما فيه الالفاظ البذيئة والسوقية والصورة المثالية التي اخترعت لتبدو وكأن مجتمعاتنا اية في النقاء والادب وحسن السلوك بل هي مجتمعات المدينة الفاضلة مع ان الكل يعلم أن الالفاظ البذيئة او السوقية تسمع في اكثر الاماكن العامة ويحفظها الصغير قبل الكبير لكن عندما يتعلق الامر بالأعمال الفنية سواء الاذاعية او التلفزيونية او لغة التخاطب الرسمية في الاخبار او الصحف ، فأنها تختفي من مفرداتنا فجأة مع ان اللغة العربية من اكثر لغات العالم احتواءا للكلمات البذيئة . الذي يشاهد الافلام والمسلسلات الغربية خاصة الاميركية يلاحظ انها تحتوي كلمات بذيئة اذا كان الموقف يحتاج الى ذلك خاصة عندما تكون الشخصيات تتحدث بلغة الشارع. لكنهم بدلا من منعها فانهم يستخدمون التصنيف لهذه الاعمال وفقا للفئة العمرية التي يمكن لها مشاهدة هذه الاعمال وهناك تحذيرات مثلا تشير الى ان هذا العمل غير مناسب للأطفال او من هم اقل من 15 او 18 عاما.

ليس مفروضا

ثانيا ان هذا العمل موجود على شبكة نيتفليكس الاميركية واي مشاهد لهذه الشبكة يدفع اشتراك لمشاهدة ما تعرضه أي انها ليست مفروضة على الناس وليست مفتوحة امام الجميع . اذا المشاهد لديه خيار بعدم مشاهدتها او انتقاء ما يرغب بمتابعته على شاشتها او الغاء اشتراكه اذا وجد ان ما تعرضه يسيء الى ذوقه او ان لديه حساسية عالية لمثل هذه الاعمال.

ثالثا، هناك من نصب نفسه مدافعا عن كرامة البلد من خلال الزعم أن هذه الاعمال تسيء الى المجتمع والاخلاق والفضيلة بل والى مكانة البلد على الساحة الدولية وهذا طبعا غير صحيح. نحن نتحدث عن عمل فني وليس برنامجا وثائقيا كما انه لا يوجد شيء اسمه فن هادف او رسالة فنية فالأعمال الفنية هي رؤية كاتبها ومخرجها والمشاركون بها وفيها الكثير من الخيال والمبالغة ايضا لايصال الفكرة للمشاهد او المتلقي والذي بدوره يستطيع ان يقبلها او يرفضها او يعرض عنها من خلال زر صغير على الريموت كونترول.

ضجة مفتعلة

خلاصة ان الضجة المفتعلة حول هذا المسلسل القت الضوء على الازمة الاجتماعية والفكرية التي تمر بها الكثير من المجتمعات العربية والهوة الكبيرة بين ما هو واقعي وحقيقي وما هو مثالي.

الشباب المراهق يتحدث في امور مثل الجنس وتناول المشروبات الروحية والمخدرات بأنواعها وغيرها من القضايا التي تثير اهتمام الشباب في سنوات التكوين التي يغلب عليها الفضول وحب المعرفة والاستكشاف ويجب ان لا نخدع انفسنا بان الشباب المراهق لا يهتم بهذه الاشياء. لا اعتقد ان الشباب المراهق يتحدث في صفقة القرن او الخلاف الاميركي –الايراني او خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي عندما يكون هناك مجموعة من الشباب في سهرة او جلسة شبابية.