قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ساعد الصبر طالبان على كسب الحرب، وسيكون الصبر المقترن بالتفكير الإبداعي هو المفتاح لأي جهد للتعامل مع طالبان في المستقبل.

إيلاف من بيروت: في 15 أغسطس 2021، خسرت الولايات المتحدة حربها المستمرة منذ عشرين عاما مع مقاتلي طالبان الذين دخلوا كابول على دراجات نارية وهم ينتعلون الصنادل.

كان العام الماضي من أصعب الأعوام بالنسبة لأفغانستان. يجدر بنا أن ننظر إلى ما حدث على مدار العام وأن نستخلص استنتاجات حول الكيفية التي ينبغي بها للولايات المتحدة وغيرها من الجهات الفاعلة الدولية أن تقرر كيفية التعامل مع أفغانستان وحكامها الجدد.

يكشف استعراض صادق لحكم طالبان في العام الماضي أنها فشلت أكثر مما نجحت. أغلقت طالبان المدارس الثانوية للبنات وجعلت الطالبات يغيبن ما يقرب من عامين من حياتهن الأكاديمية. أنشأوا وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي أجرت أعمال شرطية أخلاقية إشكالية قلصت المساحة العامة للنساء. ارتكبت الدولة انتهاكات لحقوق الإنسان في شكل حملة على وسائل الإعلام، واختطاف المعارضين، والقتل خارج نطاق القضاء. واستضافت طالبان تنظيم القاعدة وزعيمه أيمن الظواهري على الرغم من التزامها عدم القيام بذلك. وأخيرا، فإن الأزمة الإنسانية المستمرة، وإن لم تكن نتيجة مباشرة لسياسات الطالبان، تفاقمت بسبب التخريب الذاتي المستمر للطالبان والاحتمال القاتم لرفع الجزاءات الدولية.

جلبت السلام!

مع ذلك، حدثت بعض التطورات الإيجابية خلال العام الماضي. وعلى الرغم من أن طالبان تدعي أنها جلبت السلام إلى أفغانستان، فإن القدرة على كبح جماح أي صراع أهلي واسع النطاق تحسب لها. مكن الأمن على الصعيد الوطني منظمات المعونة والأفغان من الوصول إلى مدنهم وقراهم، وهي عملية ستساعد على تحسين حياة سكان الريف. إن سد الفجوة بين العالمين سيؤدي إلى عملية عضوية للمصالحة ونأمل أن يقضي على أحد أسباب التطرف. كما يجب أن ينسب الفضل إلى طالبان في منح العفو عن أعدائها. وعلى الرغم من أن العفو كان غير كامل، فإن العدد المنخفض نسبيا من عمليات القتل في ثقافة مدفوعة بالانتقام يعد ناجحا. وعلى الرغم من أن طالبان استضافت قيادة القاعدة، لم يتضح بعد إذا كان هناك أي عناصر نشطة من الناحية العملياتية موجودة في أفغانستان. وبعيدا عن تنظيم القاعدة، بدا أن طالبان تبذل جهدا حقيقيا لاحتواء جماعات مثل داعش-خراسان ومنعها من استخدام أفغانستان منصة انطلاق لهجمات خارجية.

هناك أيضا بعض الحقائق التي اكتشفناها في ما يتعلق بطالبان خلال العام الماضي. إن الجماعة ليست متماسكة أو عقلانية كما كنا نعتقد، والطبيعة السائلة لتمردهم تعني أن طالبان لا تزال تكافح للحفاظ على التماسك أو هيكل سلطة واضح. إن السلطة المطلقة التي يتمتع بها مرشدهم الأعلى، الذي يكتنفه الغموض ولا يمكن الوصول إليه، تجعل من الصعب فهم سلوك الجماعة. ويأتي بصيص الأمل الوحيد من خطاب أغلبية عاجزة نسبيا يبدو أنها تعارض إغلاق مدارس البنات وترغب في تحسين العلاقات مع العالم. ومعظم هذه المسائل متروكة للطالبان لكي تحلها داخليا، لكن يمكن المجتمع الدولي أيضا أن يؤدي دورا إيجابيا في هذه العملية. إن ردة فعل طالبان المعتدل بشكل غير متوقع على الضربة بطائرة من دون طيار على الظواهري هو مؤشر واضح على رغبتها في عدم قطع العلاقات مع الولايات المتحدة. وبالنظر إلى هذه الرغبة، فإن التغيير في شكل الانخراط مع طالبان يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية.

مهمٌ التأكيد على مسؤولية إدارة بايدن والإدارات اللاحقة تجاه أفغانستان. إن الغزو الأولي للولايات المتحدة وما تلاه من إقامة مدة عشرين عاما يجعلان من مستقبل أفغانستان إرثا لها. الحكومة الأميركية مسؤولة عن عواقب قراراتها. كان اتفاق الدوحة بمثابة قبول لعودة طالبان إلى السلطة التي لا يمكن استعادتها من دون تكلفة كبيرة على أفغانستان والمنطقة والعالم. ومع ذلك، يمكنها أن تختار عدم الرغبة في حل المشكلة ولكن التعامل معها بمسؤولية وفي نطاق المسارات الممكنة. ولا يمكن معالجة قضايا هامة مثل الأمن وحقوق الإنسان في غياب الاتصال والثقة.

أصحاب المصلحة

مع أخذ القضايا التي تواجهها طالبان داخليا في الحسبان، كان منطقيًا أن ينشئ المجتمع الدولي قنوات مع مختلف أصحاب المصلحة داخل الحركة لاختراق الصندوق الأسود المعزول الذي كانت فيه طالبان خلال العام الماضي. ليس لدى الولايات المتحدة، على عكس شركائها في الاتحاد الأوروبي، أي وجود رسمي أو غير رسمي داخل أفغانستان، ما يعني أن المعلومات التي تتلقاها غير مباشرة وتفاعلاتها مع طالبان تقتصر على الأحداث الدولية. ومن الضروري الاتصال الذي يهدف إلى بناء الثقة ويهدف إلى تقديم تغذية مرتدة إلى الطالبان بشأن التحسينات الضرورية. وفي الوقت نفسه، يجب منح المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأميركية إلى أفغانستان تفويضا حقيقيا إذا ما أريد لأي مشاركة ذات مغزى.

لن يؤدي الفشل في التعامل مع طالبان إلا إلى إطالة أمد المأزق وتعاظم الخطر على عدد أكبر من الأفغان. إن المساعدات الطارئة والأموال النقدية التي يتم نقلها جوا إلى أفغانستان لصرف الرواتب في قطاعات الخدمات لن تحل مشاكل أفغانستان. لقد فشلت أفغانستان التي تعتمد على المعونة مرة واحدة بالفعل. يجب على العالم أن يضع في اعتباره عدم تكرار نفس الأخطاء مرة أخرى. إن الدولة الأفغانية الفاشلة لن تفيد سوى تنظيم «الدولة الإسلامية في خراسان» وتمكنه من زيادة زعزعة استقرار البلاد، الأمر الذي يمكن أن يكون له آثار غير مباشرة في المنطقة. ليس لدى المجتمع الدولي شريك بديل لطالبان في حربها ضد داعش-خراسان. وهذا لا يعني أنه ينبغي تجاهل قمع طالبان، بل ينبغي التصدي له بطريقة أكثر واقعية وبعد نظر. وفي نهاية المطاف، سيقع العبء على عاتق طالبان لتقرر إذا كانت تريد أن ينجح ذلك أو إذا كانت تريد نظاما شموليا مؤقتا ينهار في نهاية المطاف.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "ناشيونال إنترست" الأميركي