قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

نيويورك: اختارت مجلّة تايم الأربعاء الناشطة السويدية المدافعة عن المناخ غريتا تونبرغ البالغة من العمر 16 عاما لتكون "شخصية العام" الأصغر سنا، ما يشهد على قدرتها على تعبئة الملايين عبر العالم دفاعا عن قضيتها.

لم يسبق للمجّلة الأميركية أن كرمت شخصا في هذه السن منذ بدأت في 1927 اختيار شخصية تعتبر أنها أكثر من طبع العام.

وباشرت "غريتا" كما تعرف في العالم فيأغسطس 2018 تنفيذ إضراب بمفردها كل يوم جمعة أمام مقر البرلمان السويدي، لكنها سرعان ما ألهمت حشودا متزايدة من الشبان والبالغين المستعدين للنزول إلى الشارع في تحرك بات يعرف بشعار "فرايدايز فور فيوتشر" (أيام الجمعة من أجل المستقبل) لمطالبة قادة العالم أجمع باتخاذ تدابير جذرية للحد من ظاهرة الاحترار.

وأثبت هذا التحرك جدواه في سبتمبر حين ضاقت شوارع مدن كثيرة في القارات الخمس بتظاهرات هائلة دقت ناقوس الخطر قبيل قمة للأمم المتحدة حول المناخ.

وتوجهت الفتاة إلى قادة العالم من منبر القمة، فألقت كلمة بالغة الحزم نددت فيها بتقاعس النافذين في العالم، على وقع لازمة "كيف تجرؤون؟".

ورمقت بنظرة غاضبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المشكك في حقيقة التغير المناخي والذي تفرد في العالم بسحب بلاده من اتفاق باريس للمناخ والذي تعهدت فيه الدول عام 2015 خفض ظاهرة الاحترار إلى درجتين كحد أقصى.

تصدرت غريتا تونبرغ بفضل إدائها المراهنات على جوائز نوبل للسلام التي تم منحها في تشرين الأول/أكتوبر.

وعند إعلان منح الجائزة لرئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد، لم تظهر الفتاة أي خيبة أمل، بل صبت كل اهتمامها على مواصلة رحلتها في أميركا الشمالية للتنبيه إلى "حالة المناخ الطارئة".

وقطعت دراستها هذه السنة لتسافر، معتمدة وسائل النقل الخالية من انبعاثات الكربون مثل السيارات الكهربائية والقطارات والسفن. وقضت 15 يوما لعبور المحيط الأطلسي في زورق شراعي، لتصل إلى نيويورك في آب/أغسطس. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، غادرت في مركب شراعي أيضا إلى أوروبا، محاطة على الدوام بمساعدة متطوعين معجبين بعملها.

وتشارك منذ بضعة أيام في "مؤتمر الأطراف للتغير المناخي" الـ25 في مدريد حيث تندد مرة جديدة بعدم تحلي مسؤولي العالم بالصفة القيادية وبتأخرهم في تقديم التزامات مجدية للحد من الانبعاثات.

انتقادات كثيرة

يبقى خطاب تونبرغ هو نفسه أينما حلّت، لكن خيبة املها ازدادت في الأشهر الأخيرة على مر اللقاءات الكثيرة التي جمعتها بقادة من العالم من غير أن تنتج منها أي بادرة ذات مغزى من أجل المناخ.

ويعتبر أنصارها الكثر أن هذا الإصرار هو مكمن قوتها، لكن منتقديها الكثر أيضا يرون أنها تكرّر نفسها والأجدى لها أن تعود إلى المدرسة.

وهي تواجه أحيانا هجمات عنيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتهمها بالسذاجة والمبالغة في وصف خطورة الأزمة المناخية أو حتى باختلاقها، وصولا إلى البحث عن الشهرة.

لكنّ الفتاة سعت لتهدئة الوضع ودعت متابعيها على تويتر البالغ عددهم ثلاثة ملايين إلى عدم الرد على الإهانات إلا بتعليقات إيجابية.

وفي مؤشر إلى تواضعها، لم تعلق الأربعاء على اختيارها "شخصية العام" من بين خمسة مرشحين آخرين هم دونالد ترامب وزعيمة الديموقراطيين في الكونغرس الأميركي نانسي بيلوسي ونجمة المنتخب الأميركي للسيدات لكرة القدم ميغان رابينو، وعنصر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) الذين حذر بشأن اتصال ترامب الهاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما أدى إلى فتح آلية لإقالة الرئيس، والمتظاهرون من أجل الديموقراطية في هونغ كونغ.

وفي 2018، اختارت تايم الصحافي السعودي جمال خاشقجي بعد قتله في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه في قنصلية بلاده في اسطنبول، مع صحافيين آخرين يجسدون البحث عن الحقيقة والمخاطرة من أجل التوصل إليها.

وفي 2018، قامت المجلة بخيار جماعي أيضا لـ"شخصية العام"، فكرمت النساء اللواتي "حطمن جدار الصمت" حيال التعديات الجنسية وأطلقن حركة "#مي تو" التي عمت العالم.