إيلاف من لندن: أعرب البرلمان الأوروبي عن قلقه المتزايد تجاه تدهور حرية الصحافة والإعلام في دول الاتحاد، داعيا إلى ضرورة مكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في العالم.

وفي قرار تم تبنيه بأغلبية 553 صوتًا مقابل 54 وامتناع 89 عن التصويت، دان أعضاء البرلمان الأوروبي العنف والمضايقة والضغط الذي يواجهه الصحفيون.

وأشار البرلمان إلى "محاولات حكومات بعض الدول الأعضاء إسكات وسائل الإعلام الناقدة والمستقلة وتقويض حرية وسائل الإعلام والتعددية"، موضحا أن أعضاء البرلمان الأوروبي يولون كبير اهتمام لحالة وسائل الإعلام العامة في بعض دول الاتحاد الأوروبي، حيث أصبحت "نموذجًا للدعاية الموالية للحكومة".

حرية التعبير

اعتبر البرلمانيون الأوروبيون "حرية وسائل الإعلام والتعددية، واستقلال وسلامة الصحفيين، مكونات أساسية للحق في حرية التعبير والتزويد بالمعلومات، التي لا غنى عنها للممارسة الديمقراطية داخل دول الاتحاد الأوروبي".

وقالت مقررة البرلمان ماجدالينا أداموفيتش عن حزب الشعب الأوروبي: "نشهد اليوم تدمير الديمقراطية والاستيلاء على السلطة بالأكاذيب"، مضيفة "لا حرية بدون استقلالية الإعلام ، ولا ديمقراطية بدون تعددية إعلامية" داعية في الوقت نفسه إلى وجوب "أن تطمح وسائل الإعلام إلى إظهار عين الحقيقة لا ممارسة الكذب" على حد قولها.

أضافت: "يجب أن يكون الإعلام في خدمة الناخبين وليس من هم في السلطة، يجب أن يساعد الإعلاميون في عملية مراقبة أداء السلطة. كما ينبغي عليهم أن يحموا الديمقراطية" ولفتت إلى أن "الصحفيين يمكن أن يكونوا سببا أيضا في وأد الديمقراطية، ولهذا السبب يجب أن تكون وسائل الإعلام مستقلة".

أساليب الترهيب

في هذا السياق، حذّر أعضاء البرلمان الأوروبي من بروز "اتجاه متزايد من أساليب الترهيب لإسكات الصحفيين" واستشهدوا بمقتل دافني كاروانا غاليزيا.

ففي 16 أكتوبر2017، وقعت دافني كاروانا غاليزيا مقالها الأخير على مدونتها حول قضية فساد جديدة طالت زعماء المعارضة المالطية. وقالت في هذا المقال "هناك محتالون في كل مكان تنظرون إليه الآن، الوضع يائس للغاية ".

كما ذكّروا بحادثة مقتل الصحفي الاستقصائي السلوفاكي يان كوتشياك وخطيبته مارتينا كوسنيروفا بالرصاص في منزلهما، في فبراير 2018. وقد غطى كوتشياك قضايا الفساد وروابط رجال الأعمال المؤثرين بالقادة السياسيين والقضائيين ورجال الشرطة.

ودعا نواب البرلمان الأوروبي الشخصيات العامة إلى "النأي عن تشويه سمعة الصحفيين والإصرار على الالتزام القانوني بالتحقيق في أي اعتداء يطال الإعلاميين" كما أكد أعضاء البرلمان الأوروبي على "أن الصحفيات معرضات للخطر بشكل خاص ويجب أن يستفدن من حماية إضافية" على حد قولهم.

كذلك طالب أعضاء البرلمان الأوروبي بضرورة إيجاد إطار قانوني صلب لمنع ومكافحة تنامي خطاب الكراهية عبر الإنترنت، وطالبوا بتعاون "بين المنصات عبر الإنترنت ووكالات إنفاذ القانون".

وفي النهاية، شدد البرلمانيون في القرار على أن الإجراءات الطوعية التي اتخذتها المنصات الرقمية "ضرورية وإن كانت لا تزال غير كافية" لمحاربة التضليل الإعلامي وانتشار المحتوى غير القانوني ومع ذلك "يجب ألا تصبح المنصات هيئات رقابة خاصة" على حد قولهم.