قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الخرطوم: عاود المحتجون السودانيون الجمعة التظاهر ضد الانقلاب العسكري في الخرطوم، فيما أطلقت قوات الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، بعد أحد أكثر أيام الاحتجاجات دموية خلال هذه السنة.

وردد المحتجون في العاصمة السودانية قرب القصر الرئاسي هتافات مثل "الشعب يريد اسقاط البرهان" و"نطالب بالانتقام" وقد حمل بعضهم صورا للضحايا الذين سقطوا الخميس عندما قُتل تسعة سودانيين على الأقل خلال تظاهرة ضد الانقلاب الذين نفذه الفريق عبد الفتاح البرهان في تشرين الأول/أكتوبر 2021.

قُتل معظم الضحايا بالرصاص الحي وبينهم قاصر. فمنذ الانقلاب، قُتل 113 متظاهراً وجُرح الآلاف على أيدي قوات الأمن التي تطلق، وفقاً للأمم المتحدة، الذخيرة الحية على المحتجين.

وفي المقابل، اتهمت الشرطة السودانية المتظاهرين بإصابة العشرات من أفرادها وأفراد الجيش، "بعضهم في حالة خطيرة"، فضلا عن إتلاف المركبات وإشعال الحرائق، خلال تظاهرات الخميس.

نُظمت تظاهرات 30 حزيران/يونيو في ذكرى انقلاب الرئيس السوداني السابق عمر البشير بمساندة الاسلاميين على الحكومة المنتخبة ديموقراطيا العام 1989، وكذلك ذكرى التجمّعات الحاشدة العام 2019 التي دفعت العسكريين إلى إشراك المدنيين في الحكم بعد الإطاحة بالبشير.

لكن في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021، أنهى البرهان، قائد الجيش، صيغة التقاسم الهش للسلطة باعتقال شركائه المدنيين الذين أطلق سراحهم بعدها.

بسبب القمع الدامي ولأنها ما عادت تريد شراكة بين العسكريين والمدنيين، ترفض التجمعات المدنية الرئيسية والأحزاب السودانية الرئيسية التفاوض مع الجيش.

كما أوقف المجتمع الدولي مساعداته المالية التي تمثل 40% من ميزانية السودان. لكن هذه العقوبات لم تثنِ الجيش بل زادت الأزمة الاقتصادية مع انهيار الجنيه السوداني وتجاوز التضخم 200% بوتيرة شهرية.

وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة هذا الشهر من أن ثلث سكان السودان "يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي".

وتقدر الأمم المتحدة أن 18 مليونا من إجمالي 45 مليون سوداني سيعانون بنهاية السنة من انعدام الأمن الغذائي، أكثرهم معاناة 3,3 ملايين نازح معظمهم في دارفور، في غرب البلاد.

فالبلاد تعيش على وقع دوامة من العنف. ففي دارفور قُتل مئات الأشخاص في مواجهات على خلفية نزاعات بشأن الأراضي والمياه فيما تنتهي التظاهرات المناهضة للحكم العسكري كل أسبوع تقريبًا بإعلان سقوط قتلى وجرحى.

إضافة إلى ذلك، اعتُقل مئات الناشطين ولا يزال العشرات منهم خلف القضبان.

خلال الأسابيع الأخيرة، مارست كل من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي ومجموعة دول شرق ووسط افريقيا للتنمية (إيغاد) بما يعرف باسم "الآلية الثلاثية"، ضغوطا لاجراء حوار مباشر بين العسكريين والمدنيين، إلا أن كتل المعارضة الرئيسية، مثل قوى الحرية والتغيير وحزب الأمة، رفضت خوض هذا الحوار.

والجمعة، أدانت الآلية الثلاثة في بيان مشترك ما جرى من أعمال العنف و"الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن وانعدام المساءلة عن مثل هذه الأعمال، على الرغم من الالتزامات المتكررة من جانب السلطات".

ومن جهتها، أكدت سفيرة النروج في السودان تيريزا لوكن أن "التعذيب والعنف الجنسي والمعاملة اللاإنسانية هي أمور غير مقبولة".

وكتبت لوكن عبر حسابها على موقع تويتر "نرجو السماح بوصول المحامين إلى المعتقلين. إن حصول المعتقلين على الرعاية الصحية وحمايتهم من التعذيب أمرٌ واجب".

بينما كتبت مديرة الوكالة الاميركية للتنمية (يو إس إيد) سمانتا باور على تويتر "العنف المستمر الذي تمارسه قوات الأمن السودانية ضد المتظاهرين هو عمل مشين. قُتل ما لا يقل عن 9 أشخاص آخرين هذا الأسبوع، وشهد السودانيون انقطاعا آخر في الانترنت حجب عنهم الأخبار. لن يُفلح تحدي توق السودانيين إلى الديموقراطية".