مورين دود - نيويورك تايمز

لا تريد كوندي أن تكون عراقاً؛ إنها تريد أن تكون دولة فلسطينية، إذ إن لديها آمالاً أكثر إغواء إزاء ذلك، فيما يتصل بإرثها.

تتسم أقوى امرأة في تاريخ العالم، كما يصفها الرئيس بوش، بأنها شخصية شديدة التنظيم. إنها، مثل رئيسها، تحب الجداول الزمنية للمواعيد وتأنف من التعطيل. وعندما كانت ما تزال طفلة، تم انتخابها quot;رئيسةquot; لعائلتها، وهو quot;منصبquot; سمح لها بإملاء التفصيلات التنظيمية الخاصة برحلات العائلة، استنادا الى ما ورد في كتاب السيرة الذاتية الذي نشرته دار التايمز ووضعته إليزابيت بوميللر بعنوان: quot;كوندوليزا رايس: حياة اميركيةquot;.

وعندما نضجت، شعرت كوندي بالقلق من تولي مسؤولية المناصب الدبلوماسية العليا، لان ذلك يعني السفر، وبالتالي الابتعاد عن أشيائها الحميمة وعاداتها. ولذلك، فإن من الملفت أنها تدير مركزاً في أنابوليس حيث إدارة العملية تعتمد على الحدس والخبرة أكثر من اعتمادها على خطة أو منهجية، وهو ما يبدو وأنه قد صمم من أجل تأمين تحسين صورة وزيرة خارجية ورئيس أنفقا معظم الوقت وهما يعملان هناك في الاستجمام أكثر من عملهما على عملية السلام نفسها.

لم يستطع الرئيس جورج دبليو بوش تجشم مشاق الانتظار في انابوليس ومحاولة دفع الامور، متأخراً، للعودة إلى المسار وأن يوجه إسرائيل بيد أكثر ثباتاً وحزماً. فبعد ان كان قد دمر الدبلوماسية في فترته الرئاسية الاولى، أخد بوش حاليا يحاول المرور على حدود الدبلوماسية، منتهجاً نهج المستهتر اتجاه السلام. ومع أنه يريد ان يبدو وكأنه يتعامل بجدية مع إبرام معاهدة إسرائيلية-فلسطينية، فإن دافعه الحقيقي هو تهكمية: إنه يكمن في تهدئة التحالف العربي والإبقاء عليه متماسكاً معاً على نحو يمكنه من إعاقة المسالك والدروب الإيرانية.

عندما قاما بغزو العراق بدلا من العمل على حل المشكلة الفلسطينية، ساعد بوش وكوندي على برعمة ونمو النفوذ الايراني الاكبر والتطرف الاسلامي ومشاعر معاداة الامركة، وقد باتا يحاولان الآن كبحها على نحو يائس.

كانت كوندي قد قارنت محاولة التوسط في عقد صفقات في الشرق الاوسط بيوم quot;خنزير الأرضquot;، (يوم الثاني من شباط حيث يصحو هذا الحيوان من بياته الشتوي مؤذناً بصحوة الحياة حسب الأسطورة الأميركية). ولعل انفراجا يأتي من وحي أنابوليس سيكون شيئا مثيراً، لكنه سيكون من الصعب على المدام وزيرة الخارجية أن تلتف على سمعتها بعد الكثير من الأحدات التي اتسمت بسوء الممارسة في الشرق الأوسط.

لقد كان فريق بوش وكوندي المتماسك متبلد الذهن ثقافياً على الدوام إزاء الشرق الأوسط، حتى مع عملية مكلفة على مستوى العالم، والتي هدفت إلى الإبقاء عليهما في دائرة الضوء والحراك.

أولاً: كان قد فات على كوندي المغزى المثير الذي انطوى عليه الإيجاز الرئاسي اليومي في آب-أغسطس 2001، والذي كان تحت عنوان quot;ابن لادن مصمم على ضرب الولايات المتحدةquot;، والذي كانت قد وصفته لاحقاً بدون اهتمام على أنه quot;عنوان متفجر على قطعة غير متفجرةquot;. ثم فشلت هي وبوش معاً في الذهاب إلى العمق لاستيعاب أن الأمور إذا ذهبت إلى الخطر في العراق، فإن إيران ربما تستفيد من ذلك.

عندما كتب برنت سكاوكروفت، الذي كان قد أغرى الخبير السوفياتي من ستانفورد بالانضمام إلى هيئة الامن القومي في عهد الرئيس بوش الاب، عندما كتب مقالة قبل غزوه العراق تحت عنوان quot;لا تهاجموا صدامquot; فإنها لم تتصل به لاستطلاع مسوغاته، بل انها عنفته على الملأ لانه لم يتفق مع توجهات الرئيس بوش الابن. وقد أسر سكاوكروفت لاصدقائه بأنه ظل يشعر بالحيرة إزاء رايس. ذلك أنها زادت من قدرة نزعة بوش الحربية بدلاً من أن تكبحها. وكان دبلوماسي اوروبي رفيع قد قال لبوميللر: quot;لقد قال لي عدة مرات: quot;لا أفهم كيف تغيرت سيدتي، طفلتي وتابعتي كثيرا جداquot;.

كان بوش وكوندي على حد سواء غير مندهشين ولا مشوشين إزاء عرض وكالة (السي. اي. ايه) لقضيتها فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل العراقية يوم 21 كانون الاول - ديسمبر 2002، ومع ذلك، وبعد ايام فقط، كما أفادت بوميللر، كان رايس وبوش وحدهما في المكتب البيضاوي عندما فاجأها الرئيس بطلب رأيها الصريح والمباشر حول الحرب قائلا: quot;هل تعتقدين بأنه يجب علينا القيام بهذا؟quot;، وأجابت الرئيس بقول: quot;نعمquot;. ولم يكن ذلك فعلاً من أفعال صناعة السياسة، بقدر ما كان تملقاً ذليلاً.

بعد ذلك، تركت كوندي رامسفيلد يتعامل بهوجائية مع الاحتلال، ولم تستعد بعض السيطرة إلا بعدما قام بإحداث ارتباك تاريخي في ذلك الاحتلال. وقد استغرقها الامر طويلا لإبعاد أخاديع رامسفيلد الحربية الغرائبية والسخيفة، كأن ينخرط في القراءة أو العبث بشيء ما بينما تتحدث، أو أن يقوم بإسقاط وثيقة من وثائق وزارة الخارجية على مائدة المؤتمر بينما رايس تتحدث حول موضوع آخر بحيث يتسنى له سرقة الأجندة. وكان آندي كارد، رئيس فريق موظفي الرئيس بوش السابق لبوميللر، قال ان رامسفيلد كان من quot;مدرسة قديمة بعض الشيءquot;، وانه كان quot;جنسيا نوعا ماquot; في تعامله مع رايس. ناهيك عن القول انه كان مجنونا نوعا ما.

في عام 2006، عندما قامت إسرائيل بغزو لبنان على نحو أفضى الى مقتل العديد من المدنيين بمن فيهم اطفال، أثارت كوندي والرئيس بوش غضب العرب والامم المتحدة، عندما أحجما عن إجبار أيهود أولمرت على ترتيب وقف أسرع لاطلاق النار. وفي تلك السنة، وفي موقف آخر ينم عن جهل متعمد مشهود، تلقت ضربة أخرى كشفت عن ضعف دفاعاتها لدى فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية. وكما وصفت ذلك الأمر لبوميللر، فإنها صعدت الى الطابق الاعلى في الساعة الخامسة صباحا بعيد الانتخابات الفلسطينية في عام 2006 الى صالة الالعاب الرياضية في شقتها في ووترغيت للتدرب على الآلة الاهليجية، فشاهدت سيل الأخبار التي تعلن انتصار حماس. وقالت quot;ظننت ان ذلك لم يكن صحيحاquot;. وتابعت تدريباتها لبرهة، ثم نزلت عن الآلة واتصلت مع وزارة الخارجية: quot;وقلت: ماذا حدث في الانتخابات الفلسطينية؟quot;، فقالوا quot;أوه.. لقد فازت حماسquot;، فقلت quot;يا الهي! فازت حماس؟quot;.

وعندما لم تستطع الوصول الى مسؤول وزارة الخارجية الاميركية على الارض في الاراضي الفلسطينية، فعلت ما كان ليفعله أي شخص مخلص لبوش: لقد عادت إلى ممارسة تمارينها على الآلة الاهليجية. وقالت رايس لبوميللر: quot;ربما، وحتى أنهي تدريباتي، ربما يكون هذا يوما طويلا جداquot;. وكان واحدا من الأوقات القليلة التي تميزت فيها بعمق البصيرة إزاء الشرق الأوسط.