جمعة اللامي

quot;الصدق أخو العدلquot;


(علي رضي الله عنه)

بين يدي ونحن في بداية شهر الفضل والفضيلة والصدق والخير كتاب صغير أنيق عنوانه ldquo;الوحدة العربية: نشأتها وعوامل تطورهاrdquo;، وهو من منشورات ldquo;دار الكشوف اللبنانيةrdquo; وصدر في بيروت في 31 يناير/ كانون الثاني سنة 1947.

أما مؤلف الكتاب فهو الفرنسي روبير مونتاين، الذي صدر كتابه في ldquo;سلسلة الثقافة السياسيةrdquo; التي رأى النور منها كتابنا هذا. وكتاب آخر عنوانه ldquo;النصارى في الشرقrdquo;، فضلاً عن كتب جرى الإعلان مسبقاً عنها، وهي: ldquo;الإسلام حيال الدول العظمىrdquo; وrdquo;الاستعمار في ديار الإسلامrdquo; وrdquo;مشكلة إيران أمس واليومrdquo; وrdquo;تركيا في القرن العشرينrdquo; وrdquo;الإنجليز في بلاد العربrdquo; وrdquo;الأحزاب السياسية في الولايات المتحدةrdquo;.

ويبدو عنوان كتابنا الذي نحن بصدده: ldquo;الوحدة العربية نشأتها وعوامل تطورهاrdquo; ملائم لعناوين سلسلة الكتب المفترضة تلك، شكلاً ومضموناً. ولعلها الضرورة الملحفة هي التي حَدَتْ بالقائمين على تلك الدار، لإصدار مجموعة من الكتب، على هيئة سلاسل، كانت تبشر بفكر جديد، من صلب الفكر العربي والتراث العربي، في القرن العشرين، كما في القرون السابقة.

وقد توقفَتْ ldquo;دار الكشوفrdquo; مع بدايات النصف الثاني من القرن الماضي، بعد أن تعرضت إلى الإفلاس، ولم يتمكن صاحبها الشيخ فؤاد حبيش، رحمه الله، من النهوض بمهمته النبيلة، لأنه اعتمد على نفسه، من أجل الحداثة والوحدة، في وقت غفل فيه الوحدويون التقليديون عن ربط الحداثة بالوحدة العربية.

الوحدة العربية هي فكر الحداثة العربية، قولاً وفعلاً، في التفكير كما في الحركة، في الدعوة كما في التنظيم، في الشعر، والقصة، والرسم، والمسرح، وعموم فنون القول، كما في شأن أي عمل اجتماعي واقتصادي.

ولقد تابع المؤلف، رموير مونتاين، نشاط خمس دول عربية بين دجلة والنيل، وأدهشه نشاطها في العام ،1946 وهي العراق ومصر ولبنان وسوريا والسعودية، حيث تم في حينه انتخاب مصر لعضوية مجلس الأمن الدولي، لتحل سوريا محلها، وانتخاب العراق في مجلس الوصاية التابع للمنظمة الدولية، وانتخاب لبنان في اللجنة الاقتصادية لمنظمة الأمم المتحدة.

وقد نشر المفكر العربي عبدالرحمن عزام وهو مفكر حقاً وحقيقة مقالاً في حينه أدهش المراقبين والمتابعين الأجانب، في شأن قوة الدول العربية، لو أنها اتحدت، وقالت كلمتها الموحدة في أي من القضايا المطروحة على العالم في حينه.

ويقول مونتاين، وهو مفكر معروف، إن عزام، رحمه الله، مجاهد ldquo;دخل المعهد الطبي لكنه ما لبث أن انقطع عن التحصيل ليلتحق بالمجاهدين في ليبيا، ويحارب في صفوف العرب تارة، والترك طوراً ضد الإيطاليين الغاصبينrdquo;.

وقد نعود إلى استكمال هذا الحديث الشائق، إن أراد الله ذلك.