قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مهنا الحبيل

ليس هناك مساحة من الشك في أن ضرب الإسرائيليين المتواتر على قضية الفتنة السنية الشيعية هو مؤشّر قاطع لأهمية هذا المسار للمشروع المركزي للحركة الصهيونية وهذا الأمر لم يعد رهناً بالوثائق بل كان يتحدث به أكثر من مسؤول صهيوني في قنوات عربية وأجنبية ويستدعي هذا الاحتقان للدرجة التي تجعله يسميه بأنّه الخطر المزدوج مراوحاً بين نسبته لإيران أو النطق باسم المكون الشيعي في حديثهم إلى وسائل إعلامية عربية تصل إلى المشاهد السني والشيعي وتُحرّك لديهم نوازع قلق واضطراب.. وليس عنصر توحّد.. مع أنّ هذا هو المطلوب فلماذا..؟
على الصعيد الشخصي كان استفزاز الصهاينة للزميل عباس ناصر مراسل الجزيرة الأكثر عروبة من كبار في مكتب بيروت وعزله عن بقية المحتجزين لكونه من أبناء الطائفة الشيعية في سفينة الحرية ذلك الاستفزاز الخطير يتداخل مع مشاعرنا ليس كإعلاميين عرب يجب أن نتضامن مع عباس ناصر بل كأشقاء عرب ومسلمين وإخوة ضمير وقضية لكنّ الأزمة ليست في خطاب الصهاينة المكشوف إنها دائماً ممتدة متوقدة ملتهبة في البرنامج المكثّف الذي عملت عليه الجمهورية الإيرانية مع الأسف الشديد ففرقت الأخ عن أخيه وفي هذه الفرقة نفذ الإسرائيليون في العراق والخليج العربي ولبنان .
وليست القضية مرتبطة بما ذكرناه في دراسات عدة عن الاستراتيجية الأمنية والعسكرية التي اشتركت فيها إيران مع المشروع الإسرائيلي الأمريكي في العراق وأفغانستان وأجبنا فيها بدقة على أنصار المشروع الإيراني في العراق والخليج العربي من بعض القوميين والإسلاميين في قضية الحالة الخليجية المخترقة كلياً لمصلحة الأمريكيين.. بأنّ ذلك ليس عذراً لاختراق الأمة بشراكة إيرانية أمريكية، ولكن الأمر ليس مقتصراً عند ذلك بل باقتحام العلاقات الاجتماعية وتعبئة الحالة النفسية بالوهج الطائفي الانشطاري الانتقامي.. وهنا يتّحد المقال مع ما ذكرناه من خطورة ما آلت إليه العلاقات بعد كل هذا القصف التاريخي والتعبئة وهي حالة مترسخة لدى الشارع السُنّي تجاه هذه التعبئة نعم هناك تحريك لها من أدوات ومؤسسات من الجانب السني لكنّها كانت متأثرة بصورة بالغة من الانبعاث الطائفي ولغة التحريض في بعض المواسم وغيرها التي تطورت بصورة مطردة مع تزايد النفوذ الإيراني.
وهنا تبرز خشية الفتنة في المستقبل ولذلك نثير بصورة متجددة مواقف حركة التنوير والإصلاح والوحدة الشيعية كونها تحمل مادة تهدئة مهمة وجسورا ضرورية تستدعي علاقات الزمن القديم الاجتماعية ولا تحبس المشهد الشيعي في تلك الصور المقتبسة من إيران للخليج العربي في كل تفاصيل الحياة اليومية وثقافة الإنسان وحتى عُجمة لسانه، وهذه ضرورة نقولها عن قناعة وإيمان بأن الرؤى الإصلاحية الشيعية تحمل ضمنها مواد إطفاء وتسويات ومشتركات وحدوية ولذلك ناشدنا بعض الحكومات العربية ولمناها على التقصير من عدم دعم المد الإعلامي لهذه اللغة للمراجعات النقدية للإصلاحيين الشيعة للموروث بل ولمساحة الحوار المتبادل والمشتركات بدل التقاذف الطائفي المسيء للمشاعر الإنسانية.
ولو أننا أطلقنا الحلم لقلنا لعل هذه المبادئ تتحول من تكريس التطبير للانتقام من عهد السقيفة إلى تحويله كقوة مناهضة للعدوان الصهيوني والأمريكي تستلهم من درس الحسين توجيهه في الضمير الإيجابي ولقلنا لعل تلك المواسم التي تحمل في خطابها نزعة تحريضية واضحة على الشريك المختلف في القضية التاريخية إلى تكريس مبادئ العدل ورفض الظلم والجور والمؤاخاة.. لكن ذلك كله لا يتغير حتى نسبيا مع أن الجميع يقول إن العدو إسرائيل فلمَ لا تتوجه إدانة المواسم له..؟ بدل الشريك التاريخي والديني والاجتماعي ولماذا لا يكون القائم حين يأتي مظلة للعدل والمساواة بدل تصويره بالسيف الطائفي المنتقم.
هنا ندرك كم نخسر في تحييد خطاب مدرسة العقل التنويري والإصلاحي الشيعي، وكم سيخسر الوطن وأبناؤه في الخليج العربي سُنّة وشيعة في استمرار تصوير أنه لا يوجد خطاب إلاّ ذلك الخطاب الذي يتحين ساعة الانتقام فيُحضّر لها بالتطبير فيقوم أقوام جهلة بربطها بما في عقولهم من كوارث الفتنة فيفجّر في أجساد الأبرياء المدنيين رداً أو استباقاً.. هكذا جرى في العراق المغدور وهكذا يضحك الصهاينة والأمريكيون ويشربون وشركاؤهم المجاورون نخب الدماء.. أيُ عقلٍ يتمنى نزوح ذلك للخليج العربي.. قلناها مراراً.. فمتى نستبق لظاها.. ونطفيء شرر تطاير لهبها قبل الحريق.