قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

في حكم قضائي وصف بأنه "تاريخي"، حصلت محامية قبطية على حقها في الميراث مع أخوتها الذكور بالتساوي، تنفيذًا لنصوص الدستور المصري، الذي يمنح الأقباط الحق في الاحتكام إلى شرائعهم السماوية في قضايا الأحوال الشخصية.

إيلاف من القاهرة: كشفت المحامية المصرية، هدى نصرالله، أنها فازت في معركة قضائية للمساواة في الميراث مع أشقائها الذكور.

قالت نصر الله إن محكمتين مصريتين رفضتا قبول الدعوى منذ العام 2018، مشيرة إلى أنها أقامت الدعوى أمام محكم شؤون الأسرة في مدينة حلوان في ضواحي القاهرة، رفضًا لتوزيع الميراث حسب الشريعة الإسلامية التي تقضي بأن "للذكر مثل حظ الأنثيين" الصادر في إعلام توزيع الميراث.

أضافت في تصريحات لها أنها استندت في إقامة الدعوى إلى المادة الثالثة من الدستور المصري، التي تنص على: "مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيس للتشريعات المُنظمة لأحوالهم الشخصية"، منوهةً بأنها طالبت بتطبيق لائحة الكنيسة الأرثوذكسية التي تقضي بالمساواة في المواريث بين الذكور والإناث.

ولفتت إلى أنها قررت اللجوء إلى القضاء بعد وفاة والدها في عام 2018، مشيرة إلى أنه عند استخراج إعلام الوراثة من المحكمة، فوجئت بتوزيع الميراث طبقًا للشريعة الإسلامية، لأن الدستور الصادر في العام 2014، يمنحها الحق في الاحتكام إلى الشريعة المسيحية التي تقضي بتوزيع الميراث بالتساوي بين الذكور والإناث.

وحصلت "إيلاف" على نص المذكرة القانونية التي قدمتها هدى نصر الله، المحامية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إلى المحكمة، وأصدرت بموجبها الحكم لصالحها بالمساواة مع أخوتها الذكور في الميراث.

المحامية هدى نصر الله حصلت على أول حكم بالمساواة في الميراث للأقباط

جاء في المذكرة القانونية إنها تطالب ببطلان إشهاد الوفاة والوراثة الخاص بوفاة والدها، والذي قضى بتوزيع أنصبة ميراثها مع إخوتها الذكور وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية. وذلك نتيجة مخالفة الحكم المذكور لأحكام الدستور والقانون، كون المتوفي والورثة مسيحيي الديانة متحدي الملة والطائفة "أقباط أرثوذكس".

وقالت إن الحكم الصادر في إعلام الوراثة، "مخالف للمادة الثالثة من الدستور بشكل مباشر، وكذلك مخالفة القانون رقم 462 لسنة 1955 القاضي بإلغاء المحاكم الملية والذي أقر في المادة السادسة منه بحق غير المسلمين ممن كانت تنظم شؤونهم مجالس ملية سابقة لتاريخ صدور القانون في الاحتكام لمبادئ شرائعهم، وهو النص الذي أقره وأكدّ عليه القانون 1 لسنة 2000 القاضي بتنظيم التقاضي في بعض مسائل الأحوال الشخصية في المادة الثالثة منه".

ردت المحامية هدى نصر الله على القول، إن "مبادئ الشريعة المسيحية"، تخلو مما ينظم مسائل الإرث، وذكرت أن "قضاء محكمة النقض شدد على أن المقصود بمبادئ شرائع غير المسلمين ليس نصًا دينيًا بعينه، بقدر ما أن المعنى ينصرف إلى المطبق من أحكام في المجالس الملية السابقة على صدور القانون 462 لسنة 1955. وحيث إن المطبق في المجلس الملي السابق لطائفة الأقباط الأرثوذكس هو لائحة الأقباط الأرثوذكس لعام 1938، فيجب العودة إليها لتبيان حكم الشريعة المسيحية في توزيع أنصبة الإرث.
وبالعودة إلى الباب الحادي عشر، وتحديدًا المادة 245 من اللائحة، يتضح بجلاء النص على توزيع الإرث بالتساوي بين الوارثين الأبناء من الذكور والإناث".

قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تعليقًا على الحكم، إنه "جاء كنتيجة لجهود هدى نصر الله في محاولة تطبيق نص المادة الثالثة من الدستور المصري المعمول به منذ عام 2014 والتي تقر بأن للمصريين المسيحيين واليهود الحق في الاحتكام لمبادئ شرائعهم في "تنظيم أحوالهم الشخصية، وشؤونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية".

أضافت في بيان لها، إن "المبادرة المصرية دعمت هدى في إطلاق حملتها #مسيحيات_في_البطاقة_مسلمات_في_الميراث بهدف التنبيه إلى معاناة آلاف النساء المسيحيات المحرومات من الحق في الاحتكام إلى مبادئ شريعتهن بخصوص توزيع أنصبة الإرث، وإصرار المحاكم على تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية بالمخالفة للنص الصريح في المادة الثالثة من الدستور".

كما نبّهت المبادرة مرارًا إلى أن مصدر هذا الخلل هو غياب تشريع يفعِّل المادة الدستورية، دونما إخلال بباقي المواد الدستورية التي تحظر التمييز على أساس النوع وتكفل حرية الاعتقاد للكافة من دون تمييز، وكذلك في ظل غموض التنظيم القانوني الحالي.

أعربت المبادرة المصرية عن أملها في أن تساعد هذه المذكرة التي قدمتها المحامية هدى نصر الله، القضاة والمحامين وعموم النساء المسيحيات الراغبات في تطبيق مبادئ شريعتهن، على تطبيق نصوص الدستور والقانون، كما تأمل أن يكون هذا الحكم المهم فاتحة لحوار مجتمعي طال انتظاره حول تنظيم الأحوال الشخصية لغير المسلمين في ضوء مبادئ حرية الدين والمعتقد وعدم التمييز على أساس النوع الاجتماعي المنصوص عليها دستوريًا.

وكان البابا تواضروس الثاني، بطريرك الأقباط الأرثوذكس في مصر، قد قال في تصريح له في العام ديسمبر 2018، إن "المسيحية تقر التساوي في الميراث، فالجميع واحد وفقًا لنص الإنجيل، وهو من النصوص المهمة". وذلك تعليقًا على إقرار تونس المساواة بين الذكور والإناث في الميراث.