ايلاف من لندن : في مساع لحل الأزمة السياسية في العراق، أجرى رئيس تحالف الفتح هادي العامري الأحد مباحثات في أربيل مع الأكراد، مترئسًا وفدًا للاطار بعد لقاء مع الحلبوسي رئيس البرلمان، وهو من حلفاء مقتدى الصدر.

في مدينة أربيل عاصمة اقليم كردستان الشمالي فقد اجرى القيادي في الاطار التنسيقي للقوى الشيعية هادي العامري مباحثات مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني تناولت تطورات الوضع السياسي الحالي في العراق.
كما تمت مناقشة تصاعد الازمة السياسية الراهنة ومستجداتها كما قال مكتب العامري في بيان مقتضب من دون توضيحات اخرى وسط معلومات تشير الى ان العرامري قد باشر حملة اتصالات مع قادة القوى السياسية للترويج لمبادرة يحملها لانهاء حالة الانسداد السياسي التي تعاني منها البلاد من خلال دعوة جميع الأطراف السياسية للجلوس على طاولة الحوار لتجاوز الأزمة السياسية الراهنة سيتم الكشف عن بنودها بعد انتهاء حوارات العامري.

في أربيل، بحث العامري اليوم ايضا مع رئيس حكومة الاقليم مسرور بارزاني تطورات الازمة السياسية والحلول المطلوبة لانهائها.

العامري لدى وصوله الى اربيل الاحد 14 اغسطس 2022 حيث اجرى مباحثات مع القادة الاكراد

واشاري العامري عقب المباحثات الى ان لاقليم كردستان وقيادته دور فاعل في المعادلة السياسة العراقية وهو ما يحتم على جميع الاطراف والمكزنات الارتكاز الى الحوار وتعزيز جهودها من اجل انقاذ العراق من الوضع الخطير الذي يشهده.

ومن جانبه اكد رئيس حكومة الاقليم عن دعم جميع اشكال المفاوضات القائمة على مبدأ قبول الاخر وتعزيز الثقة بين جميع مكونات العراق التي قال انها ترتبط بمصالح مشتركة ويمكن ان تكون اساسا للتقارب وحل المشاكل.

ومن المنتظر ان يتوجه العامري الى السليمانية للقاء رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني ورئيس حركة الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، بالإضافة إلى رئيس جماعة العدل علي بابير.

وكان رئيس اقليم كردستان نجيرفان بارزاني قد طرح في 31 تموز يوليو الماضي مبادرة لحل الأزمة داعياً الأطراف السياسية العراقية إلى البدء في حوار مفتوح جامع في أربيل واتفاق قائمين على المصالح العليا للبلد مؤكدا ان الاقليم سيكون كما هو دائماً جزءاً من الحل لكن المبادرة لم تلق تجاوبا كان مؤملا من طرحها.

مباحثات مع رئيس البرلمان

ضمن جولاته على القوى السياسية فقد بحث العامري مع رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي القيادي في تحالف السيادة السني بزعامة خميس الخنجر تطورات الوضع السياسي في البلاد ومحاولات الخروج من حالة الانسداد السياسي التي تعيشها منذ 10 أشهر.

والحزب الديمقراطي وتحالف السيادة هما القوتين الكردية والسنية المتحالفتين مع الصدر في تحالف "انقاذ الوطن" الذي كان يدعو الى حكومة اغلبية على عكس الاطار الداعي الى حكومة شراكة وهو الخلاف الذي قاد البلاد لازمتها الحالية.

حوارات قد تفتح بابا لمباحثات مع الصدر

تعتقد مصادر عراقية ان مباحثات العامري هذه قد تقود الى الشروع بحوار مماثل مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي يلجأ حاليا الى الشارع لتأكيد مطاليبه في حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة تشرف عليها حكومة مؤقتة وهو ما أدى بخصمه الاطار الشيعي الى الدفع بانصاره للاعتصام على اسوار المنطقة الخضراء وسط بغداد حيث يعتصم بداخلها انصار الصدر منذ 30 من الشهر الماضي.

وجاءت مباحثات العامري هذه في وقت هاجم اليوم مقرب من الصدر بشدة القيادي في الاطار الشيعي رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي متهما اياه بالسعي الى الهيمنة على السلطة والانفراد بها بالقوة.

وقال محمد صالح العراقي المتحدث باسم الصدر في تدوينة على تويتر تابعتها "ايلاف" ان "بعض ساسة الإطار ينعتون الإحتجاجات السلمية الإصلاحية الحالية، بـ (فرض الإرادات) لكن تعالوا لنراجع بعض الحوادث لنقف على حقيقة من هو الذي يفرض إرادته على الآخرين".

وتساءل قائلا " مَنْ القائل: بعد ما ننطيها !؟" في اشارة الى كلمة سابقة لرئيس الوزراء الاسبق القيادي في الاطار الشيعي نوري المالكي القاها في مدينة كربلاء قبل سنوات يؤكد فيها على ان الشيعة الذين يحكمون البلاد لن يتخلوا عن السلطة وهو ما اثار غضبا واسعا اذ اعتبر مراقبون الكلام على انه تهديد طائفي مرفوض.

واضاف العراقي " لنتذكر إعتصامهم أمام بوابات الخضراء بعد إعلان نتائج الإنتخابات التي كانت قوى الإطار الخاسر الأكبر فيها"..

وثالثاً : أليس (الثلث المعطل) أو ما أسموه بالضامن هو فرض إرادات!؟".. واشار الى انه بعد إعلان (تحالف إنقاذ وطن) توالت الصـواريخ على أربيل والأنبار العزيزتين أم نسيتم؟!" .

وشدد العراقي بالقول "من المحال أنّكم قد نسيتم ((التسريبات)) التي كان جوهرها الحقيقي (فرض الإرادات) بالقوة والتهــديد" في اشارة الى التسريبات التي نشرت مؤخرا بصوت المالكي يهاجم فيها الصدر ويهدده بالقتل.

دعا الصدر السبت إلى "زحف مليوني" نحو العاصمة بغداد في وقت سيعلنه لاحقا. وقال في تغريدة على تويتر ان " هذا ندائي الأخير.. وقد أبرأت ذمّتي أمام ربّي وأبي وشعبي، بعد أن انقسم الإحتجاج الى فسطاطين.. صار لزاماً عليَّ أن أتحرّى أيّ الفسطاطين أكثر عدداً وأوسع تعاطفاً عند الشعب العراقي بغض النظر عن انتماءاتهم".

وزاد قائلا " أعوّل عليكم وأتوسّم منكم الشجاعة وعدم الخذلان.. فهي (نهاية الفرصة الأخيرة) وذلك من خلال مظاهرة (سلمية) ((مليونية)) موحدة من جميع محافظات العراق ومناطقه وقراه وأحيائه بل ومن كل أزقّته ومنازله للتوجّه الى العاصمة بغداد الحبيبة والى ساحة التحرير ثمّ الى أخوتكم المعتصمين لمؤازرة الإصلاح حباً بالعراق".

أزمة تقترب من اكمال عامها الاول

يشار الى ان العراق يعيش منذ اكثر من 10 أشهر شللاً سياسياً تاماً منذ الانتخابات المبكرة التي جرت في تشرين الاول أكتوبر 2021 ولم تفضِ مفاوضات تواصلت بين القوى السياسية الكبرى إلى انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس لحكومة جديدة.

ويكمن الخلاف الأساسي في أن التيار الصدري أراد حكومة "أغلبية وطنية" بتحالف مع السنة والأكراد، في حين أراد خصومه في الإطار التنسيقي للقوى الشيعية الموالية لايران الإبقاء على الصيغة التوافقية.

وتصاعدت الأزمة الحالية أثر رفض التيار الصدري نهاية تموز يوليو الماضي مرشح الأطار التنسيقي لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني حيث يعتبره الصدر مرشح خصمه اللدود القيادي في الاطار رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي.

وتعلو حاليا اصوات الاحزاب والنخب السياسية داعية الى حل البرلمان والذهاب الى انتخابات مبكرة جديدة لانهاء حالة الانسداد السياسية الخطيرة التي تُخيم على العراقيين وتنذر بنتائج كارثية.