قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

واشنطن: يبدي أميركيون حوّلهم "تيك توك" إلى نجوم، ثقتهم إزاء صمود التطبيق الرائج خصوصاً لدى المراهقين في وجه الحملة التي يقودها الرئيس دونالد ترمب ضد الشبكة الاجتماعية الصينية.

وتقول ريبيكا فيشر ترينغايل الناشطة على "تيك توك"، إن "هذا التطبيق أعطاني صوتا والناس يسمعون إلي. لم أكن لأتصور يوما حصول ذلك".

وتستخدم الشابة البالغة 21 عاما حسابها "ذي بروغريسيف بوليسي" ("السياسة التقدمية")، للتعليق مرات عدة يوميا من خلال تسجيلات مصورة قصيرة على الأحداث على الساحة الأميركية، وهي لا تتوانى عن انتقاد الرئيس الأميركي على طريقة إدارته لجائحة كوفيد-19 أو سياسته في ملف الهجرة.

وفي مطلع آب/أغسطس، وقّع ترمب مرسوما يرغم المجموعة الصينية "بايت دانس" على بيع منصتها إلى شركة أميركية بحجة تشكيلها تهديدا على "الأمن القومي". وهو يتهم منذ زمن بعيد "تيك توك" بالتجسس على المستخدمين لحساب بكين، من دون تقديم أدلة على ذلك.

غير أن ريبيكا لا ترى في الأفق أي خطر وجودي على المنصة ولا تبدي قلقا حيال هذا الأمر، رغم أهمية هذا التطبيق في حياتها.

وهي تقول من سكنها الطالبي في بون بولاية كاليفورنيا الشمالية لوكالة فرانس برس "لقد حمّلت التطبيق في 2019 من باب التسلية. وقد صوّرت فيديوهات عن كلبي. ثم صوّرت مقطعا آخر عن ترمب وحقق انتشارا كبيرا".

وتأمل هذه الطالبة الجامعية التي يتابعها أكثر من 80 ألف مستخدم، في تقديم "أفق مختلف" للشباب من مختلف الأوساط، وهم في أكثر الأحيان "ممن لم يبلغوا سن التصويت".

وتضيف "كثيرون يخبروني عبر رسائل لهم بأني السبب في اهتمامهم بالسياسة".

في حزيران/يونيو الفائت، حجزت ريبيكا مقعدا في تجمع انتخابي لدونالد ترمب في مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما... لكنها لم تحضر، شأنها في ذلك شأن مستخدمين كثر آخرين للشبكة. وقد شكّلت صفوف المقاعد الشاغرة لحظة وُصفت بالمذلة في حملة الرئيس الجمهوري، فيما رأى فيها الشباب المناوئون لترمب انتصارا لهم.

وتقول ريبيكا فيشر ترينغايل "لقد أثار ذلك غضبه وأظن أنه السبب (في حملته ضد "تيك توك")".

هذا التطبيق الذي يحقق شعبية كبيرة في العالم منذ سنة 2018، منفصل تماما عن النسخة الصينية "دويين" الموجهة للسوق الصينية حصرا. وهو يضم حاليا مئة مليون مستخدم شهريا في الولايات المتحدة، بينهم 50 مليون يستخدمون التطبيق يوميا، وفق بيانات الشركة.

وقدد بنى التطبيق نجاحه الكبير خصوصا على نسق منشوراته القائم على فيديوهات قصيرة تكون في كثير من الأحيان ساخرة أو تتضمن وصلات غناء ورقص بمدة تراوح بين 15 ثانية و60، مع مؤثرات خاصة وعلى وقع أنغام موسيقية رائجة. كما تختار خوارزميات التطبيق إبراز منشورات معينة لمستخدميها تبعا للمضامين التي من شأنها إثارة اهتمامهم.

وتشير سعدية ميرزا وهي صاحبة وكالة تسويق في هيوسن بولاية تكساس الأميركية إلى أن تطبيق تيك توك أثبت نجاحا في "تحقيق انتشار واسع (للمضامين المصوّرة) بصورة أفضل من فيسبوك أو إنستغرام".

وتقول "هذا ما يخيف دونالد ترمب، فهو لا يستطيع التحكم بالمنصة. ولا يفهم سبب نجاحها الكبير لذا فهو يخاف منها".

وقد بدأت هذه الثلاثينية استخدام "تيك توك" مع انتشار وباء كوفيد-19، بدافع مكافحة الضجر. وهي أدركت سريعا الإمكانات التي يوفرها التطبيق وباشرت بنشر فيديوهات سياسية تدعو فيها إلى التصويت أو تفسر فيها السياسات العامة بأسلوب يحاكي متطلبات العصر.

وتوضح أن الدافع من وراء نشاطها عبر التطبيق هو "رؤية أشخاص من سني أو أصغر مني يتبادلون النقاشات في التعليقات. أنا أتعلم الكثير" من هؤلاء.

وبعد سلسلة تطورات دبلوماسية ورغم المفاوضات مع شركات عدة، يواجه التطبيق الذي يعد حوالى 700 مليون مستخدم شهريا حول العالم، خطر الزوال من أجهزة المستخدمين في الولايات المتحدة في حال عدم توصل حكومتي واشنطن وبكين والشركات المعنية إلى اتفاق.

ويؤكد أكثرية صانعي المحتوى و"المؤثرين" على الشبكة استعدادهم للانتقال إلى منصات إلكترونية منافسة في حال حجب "تيك توك".

لكن بريتاني تيلاندر وهي ممثلة كوميدية وفكاهية في كنساس سيتي بولاية ميزوري تقول "لا أظن أن تيك توك سيزول". وهي تستخدم التطبيق منذ أن حرمتها الأزمة الصحية من الظهور على المسارح.

وترى بريتاني أن دونالد ترمب يستهدف التطبيق "لتشتيت الأنظار عن المشكلات الحقيقية وإثارة الخوف".

وتضيف "مع كل ما يحصل، من الجائحة إلى حرائق كاليفورنيا والبطالة وحركة مناهضة العنصرية... يجب أن يكون تيك توك في أسفل أولوياته".