قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سيوف المظاهرات

جاسر الجاسر

الجزيرة

عندما تتعرض الأقليات للاضطهاد، ويكون أبناء هذه الأقليات مستهدفين ومعرضين للقتل والتصفية لإجبارهم على ترك أوطانهم خدمة لأهداف خبيثة، بعضها ناتج عن فهم شاذ للمعتقدات، والبعض موجه لخدمة مخططات وأهداف سياسية لم تعد خافية على أحد.

عندما تواجه الأقليات مثل هذه المخططات التي وصلت في كثير من البلدان إلى حد الاستئصال، والترهيب لفرض الهجرة الإجبارية من الوطن، فإن الجميع يهب لاستنكار ما يحدث ويحصل للأقليات، بل إن كثيراً من الحكومات، العربية بالذات، تزيد من اهتمامها بمصالح الأقليات وتشدد على وجوب استيفائهم على كامل حقوقهم.

بعض الدول تضيف مزايا للأقليات إلى درجة تجعل الأكثرية يتحسسون من الإسراف في منح مزايا تغري من في قلبه مرض أن يتمادى في طلباته حتى تصل الأمور إلى فرض إجراء تقرير المصير الذي فرض على إندونيسيا وأودى إلى فصل تيمور الشرقية، وما سوف ينتهي عليه الأمر في جنوب السودان.

هذا الاستدلال يوصلنا إلى ما يجري الآن في بعض المدن المصرية من المحتجين على مذبحة كنيسة الإسكندرية التي كشفت عن تجاوزات وأفعال صدرت من بعض المتظاهرين والمحتجين وصفهم رأس الكنيسة القبطية البابا شنودة الثالث ب(القلة المندسة) واعتبرها قائلاً: (إن هؤلاء تجاوزوا الأدب والقيم)، وقال: (إن كل شخص يجب أن يحسب ردود أفعاله).

قول كبير الأقباط هذا يكشف عدم رضا الأقباط جميعاً عن أفعال من ظهروا في التظاهرات وبعضهم يحمل سيوفاً ويشير إلى رقبته، وكأنه يهدد بالذبح، ذبح من؟!

مثل هذه الأفعال والحركات تؤجج المصريين جميعاً، وتدفعهم إلى التخندق، كل طرف في (خندقه الطائفي) مما يقسم المجتمع المصري ويشيع الفتنة ويوسطها مما يعطي الفرصة للذين يخططون لتحقيق الأجندات الأجنبية على حساب المصريين ووطنهم.

وهؤلاء (القلة المندسة) كما وصفهم بابا الأقباط لا يقلّون خطورة عن الإرهابيين المتطرفين الذين صنعوا مجزرة الإسكندرية لأنهم لو ترك لهم الأمر، لذبحوا بالسيوف التي أشهروها بالمظاهرات الاحتجاجية ممن يعتقدون عداءهم.

المسيحيون العرب: صناعة الفتنة وتجّارها
عبدالله بن بجاد العتيبي
عكاظ

الفتنة في الشرق الأوسط أصبحت صناعة كاملة لها صناعها كما لها تجارها، لها مخططون ولها منفذون، وهي تستهدف الأمن القومي لبلدان عربية عدة، كما تستهدف السلم الأهلي بين الشعوب، ترويج صناعتها غاية القائمين عليها كالقاعدة، وتخريب البلدان هدف المتاجرين بها كبعض الدول الإقليمية.
صناع الفتنة وتجارها ناشطون عند كل حدث، ومنتشرون حول كل قضية، تختلف أهدافهم وتتشابه أساليبهم، فدورهم في العراق يختلف عن دورهم في لبنان وفلسطين، والدور نفسه يختلف حين تطبيقه في الخليج أو مصر، أو غيرها من البلدان.
لم يكن رأس هذه السنة كغيره، فهو يعبر عن مرور العشرية الأولى ونهاية العقد الأول من القرن الجديد، وقد مر في طابور هذا العقد وجرى في ساقيته الكثير، عشر سنين مرت، جرت فيها أحداث كبرى ووقائع عظمى، وسارت فيه ركائب الزمان بما لم تتوقعه المخيلات، وما لم يجر في بال مفكر، ولم يدر في عقل فيلسوف، ولم يرق فيه مؤرخ قطرة حبر، ولم يكتب فيه مستشرف للمستقبل مقالا.
لقد كانت عشر سنين غلاظ شداد، ابتدأت بظاهرة الإرهاب القاعدي المعلن على البشرية جمعاء، لا فرق بين أبيض وأسود، ولا بين مسلم ومسيحي، ولا بين غني وفقير، فعدالة القاعدة الوحيدة هي مساواة البشر جميعا في خططها المشبعة بالدم القاني والقتل والتدمير والتخريب، وها هي تنتهي بخلق فتنة من نوع جديد تستهدف بها المسيحيين العرب في العراق ومصر وغيرها من البلدان العربية.
في بداية العقد الجديد، أصبح مصير المسيحيين العرب على كف عفريت صناع الفتنة وتجارها، فتهديدهم في العراق يرفع خيار الهجرة لديهم، وتهديدهم في مصر يرفع صوت الطائفية ويخلق القلاقل، وهم في لبنان تحت تهديد بندقية الولي الفقيه على الدوام، ويكاد حالهم في جنوب السودان أن يكون استثناء يؤكد القاعدة، بعد أن دفعوا ضريبة كبرى جراء السياسات المتخبطة والعنيفة منذ أمد ليس بالقريب.
وجود المسيحيين العرب ضارب الأطناب في التاريخ منذ ما يزيد على الألفي عام، متغللة جذوره في الأرض العربية من نهري العراق إلى نهر النيل شماله وجنوبه، مرورا ببلدان الهلال الخصيب جميعا، فحقوقهم ليست هبة من أحد، ووجودهم قد اجتمع في إثباته وإقراره الزمان والمكان.
بعيدا عن التاريخ، فقد كان دورهم منذ عصر النهضة العربي كبيرا وحافلا، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد كان دورهم في خدمة العربية مهما الشدياق مثلا، وفي التأريخ للتراث العربي أنستانس ماري الكرملي مثلا، وفي الثقافة جورجي زيدان، وفي القومية ساطع الحصري، وفي الإعلام الأخوان تقلا، وغيرهم الكثير من الأسماء والرموز.
المسيحيون العرب باقون، لن ينهيهم صناع الفتنة ولا تجارها، ولقد تجاوزوا أوضاعا لا تقل سوءا، وتعدوا مراحل تاريخية لا تقل اضطرابا، ولدى نخبهم من العقل ما يعرفون به أنهم مستهدفون كما استهدف غيرهم من قبل، وأن صناع الفتنة وتجارها لا يمثلون الدول ولا الشعوب ولا الأفراد العرب والمسلمين.