ايلاف من لندن: في محاولة للحصول على موافقة النواب على ترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة، عرض السوداني على مجموعة منهم ملامح برنامجه المقترح وسط خلافات تضرب الاطار الشيعي حول ترشيحه.

وكشف مكتب مرشح الإطار التنسيقي للقوى العراقية الشيعية الموالية لايران محمد شياع السوداني تفاصيل اجتماعه اليوم بمبنى البرلمان في المنطقة الخضراء وسط بغداد مع مجموعة من النواب حيث عرض عليهم برنامجه الحكومي على الرغم من عدم ترشيحه رسميا.

60 نائبا شاركوا في الاجتماع مع السوداني

وأشار المكتب الى ان الاجتماع جرى بناء على دعوة قدمت للسوداني من نواب يمثلون كتلاً مختلفة وقد كان تداولياً للوقوف على آخر التطورات السياسية وتبادل الأفكار والرؤى والمقترحات بخصوص البرنامج الوزاري والعلاقة التي يجب أن تكون بين البرلمان والحكومة" في اشارة الى تواجهاته في حال تم ترشيحه رسميا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وأوضح ان 60 نائبا يمثلون مختلف الكتل السياسية شاركوا في الاجتماع حيث "تطرقوا إلى قضايا مهمة تتعلّق بالجوانب الخدمية والمعيشية التي تواجه المواطنين وكذلك الأفكار والمقترحات التي تصب في اختصاص تفعيل الاقتصاد المتمثلة بالصناعة والزراعة والسياحة" كما قال بيان لمكتب السوداني تابعته "ايلاف".

أضاف ان الاجتماع شهد بحث تفعيل الآليات والبرامج والخطط المتعلقة بتوفير فرص العمل ومعالجة الفقر ومتابعة أوضاع المحافظات الأكثر فقراً".. موضحا ان السوداني قدم "صورة عن آخر تطورات الوضع السياسي والمفاوضات والاتفاقات الجارية والتي تؤكد على التواصل مع الجميع واعتماد الحوار والمضي بإكمال الاستحقاقات الدستورية".

وعرض السوداني خلال الاجتماع "الخطوط العريضة لملامح برنامجه الوزاري، واستعرض بعض الرؤى والأفكار المتعلقة بطبيعة العلاقة بين مجلس النواب والحكومة المقبلة والتي يفترض أن تكون علاقة تكاملية وتضامنية تواجه التحديات بروح إيجابية مسؤولة".

وقال المكتب إن "الانطباع لدى النواب (ينتمون لكتل سياسية مختلفة) ايجابي واعتبروا الاجتماع مؤشر على مبدأ المسؤولية المشتركة".

شارك في الاجتماع ممثلون عن القوى الشيعية الموالية لايران التي رشحت السوداني لتشكيل الحكومة الجديدة وهو ترشيح عارضته قوى سياسية يتقدمها التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الذي يرى ان السوداني هو مرشح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وانه سيقف وراءه لتنفيذ اجنداته السياسية التي يعارضها الصدر بشدة.

وأمس، قال الاطار التنسقي اثر اجتماع لممثلي القوى المنخرطة في عضويته انه "قد جدد تمسكه بمرشحه الوحيد الى رئاسة الوزراء محمد شياع السوداني" نافياً "كل ما غير ذلك من اشاعات" بحسب قوله.

خلافات تضرب الاطار الشيعي حول ترشيح السوداني

يأتي ذلك فيما اكدت معلومات ان اجتماعا اخيرا لقوى الاطار الشيعي شهد خلافات هي الاشد داخله منذ الانتخابات الاخيرة بسبب هوية رئيس الوزراء المقبل.

واشارت صحيفة "المدى" العراقية في تقرير على موقعها الالكتروني اليوم تابعته "ايلاف" ان هذا الخلاف الاخير ترك شقوقاً كبيرة هذه المرة في التكتل الشيعي قد تصعب معها اعمال الترقيع خصوصا مع اعتراف حيدر العبادي (زعيم ائتلاف النصر) ان ما جرى في تلك الليلة كان لتمرير "اجندات خاصة".

وقال التقرير ان الإطار التنسيقي يتعرض الى ضغط كبير بس مخاوف من تجدد الاحتجاجات وتورط قيادات فيه في اوامر إطلاق النار التي حدثت في المنطقة الخضراء نهاية الشهر الماضي والذي يتوقع ان تصدر قريباً ضد فصائل تابعة لهم اوامر اعتقال.

قادة الاطار التنسيقي للقوى الشيعية الموالية لايران خلال اجتماع لهم حيث جددوا امس تمسكهم بترشيح السوداني لرئاسة الحكومة رغم الاعتراضات داخل الاطار على ذلك

وقال ان هذه الضغوطات دفعت الى تبني أطراف داخل الاطار لخيارات قريبة من مطالب مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري والذي يسعى الى بقاء حكومة مصطفى الكاظمي الحالية او على الاقل ضد طموح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.

وأشار التقرير الى ان الخلافات في تلك الليلة دارت حول اسم رئيس الوزراء المقبل حيث طرح اسم جعفر الصدر "سفير العراق في لندن" مرة اخرى وشكل الحكومة وتوزيع الوزارات على القوى السياسية حيث حاولت أطراف في الاطار ان تعطي نصف وزارات الشيعة الى الصدريين رغم معارضتهم الاشتراك بالحكومة.

وبدأت الخلافات تتصاعد داخل المجموعة الشيعية ما دفع الى طرح مقترح الذهاب الى النجف حيث مقر الصدر ومحاولة اقناعه بتشكيل حكومة جديدة.

ونوه الى انه كان هناك خلال الاجتماع فريقان واضحان الاول ويمثله هادي العامري زعيم منظمة بدر مع دعم التسوية مع الصدر والاخر يمثله المالكي الذي يسعى الى عقد جلسة للبرلمان قبل اي تفاوض.

وكانت مساعي عقد جلسة البرلمان قد تأجلت بسبب ما عرف بـ"هدنة الاربعينية" والتي اعقبت الاشتباكات المسلحة داخل المنطقة الخضراء نهاية الشهر الماضي حيث تراجع الإطار التنسيقي عن نوايا استئناف البرلمان.

ونقل التقرير عن سياسي مطلع قوله انه في ليلة الاحد تزايد تشظي الإطار التنسيقي ومع ذلك كان فريق من الاطاريين قد توحدوا لإيقاف طموح المالكي في السيطرة على الحكومة المقبلة، رغم اختلاف نوايا كل طرف.. موضحا ان الفريق الذي يضم العامري والعبادي كان أكثر واقعية في التعاطي مع الازمة ووجدوا ان لا حل الا بالتنازل والقبول بشروط الصدر وتجديد الثقة برئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي.

لكن في النهاية، بحسب ما يقوله السياسي الذي كان مطلعا على النقاشات الاخيرة "سيطر جناح نوري المالكي ومعه العصائب وبتحفظ عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة على حركة المعارضة داخل التنسيقي وفرض رأيه مرة اخرى".

واكد ان العبادي ظهر غاضبا مما جرى حيث نشر بيان باسم ائتلاف النصر فضح فيه جزء مما حدث، ونأى بنفسه عن أي موقف يخص المرشّح لرئاسة الحكومة، داعيا الى العمل لإنتاج "تسوية سياسية دستورية".

وقال النصر في بيانه أنه "لا جديد لدينا من مواقف بما يتصل بالمرشّح لرئاسة الوزراء، وما يشاع من مواقف ومواقف مضادة، تأتي لتمرير أجندات ومصالح خاصة لا علاقة لها بحل الأزمة وتفادي الانسداد والفوضى".

يشار الى ان العراق يعيش منذ حوالي العام شللاً سياسياً تاماً منذ الانتخابات المبكرة التي جرت في أكتوبر 2021 حيث لم تفضِ مفاوضات تواصلت بين القوى السياسية الكبرى إلى انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس لحكومة جديدة ثم تصاعدت الخلافات لتتفجر عنفا نهاية الشهر الماضي في مواجهات مسلحة شهدتها المنطقة الخضراء وسط بغداد بين انصار التيار الصدري ومؤيدي القوى السياسية الموالية لايران اسفرت عن سقوط 30 قتيلا غالبيتهم من التيار.