المدى: الإثنين: 25 . 07 . 2005
أحمد الاخرس:
تذمرت المرأة التي كانت تجلس امامي عندما مرت بنا سيارة(الكية) امام اطلال اعدادية (ابو غريب للبنات ) المهجورة، في ناحية الرسالة التابعة الى قضاء (ابو غريب) قالت بحزن "اين ستذهب ابنتي ،انها في الصف الخامس الادبي، لقد اجبرت على ترك هذه الاعداية منذ عامين،وانا اخاف عليها" لقد اوقف الارهابيون الحياة في هذه المدينة ذات الطابع الريفي، الى حد منع المدرسات من الوصول الى مدارسهن ،كما دفعت الاجواء المشحونة بالخوف والارهاب مئات الطالبات الى الانتقال طلبا للامان الى مدارس بعيدة عن منازلهن في بغداد او الحصوة .
يتجنب الكثير من الناس الدخول الى المدينة او التسوق فيها ، اما اذا اضطراحد الى الدخول اليها فعليه ان ياخذ الحيطة والحذر .قضاء ابو غريب ،منطقة ريفية جميلة ،غير الاحتلال والارهاب من معالمها الشيء الكثير ، ارهاب بدأ بلعبة مقاتلة ألاميركان ،وانتهى بعصابات تحيط بها هالة الجهاد المزيف ، وهي في حقيقتها التي لاتقبل الشك عصابات تنشر الموت والرعب.
ذكريات عن المدينة
كتبت في دفتر ملاحظاتي قبل اسبوع من الانتخابات:
"لااعرف مالذي دفعني للمجازفة والدخول الى وسط مدينة(ابو غريب) بعد ان قيل الكثيرعن النشاطات المسلحة التي تجري فيها .ربما لأنني كنت مدرسا للغة الانكليزية في اعدادية الصناعة الصباحية والمسائية ، اكثر من عامين ونصف .فولد عندي تصور عن طبيعة سكانها وعن شبابها الريفي الذي يتميز بالطيبة .ولكن هل يمكن لاحد ان يتصور الايقاع المتسارع العجيب من التغيرات المؤلمة ،والتي عصفت بالمدينة كلها،كنت اريد ان اذهب لارى واسمع بنفسي .وكانت زيارة لاازال اتذكر تفاصيها.
كنت اسأل نفسي في ذلك الوقت ، أهي مبالغة في الامر ،ام انها اشاعات تكبر مثل كرة الثلج ،ولطالما تمنى الارهابيون ان يعملقوا اعمالهم.ليخفوا حقيقة انهم من سقط المتاع .
بدأت الجولة بعد ان وصلت السيارة بنا الى حي الزيتون ،غيرت السيارة من اتجاهها عدة مرات بفعل نقاط التفتيش،التي شكا منها بعض الركاب ،مررنا بجانب إحدى المنشآت الصناعية وقد سويت بالأرض ،بفعل قصف اميركي سابق سانده في هذا عمليات السلب والنهب التي حدثت بعد ذلك ،على الجانب الاخر ،كنت ارى لوحة كتب عليها بخط ضعيف "الحزب الاسلامي العراقي".
ملصقات إرهابية
وصلنا وسط المدينة وعلي أن اكون حذرا وأنا أتجول في السوق ، سانتبه الى كل كلمة أو تصرف اقوم به،فالمكان يثير الريبة ،تلفت يمينا وشمالا فلم اجد أي شي يدل على وجود الدولة هنا ،اقرب مقر للشرطة كان يقع على بعد أربعة كيلو مترات ، قرب كلية الزراعة بعد إن تم تفجير مركز شرطة الناحية نفسه بعملية انتحارية ،لقد سمعت من الكثير ان نشاطات الارهابيين لم تكن قوية أول الأمر ،إنما تصاعدت خلال السنتين. لقد كان لديهم الوقت الكافي ليدخلوا ويجندوا عناصر لهم، ثمة أثار لمعركة حدثت قرب السوق،لاتزال اثار دخان اسود يصبغ جدران المطاعم المواجهة للشارع.
اندفعت خلف السوق عبر درب ضيق ،انتشرت على جانبيه محال كثيرة مختلفة الانواع ،تبيع الملابس والاحذية والادوات المنزلية ،وفجأة سقط نظري على إعلانين ملصقين على الجدار قرب محل اسكافي ،لم استطع أن اخرج ورقة وقلما لأسجل ما كان مكتوباً خوفا من ان أثير الانتباه، فقرأت على عجل ،الملصق الأول كان كتابا يحرض على الجهاد وموقعا في النهاية باسم منظمة (التوحيد والجهاد) ،أما الكتاب الأخر فكان يحمل اسم "عبداللة الجنابي ، "ولفتت انتباهي عبارة كتب فيها "إلى جميع الموظفين في مدينة ابي غريب ،عليكم أن تتخلوا عن وظائفكم وإلا ستصبحون هدفا لإخوانكم المجاهدين" ،أليس من المضحك أن يستعملوا كلمة (اخوانكم)،لااعرف لماذا يبقون مثل هذه الملصقات على الجدران!؟.
أفلام إرهابية
اقتربت من سوق الخضار،كانت اصوات الباعة ،لاتعلو على الاصوات في داخل نفسي الحذرة،أثار فضولي تجمع عدد من الشباب امام جهاز تلفاز لبائع اقراص ليزرية ، كان التلفاز يعرض صور اشخاص ملثمين هم يطلقون هاونات على مكان ما ،يصاحب العرض اناشيد دينية بلهجة سعودية. ثم ظهرت كتابات على شاشة التلفاز، اسماء الاماكن والقواعد الاميركية التي اطلقوا عليها الصواريخ .
مشاهدة ارهابيين
بعد ان تجولت في السوق مدة من الزمن ،استقللت سيارة (كيا) مع عدد من المواطنين ،كنت استمع الى احاديثهم ،فأحاديث الناس مع بعضهم خالية من المداهنة والرتوش، بدا احدهم متعاطفا مع الارهابين ،او كما سماهم (المجاهدين السوريين) . قال احدهم وهو يحاور صاحبه ،لماذا كل هذه الضجة ضد المجاهدين العرب ،الم تجلب اميركا العشرات من الدول لمساعدتها ،فلماذا يقبلون ذلك على انفسهم ويرفضونه لغيرهم !!؟ منطق غريب ، كانت الساعة نحو الثانية عشرة ظهرا وقبل ان نصل الى ماكان يعرف (بنهر القائد) ظهر امامنا ارهابيان يرتديان الدشاديش ،كانا بين الخامسة والثامنة عشرة من العمر، وهما يحثوان التراب بسرعة على صاروخ سميك الحجم، وضعاه قرب الجزرة الوسطية - من بعيد كانت هنالك دبابة اميركية تتقدم الينا- وفي اللحظة التي استدارت السيارة فيها الى اليمين باتجاه الطريق السريع ، لمحت سيارة سوداء اللون ، يقف قربها ارهابي في الثلاثين من العمر مكتنز الجسم ،يبدو انه كان يراقب الطريق للارهابيين الاخرين، كل ذلك كان في وضح النهار وعلى مراى ومسمع من الجميع .واخيرا خرجنا من وسط المدينة بعد عدة دورات في مناطق ترابية وبيوت مبنية من البلوك،واتجهنا الى الطريق السريع الدولي.
السريع الدولي
ازدحمت السيارت على الطريق السريع الذي غابت معالمه ،سيارات تتحرك بشكل عشوائي، فتقفز سيارتنا بين فترة واخرى على الجانب الاخر المزدحم بالسيارات الكبيرة المحملة بالبضائع وبسيارت نقل قادمة من الاردن او سوريا ،لقد تغيرت كثيرا معالم الطريق السريع الدولي ، مررنا من جانب حفرتين كبيرتين حدثتا بفعل عبوة ناسفة كبيرة وضعت في فتحة المطر تحت الطريق . ومابين كل بضعة كيلو مترات ، تقف دبابة اميركية او هامر.ورغم هذا فأن الموطنين هنا يشعرون بامان اكثر وهم على الطريق السريع افضل بكثير من الطريق القديم.تذكرت انني عملت مرة مع صحفية من كوريا الجنوبية ، بعد سقوط النظام بفترة قصيرة ، في احدى المرات قالت لي انها تريد ان تشاهد معالم طريق السريع الدولي في (ابو غريب)،لان احد المهندسين الاربعة الذين اشرفوا على مد وانشاء الطريق السريع الدولي كان صديقا لوالدها ، واوصاها ان ترى معالم الطريق السريع!، ولم يتح لنا الوقت بتحقيق هذه الأمنية ،ترى ماذا كان سيقول المهندس الكوري لو رأى الطريق السريع وقد خربت أغلب معالمه ؟.
الاعمال الارهابية
قبل اسبوع التقيت بهم في مكان قريب من مدينة (ابو غريب) ،اشخاصا كانوا يعملون هناك في مهن مختلفة، تحدث بالنيابة عنهم( ابو احمد) السمكري ،44 عاما قال " انني اعمل في المدينة منذ اكثر من خمسة عشر عاما ،ولكني اضطررت الى ترك محلي في الحي الصناعي كما فعل الكثيرون مثلي ،لم نعد نستطيع ان نتحمل ما يجري ،لقد اصبحت منطقتنا مثل مدينة للاشباح ، بعد ان سيطرت عصابات الارهاب التكفيرية على كل شيء. إن الاغتيالات هناك تحدث كل يوم تقريبا ،ولانعرف لماذا لايغطي الاعلام العمليات الارهابية التي تحدث هناك كما ان دور الدولة ضعيف" . ضحك الجميع ضحكة ساخرة عندما قال أبو احمد "لقد اصبح الطريق القديم الى (ابو غريب )مثل الطريق الى( كابول) كما يقال. لم تكن الامور هكذا اول الامر ، إذ النشاط الإرهابي خف بعض الشيء ثم اخذ يتصاعد، وتركز في المنطقة المحصورة بين السوق (ابو غريب )الى حي الرسالة وهي المنطقة الاخطر،وتشكل منطقة الزيدان قاعدة لهم.وبعد الانتخابات تصاعدت عمليات الاغتيال الى حد كبير .بعد ان امنت عصابات الارهاب العقاب اخذت تمارس نشاطها بحرية وبدا الضغط على كثير من العوائل وهاجر أهلها وحدثت ولا تزال تحدث عمليات قتل واغتيالات.
اكمل ابو احمد السمكري قائلا "سوف الخص لك بعض ماحدث والا فان الواقع يحفل باشياء واشياء لانستطيع ذكرها جميعا . لقد هجر الكثيرون من اصحاب المحال محالهم في الحي الصناعي ،بعد ان طفح الكيل بهم ،،انك لاتستطيع ان تتكهن بما ستقوم به تلك العصابات وبردود افعالها ،فهم يقتلون على الشبهة ،وبأساليب اجرامية بشعة "كان يتحدث، ويشاركه الاخرون في تذكر ماحدث امامهم ،قال بعضهم سوف نروي لك قصصا عن الارهاب شاهدناها بأنفسنا.
تصاعد عمليات الاغتيال بعد الانتخابات
يواصل ابو احمد السمكري حديثه قائلا "اكبر حادثة وقعت بعد الانتخابات كانت مهاجمة سيارات شرطة تابعة لمحافظة الديوانية،وهذا العمل الارهابي لن ينساه الناس ماداموا على قيد الحياة.جاءت عدة سيارات للشرطة لاستلام سيارات تابعة لهم قرب بناية شركة تابعة لوزارة التجارة ،تقع قرب جسر الشهداء ،امام حي الرسالة تماما ،وعندما وصلوا هناك أقاموا سيطرة لهم، ولكنهم لم يلتجئوا الى داخل الشركة المحصنة ،والعالية الاسوار،وكان هذا خطأ كبيرا.
بدا الهجوم الارهابي والذي نعتقد انه كان مخططا له بشكل مسبق، قبل ان يصل فصيل الشرطة الى هذا المكان . انتشر بعض الارهابيين،قرب محطة تعبئة لوقود ،مقابل تلك الشركة وهم يحملون اجهزة (الموبايل ) في ايديهم . كانوا يقولون للناس ان عليهم ان يبتعدوا فسوف تحدث مقابلة مع الشرطة ،ثم جاءت سيارة (فالفو) صغيرة الحجم لونها رصاصي مع سيارة اوبل، وهي التي بدأت باطلاق النار على الشرطة ، هل تصدق ان قسما من اهالي الحي قد اشترك مع الارهابيين خوفا او تعاطفا ،اخذ اغلب الموجودين هناك يطلقون النار على سيارات الشرطة بالقاذفات والبنادق ، فاختل توازن الشرطة بفعل كثافة النيران ،ويبدو ان ضابط الشرطة الذي كان معهم لم يكن كفوءا ولم يقدر العواقب جيدا.فلم يحسب خطورة المنطقة التي يقال أن الكثير من سكانها هم عناصر سابقة في جهاز الامن الخاص .
كانت نتائج الهجمة الارهابية ،احتراق أربع سيارت بيكب وسيارة بترول وقتل نحو عشرين شخصا من افراد الشرطة،واخذ الباقي اسرى ،قتل احدهم قرب الحي الصناعي بطريقة وحشية امام جميع الناس ،وفي اليوم الثاني رموا بجثث الاسرى في الموقع نفسه. لقد حاول بعض من افراد الشرطة أن يهربوا الى البيوت القريبة ،فسلمهم الاهالي انفسهم الى الارهابيين. وفي اليوم الثاني ،اخذوا يبيعون اسلحة الشرطة كغنائم .احد افراد الشرطة روى الحادثة التي وقعت ، وكيف انقذته امرأة مسنة في حي الرسالة بعد ان التجأ الى بيتها وكان ابنها قد رفع بندقيته يريد قتله ،فرمت بنفسها عليه وهي تقول"لاتقتله يابني فسوف يعاقبك الله ويدمر بيتك" فانقذته من موت محتم ،ثم البسته ملابس مدنية وهربته خارج المنطقة تحت جنح الليل.
يضيف احد شهود العيان قائلا":
قام ارهابيون مرة بوضع عبوة ناسفة قرب مرآب مجاور للحي الصناعي ،وبقيت هذه العبوة طوال اليوم ،وفي اليوم التالي وبينما كان الناس يعملون ،مرت سيارة بيكب فيها شخصان، من ابناء المنطقة، احدهم في الستين من العمر، داست السيارة على العبوة ،فانفجرت انفجارا كبيرا وتمزقت ومن بداخلها،يقول احد شهود العيان ان جزءا من احدى الجثث طار في الهواء على بعد خمسين مترا وسقط قرب محل (قاسم الفيتر) الذي اغمي عليه.
الاغتيالات لاتتوقف
بعد الحادث بيوم واحد ،قتل (ابو علي) الذي يعمل مصلح (بنزات) في ورشة المصطفى لانه عندما انفجرت البيكب وحدث ماحدث ،لم يستطع ان يسيطر على نفسه فقال بصوت عال سمعه البعض"الله اكبر ان هذا حرام ،ان هذا ليس جهادا". وفي اليوم التالي جاءوا إليه وقتلوه. ثم هنالك عملية خطف مدير مدرسة(استاذ ناصر)،ومعه مدرس اخر (استاذ طالب) بعد استلامهما رواتب المدرسين ،قام ارهابيون بخطفهما وقتلهما خلف الحي الصناعي .ثم روى احدهم حادثة وقعت قبل ثلاثة اشهر، امام جميع الناس الذين كانوا موجودين في معارض السيارات التي تقع بجوار جسر الشهداء في ناحية (ابو منيصير) التابعة لقضاء ابي غريب، حينما اقتربت سيارة من نوع (باجيرو) ،وتوقفت قرب سيارة اخرى من نوع (اوبل)،ثم خرج رجل ملثم من السيارة الاولى،واراد ان ينزل صاحب سيارة الاوبل منها، الذي كان بصحبته عدد من الاولاد ، ثم حدث عراك شديد بينهما ، فاستعان الملثم بشخص اخر،حاولا معاً سحب السائق الى صندوق سيارتهما،لكنه قاومهما بشدة .ركض صاحب السيارة امام الناس ثم دخل احد المعارض فاطلق عليه الملثم عيارات نارية وقعت في ساقه،ولم يحرك أي من الناس الموجودين هناك ساكنا، وبعد فترة عرفنا ان صاحب سيارة الاوبل هو صاحب معمل (فافون) يقع في خان ضاري ،اخذا سيارته وتركا الرجل واقعا على الارض ،وحوله ثلاثة اولاد يافعين،ولكن الشيء الذي كان يبعث على الحزن ان جميع الناس هناك وهم بالمئات لم يتدخلوا، وبعد ان ذهب الارهابيون ،اخذ الناس يلومون بعضهم بعضا.
ثم يروي (ابو احمد السمكري )قصة عائلة يسمونها بيت ورد.وابنهم محمد (الكهربائي) ، الذين سكنوا المنطقة منذ اكثر من ربع قرن، وهم يملكون ارضا زراعية هناك،ومعروفون بدماثة اخلاقهم وحب الناس لهم، جاء اليهم الارهابيون واتهموهم بان عندهم ولد يعمل في الحرس الوطني وقالوا لهم ان يرحلوا الى الجنوب فامتنعت العائلة ولم ينفذوا اوامر الارهابيين، وفي احد الايام وبينما كان الاب وابنه متجهين الى بغداد ،نصب الارهابيون لهما كمينا قتل على اثره الابن واصيب الاب بجراح،ولم يكتف الارهابيون بهذا العمل بل قاموا بابشع منه، فبعد ثلاثة ايام وبينما كان الاهل متجهين الى المستشفى لزيارة الاب المصاب تعرضت لهم سيارة ( بي ام دبليو) فقاموا بقتل امرأتين ،اخت محمد وزوجته وابن له عمره ثلاث سنوات ،ولما عرف الارهابيون ان زوجة محمد لم تمت في اطلاق النار الاول رجعوا اليها بسيارتهم ثم اطلقوا النار ورفعوا الطفل من داخل السيارة ووضعوه فوق (قمارة) السيارة!.
بعد هذه الحادثة تركت العائلة بيوتها ومزرعتها ورحلوا الى محافظة الديوانية.ثم روى احد شهود العيان حادثة (ابو محمد) السمكري في منطقة الرسالة وهو من اهل الكاظمية حينما اقتربت منه سيارة اوبل ثم جروه عنوة الى صندوقها وبعد اربع ساعات رموا بجثته خلف الحي الصناعي بعد ان اطلقوا على رأسه عياراً نارياً.
قبل اربعة اشهر وجدت جثة رجل يرتدي بنطال جينز واستخرجت من النهر قال عنه اهل المنطقة انه مترجم مع الاميركان ،ثم اكمل شاهد العيان قصته قائلا ،لقد شعرت بالحزن والالم وانا ارى رجلا كبيرا في السن ،بعد ان اقترب من الجثة بصق عليها وهو يقول "جاسوس" .ان المدينة هناك بلا سلطة تحكمها الا سلطة الارهابيين ،وخاصة منطقة حي الرسالة وابو (منيصير) في الجهة اليسرى من الجسر،لان اغلبهم من جهاز الامن الخاص وازلام صدام وضباط الحرس الوطني.
عملية قتل في المستشفى
تعرض شخص يسمونه هناك(كريم زنجي) إلى اعتداء قرب قرية الذهب الأبيض، أصيب على اثره بطلق ناري ، فالتجأ إلى احد المنازل القريبة ،وانقذه اهله من موت محتوم ،ثم ذهبوا به إلى مستشفى (أبو غريب) العام ،ولكن الإرهابيين تبعوهم ودخلوا إلى كريم وقتلوه في المستشفى،وقتلوا معه الشخص الذي ساعد بنقله إلى المستشفى .وهنالك حادثة علي( أبو الراديترات) جاء اليه بعض الارهابيين ليقتلوه بعد ان اتهم بأنه ينتمي الى قوات بدر،ولكن حالفه الحظ ،فقبل لحظات من وصولهم كان قد نفذ عنده الكربون الذي يستخدمه في عمله ،فذهب الى مكان اخر ليأتي به ، وكان من عادة الإرهابيين أنهم إذا وصولوا يطلقون النار في الهواء حتى يخيفوا الآخرين وعندما سمع ذلك ابلغ بعض الناس عليا ليهرب فاستطاع النجاة بنفسه.وحادثة وكيل السيارات (حنين) الذي قبض الإرهابيون على أخيه وطالبوه بعشرة آلاف دولار لإطلاق سراحه وفعلا تم ذلك ،بعدها ترك العمل هناك وغادر المنطقة هو وعائلته.
قال أبو احمد السمكري "إن الاغتيالات في (أبو غريب) لاتتوقف أبدا،فقبل يومين فقط أطلقت سيارة (بي ام دبليو) النار على سائق (كية) ،ثم هرب القاتل ،ولكن بعض السواق لحق بصاحب السيارة وبعد مطاردة طويلة اشتركوا في تسليمه إلى الاميركان وهذه أول حادثة يساعد الناس فيها أحدا أمامي.
قال أبو احمد السمكري " إن علاوي كبسلة وهو اسم احد(المجاهدين) يساعده رجل كان يعمل ضابطا في المخابرات العراقية. الجميع يعرف هذا ، ومن يقاوم الارهاب حاليا في هذا القضاء ،هو لواء المثنى التابع للداخلية.لقد خفت العمليات الارهابية الى حد كبير،بعد ان قام هذا اللواء بعمليات اعتقال كثيرة ، وتعرض نتيجة لهذا عدة هجمات من هذه الزمر الارهابية ،والمعارك بينهما قائمة على قدم وساق. اما شرطة (ابو غريب) فلا يعرف لها صوت هناك،ولاتخرج الى الشوارع مطلقا،نحن هنا بلا حكومة،كما ان العشائر دورها ضعيف . الاميركيون يعدون منطقة (ابو غريب) ، منطقة عسكرية،فاذا حدثت اصابات في الاشخاص او السيارات فلا يتم تعويضها ،لانها منطقة قتال.لقد ترك العديد من اصحاب المحال اماكنهم ،وصدقني بعد فترة من الزمن ،اذا استمرت هذه الامور ،سوف تجد الكثير من الناس قد هجروا هذا المنطقة.
وانا اكتب هذا التحقيق سمعت من مصدر موثوق خبر مقتل ثلاثة اشخاص ،حلاقين وزبون لهما،وخطف الارهابيبون (ابو وليد ابو الصالنصات)وابنه،واتجهوا بهما الى منطقة الزيدان.
عكس الارهاب
لن يكون هنالك حل الا بعكس الارهاب ،أي ان تجعل الارهابي يخاف منك ،لان الخوف الذي زرعه الارهاب بين الناس هناك عليه ان ينعكس ليجعل الارهابي يشعر بالخوف وهو في بيته،فعلى وزارة الداخلية ووزارة الدفاع واجبات مهمة ،بتفعيل اساليب جديدة لمحاربة الارهاب والقضاء عليه،والا فأن المعركة مع الارهاب سوف تطول الى امد لايعرفه احد.











التعليقات