قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

واشنطن: يتجول الشاب الأميركي ريكو مونتيغو في شوارع واشنطن في روتين يومي تتخلله جلسة سمر مع أصدقائه في شرق المدينة، في أحد مظاهر خرق الأوامر الصارمة للحجر المنزلي في مدينته.

وتراجع الامتثال لتدابير الإغلاق، الذي دخل أسبوعه الثامن الآن، في جميع أنحاء العاصمة الأميركية، وسط مخاوف من التجمعات الاجتماعية في الأحياء الأكثر تضررا من وباء كوفيد-19.

يعيش مونتيغو في ترينيداد، وهي منطقة سكنية صغيرة ومختلطة عرقياً سجلت أكثر من 230 إصابة بفيروس كورونا المستجدّ، وهي تشهد أعلى معدل إصابات في المدينة.

وتظهر البيانات الرسمية أنّ السود يشكلون 77 بالمئة من حالات الوفاة الـ407 في واشنطن، ما يكشف الأثر غير المتناسب للوباء على الأميركيين من أصل أفريقي.

ويمثل السود حوالي 46 بالمئة فقط من السكان.

قال مونتيغو "من الصعب جدا البقاء في المنزل طوال اليوم دون القيام بأي شيء".

وتابع "كنت أعمل في شركة أمنية كبيرة حتى أوقفوا نوبات عملنا. يقولون إننا سنعود، لكن لم يعد لدي دخل".

وأوضح الشاب البالغ 22 عاما "لم أحصل على شيك التحفيز الخاص بي، النظام مكتظ بالكامل. نحن فقط ننتظر".

على بعد بضعة مبانٍ، تجمع باري رايت (61 عاما) ونحو ثمانية رجال آخرين على الرصيف لتناول الغداء الذي وزعته مدرسة محلية.

وقال لوكالة فرانس برس "نحن هنا كل يوم. نشأنا جميعا على مقربة من هنا".

تخرق المجموعة نظريًا تدابير الإغلاق الوطني في المدينة، ويمكن أن تواجه غرامات بقيمة 5000 دولار أو حتى 90 يوما في السجن، لكن رايت قال إن الشرطة لا تتدخل.

وأوضح "إنهم يعرفوننا ويتوقفون للدردشة ويسألوننا ما إذا كنا على ما يرام ويقدمون لنا المياه".

مدينة عديمة المساواة

في الوقت الذي تكافح فيه الولايات المتحدة للقضاء على الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 93 ألف شخص في جميع أنحاء البلاد حتى الآن، أكد تأثير الوباء التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية الحادة في واشنطن.

ازدهرت الحياة في العاصمة في السنوات الأخيرة، لكن الفقر والبطالة وعدم كفاية الخدمات العامة لا تزال واسعة الانتشار في بعض الأحياء ذات الأغلبية السوداء.

يقول الخبراء إن الأميركيين من أصل أفريقي يعانون أكثر من كوفيد-19 بسبب ارتفاع كثافة السكان في أحيائهم وضعف الرعاية الصحية والطبية وغالبا ما يضطرون إلى استخدام وسائل النقل العام للذهاب لأعمالهم.

وقال راعي كنيسة ويستمنستر في جنوب غرب المدينة بريان هاميلتون "هذا أمر مرهق لكثير من الناس. كل ما يمكننا القيام به هو اتباع التوجيهات بشأن الخضوع للإغلاق".

وتابع "لكن الكثير من الناس يقتربون من بعضهم البعض والكثير منهم لا يلتزمون بالتباعد الاجتماعي وبعض الشباب لا يضعون كمامات".

وأوضح "البعض ليس لديهم كمامات والبعض الآخر يرفض وضعها. الناس يتسكعون في مجموعات هذا يحدث كثيرا".

واستقرت أعداد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا في الأسابيع الأخيرة في واشنطن، عوضا عن انخفاضها كما حدث في بؤر ساخنة سابقة مثل نيويورك ونيو أورليانز.

وقد تكون سلطات المدينة بمواجه معركة طويلة، لكنها قد تتبع مدناً أميركية أخرى بقرار تخفيف تدابير الإغلاق.

وقالت رئيسة بلدية المدينة موريل بوزر إنها يمكن أن تكشف عن خطة إعادة فتح مرحلية هذا الأسبوع رغم تمديد أمر البقاء الطارئ في المنازل حتى 8 حزيران/يونيو.

وشجعت أعطال نهاية الأسبوع الأخيرة في الربيع الحالي بعض السكان على المغامرة للخروج والاختلاط بالاصدقاء، واجتذبت بعض حدائق التزلج حشودًا كبيرة.

وبالنسبة لروندا هاميلتون (43 عاما)، المفوضة الاستشارية لمنطقة بوزارد بوينت، فإنّ تجمع الناس يعكس شعورا "أسريا".

وقالت هاميلتون وهي متطوعة محلية منتخبة تمثل حوالى ألفي شخص في المنطقة المجاورة لنهر أناكوستيا "يقول الناس +لقد رأينا ستة أو سبعة شباب معا+ لكنني أقول إن هؤلاء الشباب مثل الأسرة دائما معا ويستمدون القوة من مجموعة أقرانهم".

وتابعت هاميلتون "تعتمد الثقافة الإفريقية الأميركية على تواصل الناس، لذلك يواصل الناس الاطمئنان على بعضهم البعض لإجراء محادثات وللتأكد من توزيع الوجبات".

وأضافت "لقد غيّر التباعد الاجتماعي كيفية تواصلنا مع بعضنا البعض ولكن حتى في خضم الوباء تستمر تلك العلاقات الثقافية واتصالات المجتمع".

وأفادت "لقد كان هذا إعادة تعديل كامل لكيفية عيشنا".

مواضيع قد تهمك :