علي محمد الرابغي
لا أحد يستطيع أن يقيس حجم القفزات الرائعة التي يعيشها النمو التركي .. وما يحدث على الأرض إنما يحدث بشيء يؤكد أن الحركة تولد حركة أكبر منها، وهكذا يتسع قطر الدائرة ويمتد القطر وينفسح الأفق على آفاق عريضة وانتعاش يغطي مساحات واسعة.. وعلى الأرض تشهد شواهد تنتصب واقفة في شموخ عليها ترتسم بصمات مهندس تركيا الجديد وباعث نهضتها الجديدة وباني الصرح الجديد ومن عمق مجرى التاريخ الجديد لتركيا الجديدة وارتقى بها في قفزات أخذت ملامحها تظهر بادية للأعيان شواهد حضارية ذات معالم يرتفع فيها منحى قياس التطور ليسجل ويحرر شهادة ناصعة البياض لمهندس هذه النهضة الجديدة رجب أوردغان .. الذي كسب رهان التحدي مع كل الظروف الصعبة والمعوقات التي كانت إرثا ثقيلا لتراكمات الفساد والبروقراطية وعشعشة الفساد وطغيان الخيانة وسرقة المال العام دون وجه حق.
جاء رجب ليلجم كل ذلك ويشهر آراءه الصادقة في وجه كل ذلك في تحد سافر لا سند له في مواجهة فلول المعوقات إلا الله ثم إرادة الشعب من خلال صناديق الاقتراع العام .. وهذا ما كسر به ظهور العتاة ومصاصي دماء الشعوب .. لقد انتصر أردوغان عندما نزه نفسه عن الغرضانية وهوى الذات وأعلى من شأن المصلحة العامة .. فأقبلت إليه الدنيا منقادة وترجم على الأرض ملحمة بناء وإعمار قفزت بتركيا قفزات مذهلة معيدا للأذهان تلك الصياغة للتطور الذي غرس في نفس الإنسان المؤمن بذرة اليقين بأن الإنسان المؤمن حقا وعلى قدر إيمانه يصنع المعجزات .. أعني بذلك طيب الذكر مخاتير محمد رجل ماليزيا .. واليوم يعلو رجب أوردغان قائمة الرجال الأفذاذ من خلال ما تحقق على يديه من نمو قياسي بكل المقايس .. في مجالات الطرق حركة لا تصدق استطاعت أن تفك اختناقات هذه المدينة الكبيرة .. إذ يبلغ عدد سكانها عدد دول الخليج مجتمعة بل ويفوقها .. ويبلغ التحدي مداه عندما تعلم أخي القارئ أنه يجري العمل الآن على مد قناة تحت الأرض لمترو الأنفاق ينقل في اليوم الواحد 75 ألف راكب، وكذلك مد جسر جديد على البوسفور ليؤمن حركة نقل السيارات ليكون الثالث.
نهضة اقتصادية كبيرة :
تحولات كبيرة تشهدها تركيا في شتى المجالات وحركة بناء واسعة الانتشار للفنادق الجديدة وأسواقا كبيرة ومقاهي رائعة ومجالات للسياحة، وهناك إقبال من السياح والأجانب ومطار يتطور مرة بعد مرة وسط ذهول الزوار ويجعلنا نتجرع غصات الألم على حال مطاراتنا وسوءاتها.
إن حركة الإقبال الشديدة التي تشهدها تركيا خير دليل على أن السائح يجد فيها ما يبحث عنه.. وظاهرة جديدة جديرة بالاهتمام فقد كان الشعب التركي يحرق نصف دخله في السجائر والتدخين بشراهة في كل مكان وأين ما كان، ولكنه الآن أصبح حضاريا إلى درجة راقية، وأنت في الأماكن العامة تحس براحة كبيرة وطمأنينة داخل أجواء نقية ونظيفة، وهذا التحول يعكس ضمنا مدى ارتفاع الوعي الثقافي والاجتماعي والصحي والبيئي عند الإخوة الأتراك.
الأسعار وما أدراك ما الأسعار:
فقط هناك نقطة تحول طرأت على الوضع الاقتصادي جاءت ردة فعل وكضريبة للتحول إلى الاتحاد مع أوروبا فكان من جراء ذلك اشتعال جنون الأسعار وهي ظاهرة غير طبيعية وليست في مصلحة السائح وخاصة الخليجي والعربي لارتفاع فاتورة الكلفة عن السابق فوق الضعف.
تركيا بلد الخيرات، أنهار وبحار ومواقع استراتيجية ومضايق مائية تعبرها ناقلات النفط العملاقة وسفن الشحن فضلا عن تقدمها في مجالات البناء والصناعة والطرق.. فضلا عن انتشار بنيه في ألمانيا وكان لهم دور متميز في إعادة بنائها الجديد، وفي أوروبا.
لعل من حقنا أن نمارس الحلم الجميل من أن نشهد هذه التجربة القياسية الرائدة تتحقق على وجه أرضنا في توجه صادق وأمين يغير ملامح كثيرة الرتابة والبلادة ويوقد مشاعل الإيمان بأننا لا نقل قدرة ولا رغبة عن الآخرين فقط ينقصنا الصدق والأمانة والصدق مع الله أولا ثم مع أنفسنا، إن أرقام الميزانيات الكبيرة تترك في النفس الحسرة إذ إن ما يتحقق على الأرض لا يوافق هذه المعطيات، إن تعثر المشاريع وما يعتورها من أخطاء يثير أكثر من علامة استفسار تظل غائرة في الصدور..
رمضان أقبل
وغدا أوشك شهر الخير يغشى الكون شعاعه بما يحمل من تجليات، نسأل الله أن يغسل النفوس ويزيل عنها ما علق بها من أدران وأن يولد فينا طاقات الاستشعار بعظم المسؤولية مسؤولية الأمانة واحترامها وأن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب .. اللهم هل بلغت اللهم أشهد .. وحسبي الله ونعم الوكيل.














التعليقات