جهاد الخازن
طغت أجواء من التفاؤل على مهرجان التراث والثقافة (الجنادرية) بعد أن أطلق الملك عبدالله بن عبدالعزيز المصالحة العربية خلال قمة الكويت، وبعد أن نجحت الوساطة المصرية بين الفصائل الفلسطينية في لمّ الشمل لتشكيل حكومة وحدة وطنية. والفريق الأمير متعب بن عبدالله أشار الى هذا وذاك في خطاب الافتتاح، واستعاد قول الملك في الكويت: laquo;ان قطرة واحدة من الدم الفلسطيني أغلى من كنوز الأرض وما احتوت عليهraquo;.
كنت رأيت ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز الى جانب الملك عبدالله في افتتاح جنادرية السنة الماضية، وأدعو أن نراه في مقعده الى جانب الملك السنة المقبلة، ثم أرجو أن تنجح الجنادرية في ما انتدبت نفسها له في السنوات الأخيرة، أي حوار الأديان والحضارات، فالموضوع مهم جداً، وهناك من يسعى الى الصراع والمواجهة ويجب إحباطه.
الجنادرية نالت تغطية واسعة من الإعلام السعودي والعربي، فلا أزيد أو أكرر، وانما أكتفي بملاحظات:
- أوبريت laquo;وطن الشموسraquo; كانت من أرقى مستوى ممكن، امتزج فيها الأداء الحي بصور الفيديو في حِرفية كنت أعتقد انها وقف على مسارح لندن ونيويورك. المسرحية الغنائية كانت من إعداد محمد الشهري، وشعر الأمير بدر بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز، وألحان عبد الرب ادريس، وأداء محمد عبده وعبد المجيد عبدالله وراشد الماجد وعباس إبراهيم، وكان دور الأم للفنانة أماني السويسي، والأغنية laquo;نام يا صغيري نامraquo; مؤثرة جداً. أعتقد أن الشيخ وليد الإبراهيم الذي وقف وراء العمل يستحق وساماً على جهده، وأنصح كل قارئ بمحاولة رؤية الأوبريت على شاشة laquo;أم بي سيraquo; لأن لا بد من إعادة بثها مرات.
- سرني أن أرى الصديق الدكتور عبدالعزيز خوجة في الجنادرية ومعرض الكتاب بعد أن انتقل من منصب السفير السعودي في لبنان الى وزير الثقافة والإعلام في الرياض، ولعل أصدقاءه اللبنانيين بِعَدد أصدقائه السعوديين، والكل أهل. شخصياً تعود علاقتي بالدكتور عبدالعزيز الى أواسط السبعينات، عندما كنا صغاراًَ جداً، وهو وكيل وزارة الإعلام وأنا رئيس تحرير laquo;الشرق الأوسطraquo;.
- ضيف الشرف في الجنادرية كان روسيا، وفي معرض الكتاب البرازيل، وهذا جميل، فهما بلدان صديقان ولا مشكلة مع أي منهما، ولعلنا نعيش حتى نحل مع الولايات المتحدة مشكلتنا الإسرائيلية، ويتلقى الضيف الأميركي الزائر ورداً بدل فردة حذاء.
- وصلت الى الرياض من الإسكندرية، مروراً بالقاهرة، بعد أن شاركت في المؤتمر السادس للإصلاح في مكتبة الإسكندرية. وكما في الجنادرية كان الحضور راقياً في مؤتمر الإصلاح، وحملت كتباً كثيرة زدت عليها كتباً أخرى في الرياض، خصوصاً مع وجود معرض الكتاب، ووصلت الى بيروت ومعي 15 كتاباً، كلها بالعربية، وسأتحدث عن بعضها في مقال خاص.
ما أقول اليوم هو أن أصدقائي مثلي، أي أنهم من الصحافيين والكتّاب، ويهدون كتباً، مع أنني أفضل شخصياً أن أصاحب رجال المال والأعمال وأن أهدى ورق البنكنوت، شرط أن تكون الأرقام غير متسلسلة حتى لا يتهم الهادي والمهدي بتبييض الأموال.
- وأعود الى الجد، فجلسات الحوار في مهرجانات ثقافية ومؤتمرات وندوات مفيدة، إلا ان المشارك يستفيد أيضاً من الجلسات بين الجلسات، أو فترات الاستراحة، فالمؤتمر يوفر للمشارك فرصة أن يرى مثقفين ومفكرين وشعراء وأدباء من بلدان عدة تحت سقف واحد، وهو لو طلب رؤيتهم في بلادهم لقضى نصف الوقت مسافراً.
- الفارق بين مؤتمر الإسكندرية ومهرجان الجنادرية ان الأول شهد مشاركة نسائية مرتفعة، أما الثاني فغابت عنه النساء، وكانت في غداء ضم ألف رجل سيدة واحدة هي عربية فرنسية تملك مكتبة وتنشر الكتب في باريس. مع ذلك قرأت عن مؤتمرات نسائية تزامنت مع مهرجان التراث والثقافة.
- أكتب على خلفية يوم المرأة العالمي، وفي معرض الكتاب في الرياض أقبلت عليّ شابة سعودية منقَّبة، ولم أعرفها فعتبت وعاتبت، لأنها شاركت معي في المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي في القاهرة حيث كانت محجبة.
المرأة السعودية أذكى من الرجل ومن رجال العالم، فهي تتسوق وترى امرأة أخرى على بعد مئة متر تحت نقاب وثوب أسود وتعرف من هي، لو كان عملاء الاستخبارات والشرطة السرية من النساء لما أفلت منهن ارهابي واحد.
- وكلمة هذر أخيرة، فالقارئ سمع عن زواج المتعة وزواج المسيار وزواج laquo;فرندraquo;. وفي الإسكندرية اقترح صديق زيادة laquo;زواج المؤتمراتraquo;، أو الزواج يومين أو ثلاثة، بحسب طول المؤتمر، فيبدأ به وينتهي معه، درءاً للفتنة طبعاً.
هذا منطق قوي حجّته واضحة، ولكن زوجة المؤْتَمِر ستصبح تنظر الى المؤْتَمَر كمؤامَرة قصرت عن مثلها اسرائيل.















التعليقات