ايلاف من لندن: في حدث هو الاول في تاريخ العراق، اقام البابا فرنسيس الاحد قداسا جماهيرا في ملعب بمدينة أربيل العراقية الشمالية بحضور 15 الف شخص قائلا "صبركم جعلني احج اليكم" منوها الى ان الكثيرين في العراق يعانون من جراح العنف داعيا للتخلي عن طمع السلطة، وأكد تقديره لقادة اقليم كردستان لقيامهم باحتضان المسيحيين النازحين برغم خوضهم للحرب ضد داعش.

واقام الحبر الاعظم هذا القداس الالهي في الهواء الطلق بملعب فرانسوا حريري في مدينة اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق والقى موعظة اشار فيها الى ان "الكثيرين في العراق يحملون جراح العنف ويجب إزالة الطمع بالسلطة من قلوبنا يعاني إخوتنا وأخواتنا".

ونوه البابا الى ان الكثيرين من المسيحيين سفكت دماؤهم على ارض العراق، واشار الى انه خلال الايام التي قضاها في العراق سمع الاما كثيرة كما سمع اصوات رجاء ايضا.

واضاف "صبركم هو ما جعلني أحج إلى العراق .. اتيت حاجاً لاشكركم".. وقال "مع اقتراب عودتي الى روما فان العراق سيبقى معي وفي قلبي واحيي الشعب الكردي من القلب وارجو ان تعملوا جميعا من اجل مستقبل زاهر .. وهتف :سلام..سلام..سلام. وشكر الحكومة والسلطات المدنية التي هيأت لزيارته ورحبت به بمودة.

وشدد على ضرورة ان يكون القلب مطهرا من الاكاذيب والازدواجية المنافقة .. ودعا الى الابتعاد عن الاخلاق السيئة والمصالح الضيقة للعيش بسلام منوها الى انه يجب ان يكون القلب نظيفا من الاكاذيب والامراض

وحضر القداس اضافة الى حوالي 15 الف مواطن ضمن اجراءات الوقاية من جائحة كورونا رئيس إقليم كردستان نجيرفان بارزاني ورئيس حكومته مسرور بارزاني اضافة الى رئيسة بعثة الامم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت حيث جرت طقوس خاصة تضمنت تلاوات دينية من قبل البابا ومرافقيه.

يشار الى ان ملعب فرانسوا حريري لكرة القدم يقع في مدينة أربيل ويتسع لحوالي 20 الف متفرج وقد بني عام 1956 واعيد تأهيله عام 1992 وسمي باسمه الحالي تخليدا لذكرى اغتيال السياسي العراقي الاشوري فرانسوا حريري عام 2001 من قبل منظمة انصار الاسلام المتطرفة. وشهد في تموز يوليو عام 2009 مباراة بين العراق وفلسطين وبنتيجة 3 صفر لصالح العراق وهي كانت بادرة في سبيل كسر الحظر الرياضي على إقامة مباريات تشارك فيها فرق دولية في العراق.

البابا لقادة كردستان: أقدر احتضانكم للمسيحيين
وفي وقت سابق الاحد، اجتمع البابا في مطار اربيل مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني بعد اجتماعه بنجيرفان بارزاني رئيس الاقليم ومسرور بارزاني رئيس الحكومة وذلك بحضور نواب رئيس الحكومة والإقليم والبرلمان.

وقالت رئاسة الاقليم في بيان تابعته "ايلاف" ان نجيرفان بارزاني قد اكد للباباعدم رغبته بمهاجرة ومغادرة المسيحيين ولا للإيزيديين ولا لأبناء أي مكون للوطن.. موضحة انه عندما ترجل البابا من الطائرة أشار إلى الأرض قائلاً لرئيس الاقليم "يسعدني أن نلتقي من جديد هنا ".

ورحب بارزاني باسم كل مكونات شعب كردستان بالبابا قائلا "إن زيارتكم هذه حدث تاريخي عظيم وهي موضع غاية السرور والتشريف لنا نحن ومحل اعتزاز لكل شعب كردستان". واضاف "نؤمن تمام الإيمان بالحرية الدينية وبالتعددية الدينية وٲن التسامح والتعايش وقبول الآخر بين المكونات هوية وثقافة عريقة بكردستان ونعمل بكل الصور على حماية هذه الثقافة

وشدد بالقول "إننا دائماً إلى جانب السلام والحوار ونرفض الإرهاب والتشدد ولا نسمح أبداً بأن يكون أي مكون ديني أو قومي في كردستان ضحية للإرهاب والتشدد". واشار الى ان "مكونات كردستان تصدت معاً وعلى مدى سنين كثيرة للدكتاتورية والإرهاب وقدمت معاً تضحيات جسيمة ولنا معاً جميعاً ماضٍ مشترك ونعمل كلنا معاً في سبيل مستقبل مشترك أفضل".

واكد "لا نريد للمسيحيين ولا للإيزيديين ولا لأبناء أي مكون أن يهاجروا ويغادروا الوطن".. واعتبر "المسيحيين مكون أصيل ورئيس لكردستان وأنهم مجتمع مسالم كان له ولا يزال دور كبير في بناء وتطوير وحماية البلد، وقد بذلنا كل ما في وسعنا ولم ندخر جهداً من أجل حمايتهم".

من جهته قال البابا "شكراً جزيلاً لهذا الاستقبال الحار الذي أحطتمونا به كنت منذ زمن بعيد أريد زيارة إقليم كردستان ويسعدني أنني لبّيت اليوم دعواتكم". وتابع "أكنّ لكم كل التقدير لقيامكم رغم كونكم تخوضون الحرب باحتضان النازحين المسيحيين من الموصل وسهل نينوى وقرقوش والنازحين من المكونات الأخرى.. أنتم من استقبل المسيحيين بأحضان مفتوحة".

واضاف "جئت لكي ندعو ونصلي معاً من أجلكم ومن أجل المسيحيين والإنسانية جمعاء".. وبين "جاء العدو ليخرب هذا البلد، لكنكم بأصالتكم خدمتم واستقبلتم النازحين والمكونات الأخرى مبينا أن "الحرب دمار وخراب، لكنكم هزمتم العدو وتعيدون إعمار البلد".

وقد غادرالبابا اربيل عائدا الى بغداد مساء اليوم لتنتهي زيارته التاريخية الى العراق صباح غد الاثنين حيث يغادرها عائدا الى روما وسيكون رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على رأس مودعيه في مطار بغداد الدولي.