واشنطن: أيّدت لجنة في الكونغرس الأميركي بالإجماع الاثنين ملاحقة كبير موظّفي البيت الأبيض السابق مارك ميدوز جنائيا لرفضه الإدلاء بإفادته في قضيّة اقتحام الكابيتول.

واللجنة البرلمانيّة التي شُكّلت لفهم الدور الدّقيق الذي لعبه الرئيس السابق دونالد ترامب والأشخاص المحيطون به في الهجوم على الكابيتول، صوّتت قُبيل الساعة 20,00 (01,00 بتوقيت غرينتش الثلاثاء)، بالإجماع، لصالح ملاحقة كبير موظّفي البيت البيض السابق.

كان ميدوز، كبير موظفي البيت الأبيض في عهد ترامب، أعلن أنه لا يعتزم الامتثال لمذكرة استدعاء للمثول أمام لجنة في الكونغرس تضم ممثلين عن الحزبين الجمهوري والديموقراطي للنظر في أحداث السادس من كانون الثاني/يناير، وتغيّب عن الجلسات للمرة الثانية الأسبوع الماضي.

وجاء في بيان للجنة أن "عدم حضور ميدوز للإدلاء بإفادته بعد التوصية الواضحة والتحذير اللذين أطلقهما رئيسها، وبعدما أعطي فرصة ثانية للتعاون مع اللجنة، يشكل امتناعا إراديا عن الامتثال لمذكرة الاستدعاء".

وتنظر اللجنة في جهود بذلها ترامب لقلب نتائج انتخابات العام 2020 التي خسرها، من خلال حملة أفضت إلى اقتحام مبنى الكابيتول، وفي المساعدة التي لقيها في ذلك من ميدوز.

وميدوز كبير موظفي البيت الأبيض الرابع والأخير في عهد ترامب، وكان أبلغ اللجنة بأنه سيمتنع عن الإدلاء بإفادته بانتظار البت في رفع السرية عن المحادثات التي أجراها ترامب مع مساعديه من عدمه.

ويعتبر المحققون أن ميدوز قوّض حقّه برفض الإدلاء بإفادته، علما بأن العضو السابق في الكونغرس يروّج لمذكرات نشرت الأسبوع الماضي تتضمّن وقائع سجّلت في السادس من كانون الثاني/يناير ومحادثاته مع ترامب.

رد طلب ترامب

وكانت محكمة استئناف ردّت طلب ترامب الإبقاء على سرية تواصله مع مساعديه، وقد جاء قرارها متوافقا مع قرار محكمة ابتدائية اعتبرت أن الرئيس السابق لم يقدّم أي دليل يستوجب الإبقاء على سرية هذا التواصل. وأمامه أسبوعان لاستئناف القضية أمام المحكمة العليا.

وحين وقعت أعمال الشغب، كان ميدوز أرفع مساعدي ترامب، وتشير تقارير إلى أنه كان مع الرئيس في البيت الأبيض حين اقتُحِم الكابيتول.

وتقول اللجنة إن ميدوز من خلال منصبه يمكنه توفير "معلومات أساسية" بما أنه اضطلع بدور رسمي بصفته كبير موظفي البيت الأبيض، وبآخر غير رسمي بصفته مديرا لحملة ترامب الانتخابية.

وقبل أن يعلن رفضه التعاون كان ميدوز سلّم اللجنة سجلات من 6600 صفحة مأخوذة من حسابات بريد إلكتروني شخصية ونحو ألفي رسالة نصية.

والأحد نشرت لجنة التحقيق تقريرا مؤلفا من 51 صفحة يصف بعضا من ذاك التواصل، بما في ذلك رسالة إلكترونية وجّهها ميدوز إلى شخص في الحرس الوطني كان جاهزا لـ"لحماية مناصري ترامب".

ويُتوقّع أن يصوّت مجلس النواب حيث الغالبية للديموقراطيين الثلاثاء على إحالة ميدوز على وزارة العدل للنظر في توجيه الاتهام.

لكن أي إطار زمني لم يحدد بعد لهذه القضية. وفي حال إدانته، يمكن أن يواجه ميدوز حكما بالحبس ستة أشهر عن كل تهمة، وعلى الأرجح غرامة.

وكان ميدوز اتّهم اللجنة باستغلال سلطتها، وتقدّم الأسبوع الماضي بشكوى قضائية ضد تسعة من أعضائها وضد رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وطلب من محكمة فدرالية منع تنفيذ مذكرات الاستدعاء الموجّه إليه ولشركة فيريزون للحصول على سجلات هاتفه.

والإثنين ندد محاميه جورج تيرويليغر في كتاب وجّهه إلى اللجنة بالملاحقة القضائية المقترحة ووصفها بأنها "غير حكيمة ومجحفة وغير منصفة".

وكان آلاف من مناصري ترامب، وكثر من بينهم ينتمون إلى مجموعات قومية متشددة وتؤمن بتفوق العرق الأبيض، قد اقتحموا مبنى الكابيتول قبل 11 شهرا في محاولة لمنع المصادقة على فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية.

وكان ترامب حرّضهم بخطاب ناري أطلقه قبيل ذلك، زعم فيه أن الانتخابات مزورة ودعا مناصريه إلى الزحف إلى الكابيتول و"القتال بشراسة"، وذلك بعد أشهر من إطلاقه مزاعم غير مدعومة بأي دليل بأنه الفائز في انتخابات نزيهة خسرها أمام بايدن.

وكان مجلس النواب أوصى في تشرين الأول/أكتوبر بتوجيه الاتهام إلى المستشار السابق للبيت الأبيض ستيف بانون. وهو يواجه في تموز/يوليو محاكمة بتهمتي ازدراء للكونغرس.