قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

نيويورك: بدأت سلطات مدينة نيويورك تحضيراتها منذ الآن للارتفاع المتوقع لمستوى البحر جرّاء التغير المناخي وسط ترجيحات بأن تكون تكاليف التأقلم مع عالم أكثر دفئًا ورطوبة هائلة.

وظهرت حواجز رمل وقائية في مانهاتن وبروكلين إذ تم تشييد كثبان رملية اصطناعية على معظم الشواطئ المفتوحة، في وقت تسعى نيويورك لتبوأ الصدارة في مجال التأقلم مع التغيّر المناخي.

لكن هذه ليست إلا نقطة البداية ضمن معركة طويلة وباهظة الكلفة لطرد شبح ارتفاع مستوى المياه.

وقد يكون سكان نيويوك أدركوا حجم الدمار الذي يمكن للظروف المناخية القاسية جلبه بعدما تسبب الإعصار "ساندي" عام 2012 بمقتل 44 شخصًا وبأضرار بلغت قيمتها 19 مليار دولار (17 مليار يورو).

لكن الابتعاد عن الشواطئ يبدو أمراً غير معقول في مكان مكتظ بالسكان كهذا حيث أسعار العقارات مرتفعة للغاية.

وبدلاً من ذلك، منحت المدينة أولوية لتحصين شاطئها البالغ طوله 850 كلم بينما يتوقع أن ترتفع المياه إلى ما يقارب من 1,8 أمتار بحلول العام 2100، وسط تزايد خطر التعرض لعواصف شديدة.

وفي منطقتين تعرضتا أكثر من غيرهما لتداعيات الإعصار ساندي -- شبه جزيرة روكاواي في منطقة كوينز (جنوب شرق) وجزيرة ستاتن في أقضى جنوب المدينة -- أُقيمت كثبان رملية على امتداد 16 كلم بينما تم إلقاء ملايين الأطنان من الرمل على الشواطئ في روكاواي وجزيرة كوني في بروكلين. 

وأُنفقت مليارات الدولارات لحماية البنية التحتية للكهرباء وشبكة القطارات القديمة في المدينة، التي يعيش فيها 8,5 مليون نسمة إضافة إلى زوارها والمترددين عليها باستمرار.

وظهرت جدران مصنوعة من حاويات مليئة بالرمل في أنحاء المدينة، خاصة في بروكلين وقرب وول ستريت في مانهاتن. وتعد الحواجز البالغ طولها 1,2 متر حلًا مؤقتًا ويتوقع أن تبقى لخمس سنوات ريثما يتم اتّخاذ تدابير أطول أمداً لحماية قلب نيويورك التاريخي والمالي.

وبحسب توقعات رسمية من مؤسسة التنمية الاقتصادية في نيويورك، تواجه 37 بالمئة من أبنية مانهاتن السفلى خطر التعرّض لعاصفة بحلول 2050 بينما قد تواجه 20 بالمئة من شوارع المنطقة خطر التعرّض لفيضانات يومية بحلول العام 2100.

نحو 120 مليار دولار

لم تبدأ بعد الأجزاء الأكثر طموحًا من العملية إذ تخطط المدينة لإطلاق مشروع العام المقبل لرفع مستوى حديقة إيست ريفر بارك في مانهاتن السفلى خلال ثلاث سنوات.

وكشف حاكم المدينة الديموقراطي بيل دي بلازيو عن خطة في آذار/ مارس لحماية أقصى جنوب مانهاتن، حيث تتركز 10 بالمئة من الوظائف في المدينة.

وسيوسع "مشروع صمود شاطئ مانهاتن السفلى" الطرف الجنوبي للجزيرة بـ150 متراً حتى إيست ريفر.

وأفاد خبير السياسة البيئية في معهد الأرض التابع لجامعة كولومبيا ستيفن كوهين أن التوسّع "سيمتص طاقة العاصفة" مع تهديد الأعاصير المستقبلية المدينة.

لكن تنفيذ مشروع كهذا سيستغرق سنوات وقد يكلّف نحو 10 مليارات دولار في حين لا تزال مصادر تمويله غير معروفة. 

بدوره، تدرس وحدة الهندسة في الجيش الأميركي الخطط لمنطقة نيويورك بأكملها.

وبين الأفكار الأكثر كلفة والأقل قابلية للتطبيق والمطروحة لتتم دراستها في 2020 بناء شبكة حواجز تحت الماء لصد العواصف بقيمة 120 مليار دولار لنيويورك كاملة.

ورغم قدرة الخطة على التخفيف من خطر الفيضانات بنسبة 92 بالمئة، إلا أنها تشكّل تهديداً للنظام البيئي.

أما الخيار الآخر فيتمثل بإقامة سلسلة نطاقات دفاعية لا تشمل حواجز تحت الماء. 

لكن تبني الخيار الثاني الأكثر تقليدية والذي يكلّف 15 مليار دولار سيعني تخفيف خطر الفيضانات بنسبة 25 بالمئة فقط.

قبل فوات الأوان

يعد أي حل باهظ التكلفة ويستغرق وقتًا طويلاً، فيما حذّرت المدينة من أن 20 مليار دولار مقترحة للتعامل مع المشكلة هي مجرّد دفعة أولى، وهو ما يثير قلق بعض أهالي نيويورك.

وقال جاستن برانان، الذي يمثّل منطقة ساحلية في بروكلين ويترأس لجنة المدينة "للصمود والواجهات البحرية للمدن" إنه "بعد سبع سنوات من (الإعصار) ساندي، لا نزال نتحدث عن أكياس الرمل كأحد أبرز دفاعاتنا ضد العواصف الكبيرة".

وأضاف "علينا أن نستيقظ قبل فوات الأوان".

ويؤكّد رئيس منظمة "ووترفرونت ألاينس" (تحالف الواجهات البحرية للمدن) غير الحكومية في نيويورك رولاند لويس "هناك فجوة ضخمة بين ما نجحت مدينة نيويورك بالقيام به وما يجب أن يتم القيام به".

وأضاف أن نيويورك "بين مدن العالم العظيمة والثرية جداً، لكننا غير قادرين على حماية أنفسنا الآن من واقع جديد".

وعلى غرار كثيرين من قادة نيويورك، انتقد لويس "الفراغ الهائل" على المستوى الفدرالي في هذا الصدد.

واشتكى من أن إدارة الرئيس دونالد ترامب المشككة بمسألة التبدّل المناخي لا تساهم ماليًا في جهود المدينة، حتى أنها "تعمل بشكل نشط بالاتجاه الخاطئ" عبر إلغاء قوانين هادفة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

ورغم هذه المخاوف واحتمال وقوع كارثة في حال ضرب إعصار آخر قبل الانتهاء من أعمال الحماية، لا يزال كوهين متفائلاً.

وقال "بالطبع، كان الناس يفضّلون أن تتم" اجراءات الحماية "بشكل أسرع". لكنه أضاف "من الأفضل أن يتم الأمر بالشكل الصحيح بدلاً من ارتكاب أخطاء".