لواندا: شيّعت أنغولا الأحد رئيسها السابق خوسيه إدواردو دوس سانتوس الذي حكم البلاد 38 عاما بقبضة من حديد واتهم بالفساد والمحسوبية، تاركاً إرثاً مثيراً للجدل.

وشغل دوس سانتوس منصب رئيس أنغولا من 1979 إلى 2017 من دون أن يتم انتخابه بشكل مباشر. وقد توفي دوس سانتوس في الثامن من تموز/يوليو عن 79 عامًا في مستشفى في برشلونة أدخل إليه بعد سكتة قلبية.

وتأتي مراسم تشييعه في لواندا بعد أيام على تصويت الأنغوليين الأربعاء لاختيار نوابهم في اقتراع يفترض أن يسمح باختيار الرئيس المقبل وسط تنافس حاد لم تشهده البلاد وانتقادات لنتائجه الأولية.

وتشير النتائج الأولية إلى تقدم الحزب الحاكم الحركة الشعبية لتحرير أنغولا. لكن المعارضة في الحركة من أجل استقلال أنغولا التام (يونيتا) تطعن في ذلك. وأكد خمسة من أعضاء اللجنة الانتخابية السبت أنهم "لن يوقعوا من حيث المبدأ" النتائج النهائية التي لم تعلن بعد.

وكان أكثر من ألف شخص حاضرين في ساحة الجمهورية بوسط العاصمة، خلال المراسم التي بدأت صباح الأحد. وتم تنكيس أعلام سوداء بينما كتب على ملصقات كبيرة "وداعا أيها الصديق أيها الرئيس".

ناشطون ورؤساء

ومن بين الرؤساء الذي حضروا، رؤساء دول البرتغال وجنوب أفريقيا وزيمبابوي وجمهورية الكونغو الديموقراطية.

ومن على المنصة، أشاد الرئيس الناميبي السابق سام نجوما بدوس سانتوس معتبرا أنه "رجل دولة مخلص ومتحمس للوحدة الإفريقية". وقبله، تحدثت جوزيان دوس سانتوس بحزن عن والدها، مشيرة إلى حب المتمرد الماركسي السابق للموسيقى.

وحضر عدد من ناشطي الحركة الشعبية لتحرير أنغولا بملابس بألوان علم البلاد. وقال مانويل كالونغا (57 عاما) وهو موظف حكومي لوكالة فرانس برس ان "موته يترك فراغا كبيرا"، مشيرا إلى أن "اعظم ارث له هو السلام".

وأنهى دوس سانتوس في 2002 حربًا أهلية قُتل فيها 500 ألف شخص خلال 27 عامًا. ويرى فيه أنصاره "مهندس سلام".

لكن في شوارع لواندا يتذكر كثيرون قبل كل شيء حقبة من الفساد. وقالت سيدة الأعمال ماريانا كويسانغا (42 عاما) لوكالة فرانس برس إنها تأمل في أن "يوقف موته دوامة كاملة".

دولة منتجة

وحوّل الرئيس السابق أنغولا الغنية بالموارد إلى واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في القارة. لكنّه استخدم هذه الثروة غير المتوقعة لإثراء عائلته بينما ظلت بقية البلاد واحدة من أفقر دول العالم.

لم يلقِ الرئيس المنتهية ولايته جواو لورينسو (68 عامًا) أي كلمة خلال التشييع.

أعيد جثمان دوس سانتوس الأسبوع الفائت من إسبانيا حيث كان يقيم منذ العام 2019. وكان عدد من أبنائه يعارضون ذلك خوفا من استخدام الجنازة أداة في الوضع السياسي.

ودانت ابنته تشيزي (44 عاما) على مواقع التواصل الاجتماعي الأحد "الملهاة الرهيبة".

وحضر الجنازة نجله خوسيه فيلومينو الذي حكم عليه بالسجن بتهمة الفساد لكن علقت عقوبته.

غياب ابنته الكبرى

وكتبت ابنته الكبرى إيزابيل التي يلاحقها القضاء في تحقيقات فساد، على مواقع التواصل الاجتماعي أنها لن تكون حاضرة.

وكان خوسيه دوس سانتوس غادر السلطة في الخامسة والسبعين من العمر بعدما أنهكه المرض.

ودوس سانتوس الذي كان أحد الرؤساء الأفارقة الذين حكموا لفترات طويلة فرض نفسه حتى خارج حدود بلده كواحد من أهم شخصيات القارة.

واختار دوس سانتوس بنفسه جواو لورينسو خلفا له. وانتخب في 2017 ويبدو على وشك الفوز بولاية ثانية.

أسوأ أداء

لكن إذا تأكدت نتائج انتخابات الأربعاء، فسيسجل الحزب الحاكم منذ الاستقلال في 1975 أسوأ أداء له. وكان قد فاز ب61 في المئة من الأصوات عام 2017.

وخاض لورينسو حملة واسعة لمكافحة الفساد استهدفت المقربين من راعيه الراحل.

ودان أنصار دوس سانتوس ما اعتبروه حملة اضطهاد.

وفي أجواء الصعوبات الاقتصادية الكبيرة، حققت المعارضة تقدما.

وتفيد أرقام البنك الدولي أن أكثر من نصف 33 مليون أنغولي يعيشون تحت خط الفقر.

وقبل رحيله، أصدر دوس سانتوس العديد من القوانين التي تمنحه حصانة قانونية واسعة ولم يقترب منه القضاء يوما.