لندن
الجدل المحتدم حول ما يعرف بالإبادة الجماعية للأرمن عام 1915 والتحديات الخطيرة التي تهدد طموح بوتين لتولي الرئاسة مرة ثانية، والاضطرابات في نيجيريا، وحصاد quot;الربيع العربيquot;... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض أسبوعي للصحف البريطانية.
ضباب التاريخ
تحت عنوان quot;طريق تركيا الطويل نحو المصالحةquot;، كتب quot;روبرت فيسكquot; مقالاً في عدد quot;الإندبندنتquot; الصادر يوم السبت الماضي، عن زيارته الأخيرة إلى تركيا التي أجرى خلالها 21 مقابلة في التلفزة والإذاعة والصحف التركية، دار الحديث في معظمهما عن الإبادة الجماعية للأرمن. ويقول فيسك إن الزيارة واللقاءات كانت بمناسبة إصدار النسخة التركية لكتابه المعنونquot; الحرب العظمى للحضاراتquot; الذي يتضمن فصلاً كاملاً عن إبادة الأرمن على أيدي الأتراك العثمانيين، والذي لم تطبق عليه تركيا - كما يقول - القانون رقم 301 الذي يحرم نشر أي شيء يسيء للدولة التركية وتاريخها، كما لم توجه سلطاتها أي تهديدات لناشر الكتاب التركي. يقول quot;فيسكquot; إنه قد كتب في ذلك الكتاب بعبارات واضحة أن الإبادة الجماعية للأرمن كانت أول إبادة من نوعها في القرن العشرين، وإنه قد تم التخطيط لها وتنفيذها من قبل quot;السلطات العثمانية في استنبولquot;، وأنه لم يحدث خلال الزيارة أن قام مذيع أو صحفي ممن أجروا معه اللقاءات بالتشكيك في صحة ما كتبه. ويتساءل quot;فيسكquot; طالما أن الأمر كذلك، فما الذي يحول بين تركيا وبين طي صفحة هذا الفصل المظلم من تاريخها؟...ولماذا تصر حتى الآن على عدم الاعتراف - رسمياً بهذه- المذبحة وتدعي إن عمليات القتل تلك كانت متبادلة أي أنها طالت الأتراك مثلما طالت الأرمن، وإنها قد تمت في سياق حرب أهلية بينهما بسبب تواطؤ الأرمن مع جيش القيصر الروسي الذي كان يهدد الامبراطورية العثمانية في ذلك الوقت، وترى أن حسم القضية يتطلب قيام اثنين من المؤرخين من الجانبين التركي والأرمني بتحديد ما إذا كانت هناك إبادة جماعية أم لا ومن المسؤول عنها. يقولquot; فيسكquot; إنه كان يناقش تلك الدعاوى بتأكيد أن تلك المذبحة هي حقيقة من حقائق التاريخ مثلها مثل المحرقة اليهودية، وإن الألمان قد اعتذروا لليهود آلاف المرات عن تلك المذبحة، كما اعتذر الأميركيون للهنود الحمر واعتذر الإنجليز للإيرلنديين، والأستراليون لشعب أستراليا الأصلي، فلماذا لا يعتذر الأتراك خصوصاً أنهم ما زالوا يواصلون مساعيهم للانضمام للاتحاد الأوروبي، وهي المساعي التي سيكون عدم الاعتراف بالمذبحة عائقاً من ضمن العوائق أمام نجاحها. وذكّر بأن العالم سيحتفل بعد أربع سنوات بذكرى مرور قرن على تلك المذبحة ويخلص إلى أن إصرار الأتراك على عدم الاعتراف هو نوع من العناد والتمسك بما سجلوه هم في تاريخهم الذي يرونه مجيداً ولا يراه هو كذلك.
جدار الخوف
quot;عالم فلاديمير بوتين يتهاوىquot; هكذا عنونت quot;ميشا جيسينquot; مقالها المنشور الاثنين الماضي في quot;الجارديانquot;، ورأت فيه أن الامبراطورية السوفييتية التي انهارت عام 1991 كانت قد استمرت لعشرات العقود ليس بسبب القانون الصارم، ولا بسبب مؤسسات القهر، ولا بسبب أجهزة الأمن، وإنما بسبب الخوف المزروع في النفوس، والذي كان يجعل الناس يتقبلون كافة أنواع الظلم والقهر دون احتجاج ودون أدنى محاولة للتغير، وأنه عندما اختفى هذا الخوف من المعادلة، تأثراً بما يحدث من ثورات وانتفاضات دول المنظومة الاشتراكية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، فإن كل شيء بدأ يتداعى تدريجياً:الحزب والجيش والمحاكم وكافة مؤسسات الدولة، وأن عدم الخوف هذا قد استمر في السنوات الأولى بعد انهيار المنظومة السوفييتية فبات كل فرد يتصرف كما يشاء، ولم يعد أحد يطيع الأوامر التي تصدر إليه ممن هو أعلى مرتبة، وباتت كل مؤسسة تعمل بطريقة تختلف عن الأخرى المؤسسات حتى ساءت الأحوال وأوشكت الدولة الجديدة على الانهيار، قبل أن يبرز ضابط quot;الكي. جي. بيquot; السابق من بين الصفوف ليتولى الزمام، ولم يجد أمامه من وسيلة لضبط الأمور سوى العودة مرة أخرى لفرض الانضباط من خلال إحياء ثقافة الخوف مجدداً ففرض الرقابة على أجهزة الإعلام وكمم الصحفيين، ولم يتورع عن قتلهم وحارب الفاسدين والمليارديرات الجدد وسيطر بيد من حديد على الحكومة والاستخبارات والجيش وزرع أتباعه من المتشددين في كل مكان. تقول الكاتبة إن بوتين استبق سعيه لخوض انتخابات الرئاسة القادمة بتعيين المزيد من أنصاره المتشددين في المناصب الحساسة في الدولة من أجل إحكام السيطرة بعد أن بات يشعر بالخوف ـ هو هذه المرة ـ بعد التظاهرات التي قام بها الشباب احتجاجاً على تلاعبه في الانتخابات واستهتاره بالشعب.
بوكو حرام
في افتتاحيتها ليوم الاثنين الماضي، والمعنونة بـquot;نيجيريا تواجه الاضطرابات والفوضىquot;، لفتت quot;ديلي تلجرافquot; الأنظار إلى أن جميع المناطق الموجودة بالقارة الأفريقية التي يتجاور فيها الإسلام مع المسيحية والوثنية غالباً ما تكون مناطق صراع، مثل الحدود الفاصلة بين شمال السودان وجنوبه، والمنطقة الفاصلة بين شمال نيجيريا وجنوبها التي شهدت خلال الآونة الأخيرة مجموعة من التفجيرات أودت بحياة ما لا يقل 35 شخصاً أمام كنيسة كاثوليكية رومانية بالعاصمة أبوجا، في إطار الصراع الطائفي الذي ابتليت به البلاد والذي ارتكب فيه كل طرف من أطرافه مذابح لمدة تزيد عن عقد من الزمان. بيد أن العنصر الجديد والمزعج للغاية، هو دور منظمة quot;بوكو حرامquot; الإسلامية المتشددة التي تسعى لفرض تطبيق الشريعة الإسلامية في الاتحاد النيجيري والتي تسببت الهجمات الدموية التي قامت بها هذا العام في العديد من الخسائر البشرية، وكان من أخطرها الهجوم على مقر الأمم المتحدة في العاصمة وتدمير محطة شرطة في quot;دماثواراquot; في ولاية quot;يوبي الشمالية الشرقية. ولفتت الصحيفة الأنظار إلى الروابط التي تربط أعضاء هذا التنظيم بتنظيم quot;القاعدةquot; وفروعه في عدد من الدول الأفريقية المجاورة. وترى الصحيفة كذلك أن أكثر ما يثير الإحباط واليأس هو عجز الحكومة النيجيرية الضعيفة، غير الفاعلة، والمنقسمة عن احتواء ظاهرة العنف الطائفي في البلاد والمستمرة منذ عقود طويلة. وأنهت الكاتبة مقالها بالتحذير من أن هذه الصراعات الدينية والعرقية يمكن أن تنتقل من نيجيريا إلى دول أخرى، وخصوصاً الدول التي توجد بها جاليات نيجيرية كبيرة كبريطانيا على سبيل المثال.
مشهد متغير
quot;بعد الربيع... ذوبان الثلوجquot; اختار quot;اليستير بيتشquot; هذا العنوان لمقاله المنشور في الإندبندنت أول من أمس بمناسبة مرور عام على الثورات العربية، وهو يستعيد هنا مشاعر الفرح والنشوة البالغة التي سيطرت على المصريين بعد نجاحهم المدوي في التخلص من نظام مبارك، ويقول إن مشهد كرنفالات الفرح في التحرير، ومشاعر الامتنان والحب للجيش الذي انحاز إلى جانبهم وكان سبباً من الأسباب الرئيسية لنجاح الثورة قد تغير الآن ليحل محله مشهد الصراع بين المتظاهرين والجيش الذي يتبادل فيه الطرفان إلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف، ولا يتورع فيه الجنود عن ضرب من يقع في يدهم من المتظاهرين رجالاً كانوا أم نساء بقسوة بالغة. تختلط تلك المشاهد بهتافات المتظاهرين والمحتجين المطالبة بسقوط حكم العسكر. يقول الكاتب إن quot;الأخوان المسلمينquot; غابوا عن مشهد الصراع في الميدان وانشغلوا بالصراع الانتخابي الذي يحققون فيه نجاحاً ملفتاً هم وquot;حزب النورquot; السلفي الذي حقق نتائج غير متوقعة بينما حققت الأحزاب والقوى الليبرالية نتائج متواضعة وغاب الثوار عن مشهد الانتخابات حيث فضلت الغالبية العظمى منهم البقاء في الميدان والانهماك في محاربة الجيش. ويرى الكاتب أن المستقبل ما زال غير واضح المعالم فلا يدري أحد هل سينفذ الجيش الوعود التي قطعها على نفسه بالتخلي عن السلطة بعد الانتخابات البرلمانية وانتخابات الشورى والانتخابات الرئاسية أم أن شيئاً ما سيحدث في منتصف الطريق ليغير المشهد مرة ثانية ذلك المشهد الذي لم تكن مقدماته في يناير وفبراير الماضيين تنبئ بالصورة التي هو عليها الآن أو الصورة التي سيكون عليها في المستقبل الوشيك.
إعداد: سعيد كامل











التعليقات