جهاد الخازن
ماذا يجمع بين laquo;فتح الاسلامraquo; ومطار اللد والقاعدة وملكة جمال أميركا؟ اذا صبر عليّ القارئ سأحاول ان اجمع له الثريا مع سهيل. في سنة 1972 قررت المقاومة الفلسطينية ان تنظم عملية انتحارية ضد مطار اللد في اسرائيل، أي فلسطين. غير ان المقاومة واجهت مشكلة واحدة هي انها لم تجد بين الفدائيين كلهم في ذلك الوقت انتحارياً واحداً على استعداد للاستشهاد عمداً.
وكانت النتيجة ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين استعانت بالجيش الأحمر الياباني الذي بقي مخلصاً لتقليد الكاميكازي، ووصل ثلاثة من رجاله في رحلة من بورتوريكو الى مطار اللد، وانتظروا حقائبهم، وعندما وصلت فتحوها وأخرجوا اسلحة رشاشة وأمطروا الركاب بالرصاص، وقتلوا 26 شخصاً وجرحوا 78 آخرين قبل ان يقتل احدهم عندما نفد رصاصه، وينتحر آخر بقنبلة فجرها، ويعتقل الثالث.
اليوم، الانتحاريون يقفون في الصف، او الطابور، بانتظار ان يستشهدوا ويذهبوا الى الجنة حيث تنتظر كل واحد منهم 72 حورية. وبما ان فلسطين وحدها لا تحتاج الى مثل هذا العدد من الاستشهاديين، فقد أصبح العراق نقطة تجمعهم في الطريق الى فوق. غير ان بلاد الرافدين، على سعتها، ضاقت بأعدادهم، والنتيجة اننا رأينا انتحاريين ينشطون في اوروبا، وضد المسلمين في الاردن والجزائر والمغرب وغيرها.
والآن هناك laquo;فتح الاسلامraquo;، وبضع مئات من المقاتلين كل واحد منهم مستعد للشهادة.
ما هي القضية، في لبنان التي تجعل الواحد من هؤلاء يريد قتل نفسه؟ السلطات اللبنانية وجهت تهمة الارهاب الى 11 منهم، عشرة لبنانيين وسوري واحد، ومصادر أمنية لبنانية قالت ان اعضاء laquo;فتح الاسلامraquo; جاؤوا من المملكة العربية السعودية والجزائر وتونس وسورية ولبنان نفسه.
من لبنان الى العراق وفلسطين والجزائر والمغرب وكل بقعة من الارض هناك جيل من المقاتلين على استعداد للموت في حربه المعلنة على الولايات المتحدة.
السياسة الاميركية إزاء العرب والمسلمين، أو ضدهم، سيئة، الا ان الارهاب أسوأ منها، ولا يجوز أبداً ان تستعمل هذه السياسة عذراً لتبرير الارهاب أو فهمه، بل يجب ان يكون مداناً ادانة كاملة لا لبس فيها او غموض.
نأخذ ارهاب 11/9/2001 في نيويورك وواشنطن كنقطة انطلاق، فقد كانت هناك قبله عمليات انتحارية محدودة في بلدان حليفة للولايات المتحدة، وهي عمليات نجحت البلدان المستهدفة في مواجهتها وخفضها.
غير ان ادارة جورج بوش ردت على الارهاب بحرب زادت الارهاب أضعافاً عما كان عليه قبل تلك الحرب. وهاجمت اميركا نظام laquo;طالبانraquo; في أفغانستان وأسقطته، الا انها بدلاً من ان تنهي الحرب هناك بالقضاء على laquo;القاعدةraquo; اكتفت بنصف حرب واستدارت نحو العراق الذي لم تكن له أي علاقة بإرهاب 11 ايلول (سبتمبر) وشنت عليه حرباً استعمارية غير مبررة قتل فيها حتى الآن حوالى مليون عراقي وألوف الجنود الاميركيين.
الاحتلال غير الشرعي، وتدمير العراق على رأس أهله، والسياسة المعادية للعرب والمسلمين كلهم من اجل اسرائيل، عملت كمكتب تجنيد لـ laquo;القاعدةraquo;، وأصبح المقاتلون يتوافدون عليها من دون طلب.
الولايات المتحدة وبريطانيا اسقطتا رسمياً مسمى laquo;الحرب على الارهابraquo; قبل اسابيع، ادراكاً منهما ان هذه الحرب انتهت بانتصار الارهابيين، وأصبحت الادارة الاميركية تتحدث عن المعركة مع laquo;القاعدةraquo; كحرب ايديولوجية ضد شبكة ارهابية، في حين قالت هيلاري بن، وزيرة التنمية الدولية في الحكومة البريطانية إن الحكومة بلّغت جميع الديبلوماسيين الكف عن استخدام عبارة laquo;الحرب على الارهابraquo;.
أقول إن الخطوة هذه جاءت متأخرة، وبعد أن اصبح أبو عمر البغدادي، رئيس laquo;القاعدةraquo; في العراق، يفاخر بتخريج أكبر دفعة من جنود الجهاد، ويزعم انهم بين الافضل تدريباً في العالم.
كلنا يعرف ان laquo;القاعدةraquo; لم تكن موجودة في العراق قبل احتلاله، وقد اعترف ريتشارد ديرلوف، رئيس الاستخبارات البريطانية السابق، قبل اسبوعين بأن استراتيجية مكافحة الارهاب بعد 11/9/2001 لم تنجح. وثمة حاجة الى استراتيجية جديدة.
الدول العربية والاسلامية كافة يجب ان تعمل منفردة ومشتركة لدحر الارهاب والارهابيين، غير انني أزعم ان الجهود كلها ستفشل اذا لم تغير الولايات المتحدة من سياستها التي اطلقت الارهاب الاصلي وضاعفته وهي تحاربه. والنتيجة اننا بعد ان كنا لا نجد انتحارياً واحداً، اصبح هناك انتحاريون من دون قضية، فلا شيء في لبنان يمكن ان يفسر ان يأتي شاب من الجزائر ليفجّر نفسه في مخيم نهر البارد في لبنان.
أتحدث عما هو موجود لا عما هو صواب، فأخطاء السياسة الاميركية لا تبرر الارهاب، سواء أكان عمليات انتحارية او غيرها، الا ان هذه العمليات موجودة وستزيد، وكره السياسة الاميركية في زوايا العالم الاربع لا بين العرب والمسلمين، ما يجعلني اعود الى ملكة جمال اميركا راشيل سميث، بنت الاثنين وعشرين ربيعاً.
راشيل شاركت في مسابقة ملكة جمال الكون في المكسيك، ومع انها حسناء جداً وذكية، وصلت الى دور التصفيات، فقد استقبلها الجمهور المكسيكي بهتافات عدائية مع كل رد لها في مقابلات الحكام مع المتنافسات.
راشيل سميث لم ترتكب ذنباً، وإنما هي دفعت ثمن العداء للولايات المتحدة في بلد هتف مواطنوه سنة 2004 laquo;أسامة، أسامةraquo; خلال مباراة في تصفيات كأس العالم بين المكسيك والولايات المتحدة.
وتعددت الاسباب وكره السياسة الاميركية واحد ويلف العالم، ويفرّخ انتحاريين لم يكونوا موجودين من قبل، وسيزيدون ان لم تتغير هذه السياسة، فالموضوع هو بهذه البساطة.













التعليقات