قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من الرباط: كشف سعيد ناشيد، الباحث والكاتب المغربي المهتم بقضايا التجديد الديني، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بــ"فيسبوك"، عن وضعيته ووجهة نظره بعد "عقوبة العزل النهائي عن الوظيفة العمومية" التي تعرض لها.
وقال ناشيد، الذي نشر مؤلفات عديدة، من أهمها "التداوي بالفلسفة" و"الحداثة والقرآن" و"دليل التدين العاقل" و"الوجود والعزاء: الفلسفة في مواجهة خيبات الأمل" و"الطمأنينة الفلسفية": "إن قرار طردي من الوظيفة العمومية بصفة نهائية، لا يفسره سوى كون جهات ظلامية نافذة تريد أن تراني أتسول، انتقاما مني لما أكتبه، ورغبة في إذلال المشروع الذي أمثله، كما أن الجهة المقابلة تخلت عن واجبها في حماية القانون".

تضامن
في غضون ذلك، سارعت أصوات عديدة إلى إعلان تضامنها مع ناشيد. واعتبر بعضها القرار "تعسفيا"، فيما أطلق آخرون وسم (‪#‬ التفكير ماشي ( ليس) جريمة)، وشددوا على أن فصل ناشيد من عمله تم "بسبب الكتابة والتفكير".

مسار وظيفي
بدأ ناشيد تدوينته، بالقول: "نعم أصبحتُ أتسوّل الآن. قصّتي لا يعرفها سوى القليلين، حرصتُ على إخفائها لأني لم أكن أريد أن أبني اسمي على أي شكل من أشكال التعاطف".
وقدم ناشيد نفسه ومساره الوظيفي وكتاباته، وصولا إلى ما قاد إلى قرار العزل، حيث كتب: "أنا سعيد ناشيد .. عملت مدرسا للفرنسية في السلك الابتدائي لسنوات، ثم أستاذا للفلسفة في السلك الثانوي لسنوات، في مدينة فاس، ثم مدينة سطات. كانت لي تجربة وإنجازات. في فترة حكومة التناوب نجحتُ بجدارة، بدعم من العزيزة على قلوب المغاربة الراحلة آسية الوديع، وبدعم ثلاث منظمات حقوقية، في الحصول على منصب مدير تربوي في إحدى إصلاحيات المغرب، وذلك بعد أن وقع السيد وزير التربية الوطنية على قرار التعيين، في إطار شراكة مع وزارة العدل، لكن القرار اختفى في طريقه إليّ بلا أثر. واصلتُ مهنتي في التدريس بهدوء، وبالموازاة خضت غمار الكتابة والتأليف، مقتنعا بأنه الطريق الذي لن يصدني عنه أي أحد. وهكذا أصدرتُ كتابي الأولى "الاختيار العلماني وأسطورة النموذج" عن دار الطليعة بيروت".

ضربات عصيبة
واصل ناشيد تقديم مساره واستعراض وضعيته بالقول: "تعرضت لضربات عصيبة، من بينها أني تخاصمت مع رجل سلطة كنت أكتري منه منزلا، فحملت متاعي وغادرت منزله بعد أن سلمته المفاتيح، لكنه انتظر عامين كاملين ليرفع دعوى قضائية تتهمني بعدم تسليمه المفاتيح، وبأن في ذمتي سومة كراء عامين كاملين، ودون أن يدلي بالبينة فقد قضت المحكمة بأن أؤدي المبلغ كاملا (حوالي ثلاثة آلاف دولار). لم أكن أتوفر حتى على عُشُر المبلغ، وباعتبار الظلم، قلت، سأعصى الأمر، وقررت أيضا التوقف عن الكتابة. غير أن مفكرا عربيا اتصل بي من الخارج، وألح عليّ لكي أتسلّم منه المبلغ، وأضعه في المحكمة، وأعود إلى الكتابة. عدت إلى الكتابة، وأصدرت كتابي الثاني"قلق في العقيدة"، عن دار الطليعة، بيروت. لكن الضربة الموالية لم تتأخر، حيث قضت مديرية (التعليم) سطات أن أعود إلى التدريس في الابتدائي بالبادية بدعوى الحاجة إلى سد الخصاص (النقص) هناك. ورغم تدخلات ومراسلات مفتش مادة الفلسفة ومدير الثانوي، اللذان دافعا عني باستماتة باعتباري - كما تقول إحدى مراسلاتهم التي لا أزال أحتفظ بها - قد جعلتُ التلاميذ يحبون مادة الفلسفة بعد نفور طويل منها، إلا أن المديرية أصرّت على قرارها، لأفاجأ بعدها بمنعي من مغادرة التراب الوطني قصد المشاركة في الندوات الدولية التي كنت أتلقى الدعوة إليها، وذلك بدعوى أن عودتي للتدريس في الابتدائي تحرمني من هذا الحق ‪!!‬".
وزاد ناشيد: "بعد امتصاص الضربة واصلتُ الكتابة بقوة أكبر، فأصدرت كتابي الثالث "الحداثة والقرآن" عن دار التنوير في بيروت. لكن الضربة الموالية جاءت هذه المرة من المرض، حيث أصبت بثلاث انزلاقات غضروفية في مستوى العمود الفقري، تُبينها تقارير الفحص الطبي، على أثرها فقدت القدرة على المشي لمدة عام ونصف العام، عرفت خلالها أيضا ما الذي تعنيه كلمة الألم. قدمت ملفا كاملا مكتملا لأجل الاستفادة من التقاعد لأسباب صحية، يتضمن الانزلاقات الغضروفية، والحساسية، والكلي، وهي كلها مشاكل عانيت منها طويلا، استفاد المئات ولم أستفد أنا، بلا مبرر طبعا ! اضطررت إلى مواصلة العمل في ظروف صحية عصيبة. كافحت ما أمكنني ذلك من أجل التقاعد لأسباب صحية، كافحت من أجل حق مغادرة التراب الوطني للمشاركة في المؤتمرات التي استدعى إليها، كافحت من أجل لحلحة وضعي بأي شكل من الأشكال، لكن من دون جدوى".

دليل التدين العاقل
أضاف ناشيد في معرض تدوينته: "بعد احتواء المحنة عدتُ إلى الكتابة لأصدر "دليل التدين العاقل" عن دار التنوير في بيروت، و"رسائل في التنوير العمومي" عن دار التوحيدي في الرباط، ثم ثلاثة كتب في الفلسفة عن دار التنوير(بيروت)،هي على التوالي: "التداوي بالفلسفة"، "الطمأنينة الفلسفية"، و"الوجود والعزاء". ثم جاءت الضربة الأكثر قساوة، حيث استدعاني المدير الإقليمي إلى مكتبه، فوجدت معه شخصا آخر، سأعرف فيما بعد أنه أحد أبرز مسؤولي حزب العدالة والتنمية (متزعم الغالبية الحكومية / مرجعية اسلامية) في المنطقة، ليخبرني أمام مسامعه بأنه سيحليني على أنظار المجلس التأديبي، لأن المريض كما قال لا يحق له أن يكتب أو ينشر أي شيء، بل يجب أن يتناول الدواء وينام كما قال! مضيفا بأنه هو من سيعين الأعضاء الإداريين للمجلس الذي سيُعقد داخل إدارته، وأن العقوبة آتية بلا ريب".
وقال ناشيد إنه راسل وزير التربية الوطنية مطالبا إياه بــ "التحقيق في جلسة التهديد التي تمّت، في خرق للقانون، بحضور ممثل عن حزب العدالة والتنمية، والذي يعرف الجميع أني على خلاف فكري معه، مع احترامي للأشخاص".
وأشار ناشيد إلى أنه "بعد ثلاث جلسات متتالية قرر المجلس التأديبي عقوبة العزل النهائي عن الوظيفة العمومية، وبعث بالقرار إلى رئيس الحكومة الذي هو أيضا رئيس حزب العدالة والتنمية، والذي وافق فورا على العزل كما ورد في نص القرار".

تقارير جيدة
أشار ناشيد إلى أنه إداريا، ومهنيا، ومنذ ما يقارب عشرين عاما، لا يتوفر على أي تقرير سيئ من طرف أي مدير أو مفتش أو أي رئيس من الرؤساء المباشرين، بل كل التقارير جيدة، كما لا يتوفر علي أي تغيّب غير قانوني على الإطلاق، وأن كل الشهادات الطبية التي أنجزها مصادق عليها من طرف اللجنة الطبية المختصة، وأنه لم يقترف أي جنحة أو جريمة، ولم يختلس فلسا واحدا، ولم يغير من المنهاج التعليمي، ولم يتطاول على أحد، ولم يسجل عليه أي سلوك غير تربوي، بل تلقى، كما قال، التكريم في مؤسسته نفسها، كما في كثير من المؤسسات التعليمية، وساهم في إنجاز برامج للتفلسف مع الأطفال لفائدة مؤسسته ومؤسسات أخرى، وزاد أن كل الزملاء والمدراء الذين عمل معهم يشهدون بكفاءته وأخلاقه.

تسول:
ختم ناشيد تدوينته بمخاطبة من اعتبرها "جهات ظلامية نافذة"، اذ قال إنها تريد أن تراه يتسول، انتقاما منه لما يكتبه، ورغبة في إذلال المشروع الذي يمثله. اضاف" لقد أصبتم الهدف سادتي، أنا الآن أتسول بالفعل، وهذا ما أتسوله: أتسول بيانا تضامنيا باسم أي نقابة من النقابات التي اطلعت على خلفيات الملف، وقد أبلغني كثير من أطرها عن صدمتهم واستيائهم. أتسول مكانا عزيزا يحفظ لي قدرا من كرامتي، ولا تتحكم فيه قوى الظلام بأرزاق الناس".