قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


محمد بن عبداللطيف آل الشيخ

الذي يبحث في فكر الإرهاب (المتذرع) بالدين، والذي أوصلنا إلى هذه الفتنة، سيجد أن أحد كبار (المروجين) لهذا الفكر الموبوء، وباذري بذراته الأولى في ثقافتنا المعاصرة، هو سيد قطب ومؤلفاته؛ وبالذات كتابه (في ظلال القرآن) الذي (كفّر) فيه علانية المجتمعات الإسلامية المعاصرة جميعها دون (استثناء). يقول مثلاً: (ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي). نقلا بالنص عن كتاب (في ظلال القرآن).

ورغم أن سيد قطب قد انتقده بشدة، بل و(جهّله) علماء كبار من علمائنا كالشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد العثيمين رحمهما الله، فإن كوادر الإخوان المسلمين، و(القطبيين) منهم خاصة، المتغلغلين في مؤسساتنا التعليمية استطاعوا أن (يتجاهلوا) هذا النقد، وأن يضربوا به عرض الحائط، ويروّجوا لأفكار هذا الكاتب، من خلال الإشادة به وبمؤلفاته في المقررات المدرسية، لتكون هذه الإشادة بمثابة (الثقب) الذي من خلاله ينفذ الثوريون الإسلاميون فيما بعد إلى مجتمعاتنا لتمرير أفكارهم ومعتقداتهم وخططهم (التثويرية).

دعونا نرتب الأمور - أولاً - ونستمع إلى ما قاله في (سيد قطب) الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وهو (العالم) الذي لا يمكن لأحد أن يُشكك في مكانته، فضلا عن رزانته وحصافته وعقله، وخاصة (عدم تعجّله) رحمه الله في أحكامه.. فقد كان سيد في كتابه (في ظلال القرآن) يُفسر قوله تعالى:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}: بقوله: (أما الاستواء على العرش فنملك أن نقول: إنه كناية عن الهيمنة على هذا الخلق) انتهى. فعلّق الشيخ ابن باز (بغضب) على تفسيره هذا بالقول: (هذا كله كلام فاسد، هذا معناه الهيمنة، ما أثبت الاستواء: معناه إنكار الاستواء المعروف، وهو العلو على العرش، وهذا باطل يدل على أنه - أي سيد قطب - مسكين ضايع في التفسير).

وعندما سُئِل الشيخ محمد العثيمين رحمه الله:(ما هو قول سماحتكم في رجل ينصحُ الشباب السني بقراءة كتب سيد قطب، قال رحمه الله ضمن إجابة مفصلة: (أما تفسير سيد قطب - رحمه الله - ففيه طوام - لكن نرجو الله أن يعفو عنه - فيه طوام: كتفسيره للاستواء، وتفسيره سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، وكذلك وصفه لبعض الأنبياء بما لا ينبغي أن يصفه به). وقال رحمه الله في رأي آخر: (قرأت تفسيره لسورة الاخلاص، وقد قال قولا عظيما فيها، مخالفا لما عليه أهل السنة والجماعة، حيث إن تفسيره لها يدل على أنه يقول بوحدة الوجود).

وبعد ما تقدم، دعونا نقرأ ما تقوله مقرراتنا التعليمية حول أحد مؤلفات هذا (الكاتب)، لتدركوا أن مناهجنا (مختطفة)، وأن من يمارسون أمانة (التأليف) في مؤسساتنا التعليمية (يلعبون) خارج أية ضوابط منهجية.

مثلاً، جاء في كتاب (جوانب من تاريخ المسلمين الحضاري والسياسي) للصف الثاني ثانوي - بنات - طباعة 1427هـ- 1428هـ هـ.ص 90 ما يلي: (تنقسم التفاسير الحديثة إلى قسمين: أ- تفاسير بها خلط وإساءة بالغة للقرآن الكريم مثل كتاب (الجواهر في تفسير القرآن) للشيخ طنطاوي جوهري؛ فالمفسر يشرح بعض الحقائق الدينية بما جاء عن أفلاطون الفيلسوف الإغريقي، وعن إخوان الصفا في رسائلهم، ويفسر الآيات تفسيراً يقوم على نظريات علمية حديثة. ب-: تفاسير تعتبر بحق مفخرة للثقافة الإسلامية المعاصرة لاهتمامها بالمأثور عن سالف الأمة، ولمحاولتها شرح المعاني العظيمة لكتاب الله بلغة العصر دون المساس بجوهره مثل كتاب (في ظلال القرآن) للشهيد سيد قطب رحمه الله).

والسؤال: يدّعي المسؤولون عن تأليف المقررات المدرسية (دائماً) أنهم يتبعون توجيهات كبار العلماء وينضبطون بضوابطهم؛ فلو كان ذلك صحيحاً فلماذا - إذن - يتم (هنا) على وجه التحديد تجاهل (تحفظ) الشيخ ابن باز وكذلك (رأي) الشيخ العثيمين في هذا (الكتاب والكاتب)، واللذين أوردتهما آنفاً؛ ويصر أولئك المؤلفون على اعتبار أن هذا (المسكين الضايع في التفسير) حسب رأي ابن باز رحمه الله، وصاحب (الطوام) حسب رأي العثيمين رحمه الله، هو (مفخرة للثقافة الإسلامية المعاصرة لاهتمامها بالمأثور عن سالف الأمة) حسب المقرر المدرسي الذي يُدرَّس لبناتنا؟. أليس في ذلك ما يُثبت أن (وراء الأكمة ما وراءها) أيها السادة؟!

والذي يجب أن ندركه تمام الإدراك، ونعيه تمام الوعي، أن (سيد قطب)، وأخاه محمد الذي كان - هو الآخر - يبث سمومه في جامعة أم القرى ردحاً من الزمن دون أن نتنبه له، هما من أهم الذين (زرعوا) مقرراتنا المدرسية (بألغام) معرفية، ثم جاء فيما بعد (ابن لادن) وطغمته و(فجّروا) ما زرع أولئك.. وللمرة (الألف) أقول وأكرر: إننا إذا لم نحارب منابع الإرهاب ثقافياً وفكرياً، وأهمها (تنقية) مقرراتنا المدرسية من هذا (الوباء) الفكري الفتاك، والثقافة (الحركية) الثورية، فلن نجفف منابع الإرهاب، وستظل حاضنة الإرهاب تعمل وتفرخ ونحن عنها غافلون.