قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: تجري زعيمة اليمين المتشدد في فرنسا مارين لوبن جولة في أنحاء البلاد قبيل الانتخابات الإقليمية المقررة نهاية الأسبوع، إذ تبدو متفائلة حيال فرص تحقيق حزبها مكاسب في وقت تحاول توسيع قاعدته الانتخابية.

وركّز حزبها "التجمّع الوطني" خلال حملته على الأمن والهجرة والتطرّف، وهي مسائل تعد في صلب النقاش السياسي الحالي في البلاد.

وقالت لوبن خلال محطة في إطار الحملة الانتخابية في بلدة سان شامون في جنوب شرق فرنسا هذا الشهر "نحن في قلب الحياة السياسية للبلاد".

وتعد الانتخابات الإقليمية التي تأجّلت جرّاء كوفيد آخر اختبار سياسي قبيل الاستحقاق الرئاسي العام المقبل.

وفيما تنحسر الموجة الثالثة لوباء كوفيد في فرنسا، تظهر الاستطلاعات بأن الجريمة والإرهاب يتصدران أولويات الفرنسيين.

وبقيت هذه القضايا في الواجهة بفضل أحداث وقعت مؤخرا شملت هجمات دامية استهدفت الشرطة العام الجاري وقتل استاذ بقطع رأسه في الشارع أواخر العام 2020 على أيدي متطرّف إسلامي، في اعتداء أشعل النقاش التاريخي بشأن الاندماج والإسلام.

وقدّمت حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون قانونا جديدا لمكافحة التطرف والعنف فيما سعت المعارضة الجمهورية (يمين وسط) إلى تصوير نفسها على أنها الممثلة الفعلية للقانون والنظام.

وقبيل الاقتراع، الذي يجري في نهاية أسبوعين متتاليين، لم تبدِ لوبن أي أسف على تركيز حملتها على مسائل تتعلّق بالسياسة الوطنية مثل الجريمة والشرطة.

وتضع نصب عينيها انتخابات الرئاسة المرتقبة في نيسان/أبريل وأيار/مايو العام المقبل، والتي تظهر الاستطلاعات حاليا بأنها قد تنتهي بمواجهة بينها وبين ماكرون، في تكرار لما حصل في اقتراع 2017.

وستشهد الانتخابات اختيار مجالس جديدة لمناطق البر الفرنسي الرئيسي الـ13 وأقاليمه الـ96.

ويحذّر المحللون من محاولة استنباط الكثير من النتائج التي عادة ما تكون مدفوعة بحسابات محلية تحد من مدى إمكانية اعتبارها مؤشرات على المشهد السياسي الأوسع.

لكن مما لا شك فيه هو بأن النتيجة سترسم معالم المرحلة المقبلة، خصوصا في ما يتعلّق بمدى قوة لوبن ومدى إمكانية انتخابها، إضافة إلى وضع حزب ماكرون "الجمهورية إلى الأمام" الذي بات أضعف.

يصعب التنبّؤ بالنتائج نظرا لمدى تعقيد النظام الانتخابي المكون من مرحلتين ونسب الامتناع عن التصويت التي قد تصل إلى 60 في المئة وتأثير التصويت التكتيكي القائم على تكتّل الأحزاب التقليدية لمنع اليمين المتشدد من الوصول إلى السلطة.

وأظهر استطلاع أجرته مجموعتا "إبسوس" و"سوبرا ستريا" في 12 حزيران/يونيو بأن مرشّحي "التجمع الوطني" سيتقدّمون في ست من المناطق الـ13 في الجولة الأولى، لكنهم قد يخسرون جميع الأصوات في الجولة الثانية كما حصل عام 2015.

وقال ستفيان زومستيغ من شركة "إبسوس" للاستطلاعات لفرانس برس "ما سيكون عظيما بالنسبة إليها (لوبن) ويشكّل بعض الزخم للحملة التي تسبق الانتخابات الرئاسية، فوز التجمّع الوطني بإحدى المناطق".

ورغم أن سياسيين من اليمين المتشدد يديرون بعض البلدات والقرى، إلا أنه لم يسبق للتجمّع الوطني أن تولى إدارة منطقة بأكملها. ويتم تخصيص ميزانية بمليارات اليورو للجهة المسؤولة عن إدارة المنطقة كما يمنح ذلك سلطات للحزب للإشراف على المدارس والنقل والتنمية الاقتصادية.

ولعل المنطقة الأقرب للتحوّل إلى اليمين المتشدد هي بروفانس-ألب-كوت دازور حيث يتسيّد المشهد مرشّح حزب التجمّع الوطني تييري مارياني، وهو وزير سابق انشق عن الجمهوريين في 2019.

وأما حزب ماكرون، فيتوقع بأن يفوز بمنطقة واحدة في أحسن الأحوال، لكن زومستيغ يستبعد بأن يؤثر ذلك على الرئيس الذي ارتفعت نسب التأييد له شخصيا مؤخرا.

وقال "نجح ماكرون في عدم ربط مصيره بصورة حزبه".

وأما خبير الرأي العام لدى مؤسسة "جان جوريس" اليسارية أنتوان بريستييل فيرى بأن الانتخابات ستمثّل على الأرجح خطوة إضافية باتّجاه تطبيع اليمين المتشدد الذي كان مهمّشا في الماضي.

وقال لفرانس برس "المسألة لا تتمثّل في أن أفكار التجمّع الوطني أكثر شعبية أو مقبولة أكثر من قبل المجتمع الفرنسي، بل في أن الحزب لم يعد يخيف الناس بدرجة تثير موجة معارضة".