قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أسامة مهدي: رأى المدير التنفيذي للمركز الخليجي الأوروبي لحقوق الانسان أن الاحتجاجات العراقية والإيرانية قد مهدت لتسريع سقوط نظام طهران بعد أن وجهت ضربة قاسية لهيبته في المنطقة.

وأبلغ كميل البوشوكة، وهو ناشط أحوازي ايضا "إيلاف" في مقابلة في مقر المركز الخليجي الأوروبي لحقوق الانسان في لندن، أن المركز يعد لمؤتمر سيعقد اوائل عام 2020 بمشاركة منظمات دولية حول قضية دعم إيران للمليشيات في المنطقة وتأثيره على استقرار بلدانها وشعوبها وتحدث عن الموقف الأوروبي من مطالبات الشعوب الإيرانية بالحكم الذاتي ومن قضية الانتهاكات التي ترتكبها طهران ضد حقوق الانسان، والتي يرقى بعضها الى مستوى جرائم حرب.. فكان هذا الحوار:

* كيف تنظر الى تفجر الاحتجاجات الشعبية في إيران بعد اندلاعها في العراق ضد ممارسات السلطات الإيرانية؟

الاضطرابات في إيران بدأت عمليا على مستوى الشارع في ديسمبر عام 2017 وشملت حوالي 200 مدينة في أنحاء البلاد ولعب الأحوازيون دورًا مهما فيها، حيث قُتل 10 منهم من بين 50 في إيران بأكملها ومع ذلك، انتهت الاضطرابات في يناير 2018 بعد قمع شديد من قبل قوات الأمن الإيرانية، لكن الاحتجاجات في الأحواز استمرت كما حدث في أبريل 2018 (ذكرى احتلال الأحواز) وفي سبتمبر 2018 (الاحتجاجات العمالية) وفي مارس 2019 بعد أن ألحقت الفيضانات أضرارًا بأجزاء واسعة من اقليم الأحواز من دون اهتمام السلطات بمواجهتها او تعويض المتضررين منها.

تظاهرة احوازية في إحدى العواصم الأوروبية

الاحتجاجات الحالية تختلف عن سابقاتها، لأن الناس في إيران بدأوا يرون كيف يحتج العراقيون وأيضاً اللبنانيون ضد النظام في طهران واستطاعوا ضرب سطوته خاصة في العراق على الرغم من أن إيران لديها العديد من الميليشيات المسلحة التي ترتكب مختلف أشكال جرائم الحرب ضد المواطنين العراقيين.

لذلك، يبحث الناس في إيران عن أي محفز للانتفاض ضد النظام وهو ما حصل بعد زيادة سعر البنزين من 10،000 ريال إلى 30،000 ريال وبشكل سيرفع من نفقات الإنفاق على معيشة إلإيرانيين بثلاثة أضعاف فيما يزداد الدخل بنسب مئوية منخفضة فإحتج المواطنون في مدن الأحواز ثم في بضع ساعات توسع الى 53 مدينة إيرانية كبيرة مثل طهران وأصفهان ومشهد وشيراز وتبريز وسنندج، واصبح الهدف تغيير واسقاط النظام السياسي وكانت شعارات الناس واضحة "يسقط النظام".. و"يسقط الدكتاتور خامنئي".

ومن المهم الان ان يقف المجتمع الدولي مع الإيرانيين، لأن النظام سيقوم بنفس السيناريو "قتل المتظاهرين العراقيين" في إيران. حيث قام النظام بقتل حوالي 25 متظاهرا واعتقال 1500 اخرين.

أعتقد أن انتفاضة العراق دمرت ما تبقى من هيبة وسمعة النظام الإيراني وهو ما شجع الإيرانيين على تفجير احتجاجاتهم ضد النظام ومن دون الخوف من سطوته، وهذا يعني أن ثوار العراق استطاعوا ان يصدروا ثورتهم الى عمق إيران وبشكل سبب هزيمة سياسية للنظام الإيراني. وفي اعتقادي أن الثورة في المدن الإيرانية سوف تستمر والمواطنون المتظاهرون عليهم التعلم من خبرة العراقيين لمواجهة النظام الدموي في إيران.

* ما هي آخر التطورات في اقليم الاحواز.. وهل لديكم احصاءات موثقة عن المواطنين الذين نفذت السلطات الاعدام بهم والاخرين المعتقلين ومضايقات السلطات واضطهادها لمواطني الاقليم ومصالحهم وحياتهم المعيشية؟

... اعتقل النظام الإيراني حوالي 900 أحوازي منذ سبتمبر 2018 بمن فيهم نساء ومراهقون بعد تفجير العرض العسكري الإيراني لكن الغالبية العظمى منهم لم يفرج عنهم. لدينا عدد كبير من الأحوازيين رهن الاحتجاز مثل الناشطين في المجال الثقافي وتم إعدام أو قتل أكثر من 30 ناشطًا سياسيًا من الأحواز تحت التعذيب على أيدي النظام منذ سبتمبر 2018، كما صادر النظام الأراضي والممتلكات والأراضي الزراعية من العديد من الأحوازيين الذين يعيشون في الاساس الفقر والبطالة. كما يحارب النظام الإيراني الهوية العربية والثقافة الاحوازية ويمنع الاحوازيين من ابسط حقوقهم الإنسانية والقومية مثل حق التدريس باللغة الام والحصول على فرص العمل وقام ايضا بتغيير التركيبة السكانية في العديد من المدن والاحياء الاحوازية وجفف الأنهر والاهوار الاحوازية ونقل المياه الي المدن الفارسية وكل هذه الممارسات تشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان.

*لماذا لا تتجاوب الدول الغربية مع مطالب القوميات الإيرانية في تحقيق الحكم الذاتي لأقاليمها؟

... جميع الدول الغربية تؤمن بحق تقرير المصير لأي شعب في العالم ومع ذلك، كما ذكرت بالفعل، بسبب التوتر السياسي بين الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي بشأن إيران وتحديدا الملف النووي، فإن الدول الأوروبية تولي القليل من الاهتمام لحقوق الشعوب الإيرانية في تقرير مصيرها.

*لماذا تقف الدول العربية الا القلة منها متجاهلة قضية الشعب الاحوازي ودعم تطلعاته في الحصول على حقوقه القومية؟ كيف تأملون في انتهاء عدم المبالاة هذا؟

... في الواقع، تنقسم الدول العربية إلى أربع جهات. بعض من هذه الدول متحالفة مع إيران، لذا فهي تعمل ضد حقوقنا أو ترفض تقديم أي دعم لقضيتنا. والجهة الثانية تشمل بعض الدول التي تعاني من مشاكل سياسية مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا بسبب الحروب الأهلية، لذا فهي غير قادرة على القيام بذلك، رغم أنها كانت في الماضي تدعم الأحواز وخاصة العراق خلال النظام القومي السابق.

وهناك بعض الدول العربية ليست على علم بقضية الأهواز مثل موريتانيا على سبيل المثال ولكن، بعض الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة والكويت ومصر لديها معرفة كاملة بالقضية ولذا فهي تولي اهتمامًا بحقوقنا سياسيا واعلاميا.

* الى أي مدى استطاع المركز الخليجي الأوروبي النجاح في اثارة قضايا القمع في إيران وتدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة؟ وماذا أنجز في هذا المجال؟

... مركز الخليجي الأوروبي لحقوق الإنسان هو مركز فريد لحقوق الإنسان يجمع المصالح العربية وتحديدا الخليجية والأوروبية ضد السياسة الإيرانية التي تؤثر على الأمن وحقوق الإنسان في المنطقة. يركز المركز على نشر التقارير أو استعمال سياسة الضغط الحقوقي أو عمل لوبي مع جماعات الضغط للدفاع عن حقوق الإنسان للشعوب غير الفارسية في إيران وأيضًا شعوب المنطقة مثل العراق والبحرين واليمن ولبنان وسوريا. ويجذب المركز انتباه الدولة الغربية ضد سياسة إيران التي تنتهك حقوق الإنسان في كل دول المنطقة، مما يؤثر على الأمن والاستقرار في المنطقة من خلال دعم الميليشيات وإقامة حروب بالوكالة. ومن أكبر الإنجازات أن المركز يشارك في المؤتمرات الحقوقية وكذلك يشارك في جنيف ولديّ تواصل مع جهات غربية لكشف وتوضيح السياسة الإيرانية للعالم. المركز ايضا يواجه النظام الإيراني في أوروبا واميركا ويدعم حقوق وقضايا الشعوب غير الفارسية في إيران وايضا يواجه تمويل إيران للإرهاب العالمي وتصدير العنف والفوضى من خلال نشر التقارير ومكاتبة المؤسسات الحقوقية والإعلامية وحتى السياسية.

* تثير منظمات حقوقية دولية بين الحين والاخر قضايا حقوق الانسان في إيران وخاصة خلال اجتماعاتها في جنيف.. الى أي مدى نجحت هذه المنظمات في اثارة انتباه الرأي العام الدولي تجاه ذلك؟

... المقرر الخاص لديه عدة مقالات وتقارير عن إيران، وأدان سياسة النظام الإيراني التي تنتهك حقوق الإنسان ضد المواطنين الإيرانيين مثل الشعب الاحوازي وباقي المكونات داخل إيران.

والمنظمات المحلية والدولية تدين دائما السياسات الإيرانية. وتنشر تقارير كاملة حول الوضع الإنساني في إيران وحتى الوضع الإنساني في المنطقة بسبب المليشيات وباقي عملاء إيران مثل الحوثي والمليشيات في العراق وسوريا وحزب الله. ولكن، يتم تقسيم التقارير الحكومية بين البلدان التي تركز على إيران مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والبلدان التي تركز على بلدان إقليمية أخرى غير إيران بسبب اجندة سياسية معينة. ولكن بشكل عام، إيران لديها سمعة سيئة في مجال حقوق الإنسان والعديد من المسؤولين الإيرانيين مدرجون في قائمة العقوبات، مثل وزير الإعلام الإيراني السابق والعديد من القضاة والقادة السياسية وبعض المكونات السياسية والأمنية في النظام الإيراني.

*هل تؤيدون او هل لكم توجه لعقد مؤتمر جامع مشترك لمنظمات حقوقية وانسانية خليجية وأوروبية لبحث مشاكل المنطقة وتقديم توصيات لحلها؟

... كان لدينا مؤتمر في شهر أبريل 2019 في جامعة لندن ونعد حاليا لمؤتمر ثانٍ في اوائل عام 2020 بمشاركة منظمات دولية حول قضية دعم إيران للمليشيات في المنطقة وتأثير هذا الدعم على استقرار بلدانها وشعوبها وكذلك حول الوضع الإنساني في الاحواز ومناطق اخرى في إيران التي تشهد ممارسات للنظام مخالفة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.