قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بيروت: طالب سفراء دول عدة الخميس أبرزهم السفيرة الأميركية بوضع حدّ لسياسة الافلات من العقاب السائدة في لبنان، خلال مشاركتهم في مراسم تكريم الباحث والناشط السياسي لقمان سليم في دارة عائلته في ضاحية بيروت الجنوبية.

وبعد أسبوع من العثور عليه مقتولاً بالرصاص في جنوب البلاد، نظمت عائلة سليم مراسم تكريم لفقيدها في حديقة دارتها في منطقة حارة حريك، حيث أقامت له نصباً تذكارياً. وحضر المراسم التي تخللتها تلاوة صلوات من رجال دين مسلمين ومسيحيين، عدد من الدبلوماسيين الغربيين والأصدقاء بغياب تمثيل رسمي لبناني.

وأثار ظهور قارئ عزاء، في شريط فيديو لاحقاً، للاعتذار عن "وضع نفسه في موضع شبهات" وقوله "خطي معروف" في إشارة الى ولائه لحزب الله، انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وربط مغردون اعتذاره بضغوط قد يكون تلقاها من حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز التي كان سليم من أشد المنتقدين لها. كذلك، انتقد مستخدمون آخرون تلاوة صلوات مسيحية لا تلقى عادة خلال الجنازات.

وسليم (58 عاماً) باحث ومفكر عمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وتوثيق ذاكرة الحرب الأهلية (1975-1990) والتوعية على أهمية المواطنة والمساواة في بلد يعاني من انقسامات وصراعات سياسية وطائفية عميقة.

وينتمي سليم الى الطائفة الشيعية، لكنه من أبرز الرافضين للطائفية. وحوّل دارة عائلته في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، مقراً لعمله ونشاطه ومركزاً لجمعية أمم للتوثيق والأبحاث التي أسسها.

وقالت السفيرة الأميركية دوروثي شيا خلال مشاركتها في مراسم التكريم، في زيارة نادرة الحدوث لدبلوماسي أميركي الى الضاحية الجنوبية، مخاطبة عائلته "لقد سُلبتم وحُرمنا جميعنا من رجل عظيم، إنه فعل وحشي، غير مقبول ولا يمكن أن يُغتفر".

وأضافت "كان شخصاً لا يتعب ولا يكل في مساعيه من أجل مصالحة الشعب اللبناني وتعزيز الحرية"، مشددة على أنّ "هذه الجهود لا يمكن ولن تُقمع بالخوف والعنف".

وتابعت "ننضم إليكم في المطالبة بالمحاسبة عن هذه الجريمة المروعة".

وشدد السفير الالماني أندرياس كيندل خلال كلمة ألقاها على وجوب عدم نسيان "ما حدث الأسبوع الماضي"، مؤكداً "نريد ونحتاج إلى تحقيق شفاف وإلى وضع حد للإفلات من العقاب".

بدورها، أكدت السفيرة السويسرية مونيكا شموتز كيرغوتز على أهمية "المحاسبة". وقالت إن بلادها "خسرت صديقاً" لكنها ستواصل دعم المشاريع التي عمل عليها.

استعانت مراكز أبحاث عدة ومنظمات غير حكومية ودولية بخبرة لقمان سليم ومنشوراته نظرًا لاستقلاليته وجرأته في تناول أكثر المواضيع حساسية. كذلك، قدّمت سفارات غربية عدة الدعم المالي لمشاريع توثيق ذاكرة الحرب والمفقودين.

وفي كلمة مقتضبة، حمّلت والدة لقمان سليم الباحثة والصحافية المصرية سلمى مرشاق رفاق ابنها والشباب مسؤولية "بناء بلد يليق بكم وبلقمان"، مضيفة "الحمل ثقيل عليكم جداً".

وقالت "لا تستخدموا إلا العقل والمنطق، فالسلاح لا يفيد البلد ولم يفدني أنا كأم، لقد ضيّع ابني".

وضعت العائلة، التي لم تفصح عما إذا أقامت مراسم الدفن، لوحة رخامية في وسط حديقة دارتها تخليداً لذكرى لقمان مرفقة ببيت شعر للمتنبي جاء فيه "وقفت وما في الموت شك لواقف كأنك في جفن الردى وهو نائم".