قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من الرباط: تواصلت، الجمعة، عن بعد،فعاليات المؤتمر الإفريقي السنوي للسلام والأمن، الذي يقارب في دورة هذه السنة موضوع "جائحة (كوفيد – 19) والأمن في إفريقيا"، بجلسة ثانية قارب خلالها المشاركون موضوع "خوصصة العُنْف في إفريقيا: المجموعات المُسلحة غير التابعة للدولة والأمن الخاص".

وتنظم دورة هذه السنة من المؤتمر الذي ينظمه، على مدى ثلاثة أيام، مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، في سياق أزمة (كوفيد – 19) التي اجتاحت إفريقيا منذ شهر مارس المُنْصَرم.

ويتضمن برنامج الدورة جلستين حول "قطاع الأمن في إفريقيا خلال أزمة كوفيد-19 وبعدها" و"خوصصة العنف في إفريقيا عن طريق الجماعات المسلحة غير الحكومية والأمن الخاص"، فضلا عن ورشتي عمل حول قضايا مرتبطة بمؤشر الأمن البشري في إفريقيا، الذي يعكف على بلورته حالياً الاتحاد الإفريقي، ومؤشر السلام العالمي الذي يُعتبر أداة مرجعية من إنتاج معهد الاقتصاد والسلام في بلجيكا.

وكانت الدورات السابقة للمؤتمر قد تناولت مواضيع "الاتحاد الإفريقي: الخيارات الممكنة من أجل تحقيق استقلالية استراتيجية" (2017) و"عمليات حفظ السلام في إفريقيا: اتجاهات وتحديات" (2018) و"مكانة إفريقيا وتأثيرها في عالم متحول" (2019).

وركزت مداخلات المشاركين في جلسة "خوصصة العُنْف في إفريقيا"، التي أدار نقاشها آليون ندياي (السنغال) رئيس قسم السلام بالمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعُلوم (إيسيسكو)، على العنف الخاص، الذي يقصد به ذلك "الخارج عن نطاق الدولة"، كما قاربوا الأسباب التي توقف وراء المنحى التصاعُدي للعُنف في الصراع المُتَعَدِّد الأبعاد، والذي يشمل العديد من الفاعلين بعدد من المناطق بالقارة السمراء.


منصات للعُنف
قامت آفوا بواطيما ياكوهيني (غانا)، وهي باحثة في مركز ليجون للشؤون الدولية والدبلوماسية، بمراجعة تشكيلة متنوعة من الفاعلين الذين يلجؤون إلى العُنف الخاص، ويُـقْـصَدُ به ذلك "الخارج عن نطاق الدولة"، والذي يتعدد مرتكبوه ما بين الإرهابيين، والمُقاتلين من أجل الحُرية، وعصابات الجريمة المُنَظمة، فضلاً عن وكالات إنفاذ القانون التي تدعم اللجوء للعُنف الخاص.

ومنذ البدء، فإن تلك المجموعات استغلت غياب البنيات التحتية وعدم امتثال الدولة لتقديم الخدمات الأساسية؛ مما حدا بتلك المجموعات لسلوك طريق العنف كوسيلة لتسوية المشاكل المُرتبطة بانعدام الأمن، والتهميش، وصعوبة الولوج إلى المدارس، فضلاً عن الفقر المُدقع، وغياب الدعم للقطاع الخاص، وانسداد الأفق بالنسبة للشباب؛ هذا بالإضافة إلى ارتفاع نسبة العطالة. ويُفضي ذلك إلى استهداف بعض المجموعات للمناطق الغنية داخل بلدانهم، كما هو الشأن بالنسبة للمجموعات الإسلامية التي تُقاتل لتأسيس دولها المُستقلة؛ حيثُ يُمْكِنُ ذكر منطقة "كابو ديلغادو".

وينتشر اللجوء إلى العُنف الخاص بين أوساط أحزاب المعارضة التي تستأجر "فتيان الأحزاب" ليُقاتلوا بالنيابة عن الاطر الحزبية. أما السبب الرئيسي فهو عدم ثقة تلك الأحزاب بالقوات النظامية للأمن، كما أنهم لن يُفاجِـئوا أي أحد باختيارهم لذلك الحل في سياق الظروف الاجتماعية الراهنة.فالسياق الاجتماعي الراهن قد أفضى إلى نشوء منصة لتجنيد الشباب، وازدياد التعاطف من قبل الساكنة نحو الجماعات الإرهابية.

جماعات الدفاع الذاتي
ذكَّرَ رضى لياموري، الباحث بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، بكون منطقة الساحل عرفت سنة 2019 أثقل حصيلة من العنف والموت؛ وبأنها ما زالت تمر في سنة 2020 من منُعطف لا يختلف كثيراً عما واجهته السنة الماضية. ويكمن السبب وراء المنحى التصاعُدي للعُنف في الصراع المُتَعَدِّد الأبعاد، والذي يشمل العديد من الفاعلين.

ولعل العامل الأول المُفْضي إلى عدم الاستقرار في منطقة الساحل يتجلى في المجموعات الجهادية المُنتَسبة إلى تنظيم القاعدة، وتنظيم " داعش" ، والحاضرة في مالي، والنيجر، وبوركينافاسو، مع تكتل لهذين التنظيمين على منطقة "ليبتاكو غورما" الحدودية. ولقد امتد العُنف، الذي بدأ في مالي سنة 2012، إلى مناطق أُخرى مثل كوت ديفوار ، وشمال بينين، وشمال غرب نيجيريا. وتدخل عوامل أخرى على الخط بخصوص عدد القتلى والمفقودين، من بينها الجيوش الإقليمية والوطنية والمجموعة الخُماسية لمنطقة الساحل، والمُتَّهمة بارتكابها لعمليات قتل خارج نطاق القانون – فضلاً عن عملية "برخان" الفرنسية التي تقوم بها القوات الفرنسية الخاصة. وهناك كذلك مجموعات الدفاع الذاتي التي تنشط في كل من مالي وبوركينا فاسو، حيث يتم تسليح المدنيين من طرف الدولة، بهدف توفير الأمن شمال البلاد. إذ يُمَثلُ ذلك خطرا، اعتباراً لكون بعض المجموعات مُكَوَّنة على أساس عرقي وتحملُ – في طياتها – أجندات تتجاوز مُجَرَّد الدفاع عن الجماعات التي تُمَثِّلها، حيثُ يتجلى ذلك في نُزوع تلك المجموعات للقيام بعمليات انتقامية، أو في إظهار اهتمامها بالولوج إلى بعض المصالح الاقتصادية. ولعل الحل هنا يكمُنُ في إنشاء مناخ يتعذر فيه تنامي العُنف أو الإرهاب، وحيثُ يكون هناك دعمٌ للمؤسسات المحلية مع توفير الإمكانيات والقُدُرات على رصد وتحليل المعلومات. ويُمكن هنا للشركاء الوطنيين والدوليين التركيز على عمليات تهميش الأفراد، أو على الشبكات الإجرامية التي تُساهم في زعزعة الاستقرار بالمنطقة.

دول ضعيفة ينخرُها الفساد
في سياق عرضه، أكد دانكن إ. أوموندي غومبا، كبير الباحثين بمركز الدراسات الأمنية (كوت ديفوار) على وجود أشخاص فاسدين داخل بعض الحُكومات، لن يتورعوا عن التورط في بعض الأنشطة المشبوهة التي تُديرها الشبكات المحلية أو الخارجية لعصابات المافيا. كما أشار المُتَدَخِّل إلى التأثير السلبي لعصابات الجريمة المُنَظَّمة في دولٍ مثل جنوب إفريقيا والصومال ونيجيريا ومالي. فإلى جانب التعاون مع المؤسسات التابعة للدولة، نلمس نوعا من التنافُس القائم بين الهيئات الحُكُومية وبعض الجهات التي ترى في نفسها هيئات أكثر فعالية في تقديم الخدمات للسكان. هكذا، توجد بعض مظاهر الاستغلال الاقتصادي المُنَظَّم من طرف بعض الجهات، حيثُ يُمثل ذلك ظاهرة مألوفة في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمُقراطية؛ بينما يوجَدُ في نيجيريا تنظيم المشاريع بشكل إجرامي على مُستوى كل ولاية من الولايات المُكَوِّنة للاتحاد الفيدرالي. ومن المألوف رصد مظاهر الفساد والزبونية - على أعلى مُستوى - في دولٍ مثل مالي والصومال. كما أن بعض الفاعلين الأساسيين في تجارة العُنف قد أصبحوا من الفاعلين الرئيسيين للعُنف "التابع للقطاع الخاص"، حيثُ امتدت أنشطتُهُم لتجعل منهم مُقاولين سياسيين في دول مثل تشاد وموزمبيق وأوغندا وجنوب إفريقيا وكينيا. ولعل وجود مثل تلك المجموعات في الدول السالفة الذكر يزيد من تفاقم أوضاعها، حيث اختلال العمل داخل دواليب الدولة، بل إفلاسها.

رسائل تحذيرية
أما المصطفى الرزرازي، الباحث بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، فلقد انكب على التأمل في فرضيتين: أولهما تقول بأنه لا يوجد أي أثرٍ لـ(كوفيد – 19) على العُنْف المُتَواصل، حيث يتواصلُ هذا الأخير بوتيرة تُناهِزُ 170 هَجَمة شهرياً. أما الفرضية الثانية فتَتَحَدَّثُ عن أن المجموعة الإرهابية استغلت استشراء الوباء لإعادة تنظيم استراتيجيتها وتموقعها. ولقد تم إرسال بعض الرسائل التحذيرية في وسائل الإعلام العنيفة والمُتَطَرِّفة، والتي يجب تَتَبُّعُها ورصْدُها، عِلْماً بأن المجموعات المُشار إليها تُتابِعُ عن كَتَبٍ التحليلات التي يتم إنجازُها عنها، والتي تُظهِرُ إذا ما كانت تلك المجموعات ما زالت تُمَثِّلُ خطَراً أم لا، وإذا ما كان ذلك سيُفضي للاعتقالات.