مكسيكو: اعتبرت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس الثلاثاء أن معالجة الأسباب الجذرية للهجرة ستأخذ وقتا ووعدت بزيارة الحدود الأميركية المكسيكية للاطلاع بنفسها على الوضع بشكل مباشر.

واعتبرت هاريس التي تجري أول زيارة خارجية لها بصفتها نائبة للرئيس جو بايدن، أنه من المهم إعطاء الناس في دول أميركا الوسطى التي ترزح تحت أعمال العنف، أملا بمستقبل أفضل.

وقالت "معظم الناس لا يريدون مغادرة ديارهم، وعندما يفعلون ذلك يكون لسببين: إما لتجنب الأذى أو لأن البقاء في الديار يعني أنه ليس بإمكانهم تلبية حاجاتهم الضرورية للاستمرار ورعاية عائلاتهم".

أضافت "نعلم أننا إذا أعطيناهم شعورا بالأمل بأن المساعدة قادمة، فسيتبعون خيارهم الأول، وهو البقاء في الديار".

ورأت أن ذلك لن يتحقق بين ليلة وضحاها.

وشددت على أن "مسألة الأسباب الجذرية لن تُحل في زيارة واحدة من يومين".

في وقت سابق عقدت هاريس محادثات وصفتها ب"الصريحة" والمثمرة مع الرئيس المكسيكي أندريس-مانويل لوبيز أوبرادور تناولت قضايا من بينها الأمن والهجرة وتهريب المخدرات.

وحضرا مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين بلديهما حول التعاون في مجالات المساعدة والتنمية في أميركا الوسطى، ومنها برامج تمكين الشباب.

صرح موفد بايدن الخاص ريكاردو رونيغا للصحافيين أن مذكرة التفاهم بين البلدين "ستركز بشكل فعلي على الشباب وإعادة التشجير".

وعرض لوبيز أوبرادور توسيع أحد برامجه للمساعدة في أميركا الوسطى. ويوفر البرنامج منحا اقتصادية لمنتجين زراعيين مسجلين.

وقال للصحافيين قبيل المحادثات مع هاريس "الناس لا يغادرون قراهم وعائلاتهم ويتخلون عن تقاليدهم للمتعة".

وأضاف "المشاكل لا تحل بتدابير قسرية. يجب إعطاؤهم خيارات وبدائل".

وتندرج هذه الجولة الخارجية الأولى لهاريس في إطار وعد قطعه الرئيس الديموقراطي جو بايدن باعتماد سياسة "أكثر إنسانية" في ملف الهجرة مقارنة بتلك التي اعتمدها سلفه الجمهوري دونالد ترامب.

ويسمح بايدن للاطفال الذين لا يرافقهم أولياء أمر، بالبقاء والانضمام لأقارب يعيشون في الولايات المتحدة، ويحض في نفس الوقت المهاجرين غير النظاميين على عدم المجيء إلى الولايات المتحدة.

وتتهم المعارضة الجمهورية بايدن بخلق "أزمة" على الحدود الجنوبية للبلاد، بسبب عدم التصدي للهجرة.

وبلغ عدد التوقيفات التي طالت مهاجرين غير نظاميين، من بينهم قصر ليسوا برفقة أولياء أمر، على طول الحدود الأميركية المكسيكية، أعلى مستوياتها في 15 عاما في نيسان/أبريل، مع اعتراض قرابة 180 ألف شخص، بحسب السلطات الأميركية.

وسأل الصحافيون مرارا هاريس خلال زيارتها إلى المكسيك وغواتيمالا عن سبب عدم زيارتها الحدود الجنوبية للولايات المتحدة شخصيا منذ توليها مهامها.

وردا على سؤال عما إذا كانت تعد بزيارة الحدود قريبا قالت للصحافيين "نعم أعد بذلك وسبق أن وعدت".

وأضافت "لكن الحقيقة هي أننا بحاجة لإعطاء أولوية لما يحدث على الحدود وعلينا إعطاء الأولية لأسباب توجه الناس إلى الحدود".

أثار ترامب غضبا خلال حملته الانتخابية عام 2016 عندما وصف المهاجرين المكسيكيين ب"المغتصبين" وتجار المخدرات، وتعهد بناء جدار على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، في إطار سياسته المتشددة حول الهجرة.

وقال الخبير في شؤون المكسيك بمركز وليسون للأبحاث دنكان وود، إنه من المتوقع أن تسعى إدارة بايدن نحو "علاقة إيجابية وبناءة" مع لوبيز أوبرادور.

وأضاف خلال حلقة نقاش "في المستقبل، إذا وصلنا إلى مرحلة تكون فيها مسألة الهجرة أقل من أزمة، ربما نرى ضغطا أكبر من واشنطن على مكسيكو حول العديد من القضايا".

لكن "لن نرى أي تكرار للسنوات الأربع الماضية لإدارة ترامب مع تصريحات علنية عدوانية وتهديدات".