قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بات تسليم الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، إلى المحكمة الجنائية الدولية وشيكًا، لاسيما بعد أن وافقت الحكومة ومجلس السيادة. وتكشف "إيلاف" كواليس موافقة السلطات السودانية على عملية محاكمة الرئيس السابق دوليًا.

بعد الإعلان عن لقاء سري جمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الأسبوع الماضي في عنتيبي، تسارعت وتيرة إجراءات عملية تسليم الرئيس السابق عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأعلنت الحكومة السودانية، أمس، أنها اتفقت مع الجماعات المسلحة في دارفور على تسليم البشير، وجميع المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، ليحاكموا في مقرها في لاهاي.

وقال محمد الحسن التعايشي عضو مجلس السيادة، إن الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة اتفقا على تسليم البشير ومعاونيه للجنائية الدولية، والمثول أمامها من أجل تحقيق العدالة والمصالحة.

وأضاف في تصريحات له، أن المفاوضات مع الحركات المسلحة الدارفورية توصلت لاتفاق مع الحكومة الانتقالية، ركز على العدالة الانتقالية والمصالحة، مشيرا إلى أن الاتفاق يركز على إيجاد مؤسسات تحقيق العدالة خلال الفترة الانتقالية.

واستطرد: "اتفقنا، وعن قناعة تامة، على أن الوصول لاتفاق سلام شامل لن يتم دون الاتفاق على مؤسسات تنجز مهمة العدالة، وتحقق مبادئ عدم الإفلات من العقاب".

وعلمت "إيلاف" من مصادر سياسية سودانية، أن موافقة السودان على تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، جاء ضمن صفقة التطبيع مع إسرائيل، التي جرى الاتفاق عليها في اللقاء السري الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الأسبوع الماضي، وهو طلب تلح أميركا عليه، من أجل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ولقي الاتفاق ترحيبًا واسعًا من الأحزاب والقوى السياسية في السودان، لاسيما التي شاركت في الثورة ضد نظام البشير. ورحب حزب المؤتمر السوداني، اليوم الأربعاء، بإعلان الحكومة الانتقالية تيسير مثول متهمي الإبادة في دارفور أمام محكمة الجنايات الدولية.

وقال الحزب الذي يعتبر أحد أبرز أحزاب تحالف "نداء السودان" و"قوى إعلان الحرية والتغيير"، في بيان له إن "توصل الحكومة الانتقالية وحركات دارفور إلى إتفاق حول ورقتي العدالة والمصالحة والأراضي هي خطوات هامة وشجاعة". وتابع: نرحب بهذه الخطوات ومن ضمنها مثول من صدر بحقهم أوامر قبض من رموز النظام البائد أمام الجنائية الدولية.

ولفت إلى أن "قضية العدالة وآليات تنفيذها ظلت واحدة من القضايا التي تتطلب جرأة في التعاطي والغوص في أس المشكل الذي ظل يؤرق شرائح واسعة في دارفور ومناطق النزاع".

وقال رئيس هيئة محامي دارفور، صالح محمود، وهو عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي السوداني، إن تسليم الرئيس المعزول مطلب ظل يصر عليه ضحايا الحروب والنزاعات وقطاعات واسعة من الشعب السوداني الذين تعرضوا لانتهاكات جسيمة في عهده، كما قال.

وأضاف في تصريحات له، إن البشير مسؤول مباشرة عن كل الجرائم التي حدثت في كل أقاليم البلاد، وملاحقته جنائياً أحد أهم مطالب المنظمات الوطنية والدولية المدافعة عن حقوق الإنسان".

وقال إن "القضاء السوداني غير مؤهل لمحاكمة البشير، وكذلك أفريقياً، ولذلك تصبح المحكمة الجنائية الدولية الجهة القادرة على محاكمة البشير"، مشيرا إلى أن "كل المبررات القانونية والأخلاقية تستدعي مثول البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية حتى يعلم الطغاة أن لا مهرب من العدالة".

وأشار إلى أن "القانون السوداني قاصر دون إجراء تعديلات وتغييرات عليه، لذلك يظل الاختصاص ينعقد للجنائية الدولية، حتى لا يتمكن البشير وغيره من الإفلات من العقاب بجرائم حرب وضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم".

وبالمقابل، تعارض هيئة الدفاع عن البشير إجراءات التسليم، وقال محاميه، محمد الحسن الأمين، إن "الرئيس السابق رفض أي تعامل مع المحكمة الجنائية الدولية كونها محكمة سياسية، وإن القضاء السوداني قادر على التعامل مع أي قضية".

وأضاف في تصريحات صحافية: "نحن نرفض دخول المحكمة الجنائية الدولية في هذا الأمر لأنها محكمة سياسية، وليست عدلية. كما نرفض تدويل العدالة، ونعتقد أن القضاء السوداني لديه القدرة والرغبة للنظر في هذه الاتهامات".

يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرات اعتقال بحق الرئيس السوداني السابق عمر البشير، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين، ووالي جنوب كردفان أحمد هرون، وقائد ميليشيا "الجنجويد" علي كشيب، في العام 2009، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في دارفور، ثم ألحقتها بمذكرة اعتقال ثانية عام 2010، بتوجيه تهم تصفية عرقية وإبادة جماعية ضد البشير.

ورد البشير على قرارات المحكمة بالقول "المحكمة الجنائية تحت حذائي"، معتبراً أنها كانت "جزءاً من مؤامرة غربية ضد حكمه".

يذكر أن الجيش السوداني تدخل وعزل الرئيس السابق عمر البشير من الرئاسة، بتاريخ 11 أبريل الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت في شهر ديسمبر 2018، ضد سوء الأوضاع الاقتصادية.

وفي 21 أغسطس الماضي، بدأ السودان مرحلة انتقالية تستمر 39 شهرًا، تنتهي بإجراء انتخابات، يتقاسم خلالها السلطة كل من المجلس العسكري (المنحل)، وقوى إعلان الحرية والتغيير، قائدة الحراك الشعبي.