الثورة تعيد الممنوعين إلى الشاشة


القاهرة - محمد حنفي


لم يكن رحيل مبارك وتهاوي نظام حكمه هو النصر الوحيد الذي حققته الثورة المصرية الرائعة، وإذا كان المثل يقول laquo;مصائب قوم عند قوم فوائدraquo; فمصائب نظام مبارك عادت بالفائدة على الإعلام المصري أيضا الذي بدأ بسقوط مبارك ثم وزير إعلامه أنس الفقي في أبهي صوره.
كما عادت مصائب النظام بالفائدة على عدد كبير من الأسماء البارزة التي كان مجرد الإشارة إلى اسمها في عصر مبارك يعتبر من المحرمات في قنوات التلفزيون المصري، بل وامتد المنع إلى القنوات الخاصة تحت تهديد وزير الإعلام السابق الذي كان يتوعد أي قناة خاصة تسمح بالظهور للشخصيات المعارضة للنظام.
قائمة الممنوعين
كان ممنوعا ظهور العالم المصري أحمد زويل على شاشة التلفزيون المصري، ومنع محمود سعد بعد تأييده للثورة منذ يومها الأول، ومن قبل لم يتحمل النظام انتقادات محمد حسنين هيكل فمنعه من الظهور على قناة دريم ليرحل إلى الجزيرة، وكان غير مسموح استضافة حمدي قنديل أو ظهور بعض الوزراء السابقين من الشرفاء الذين كان مطلوبا منهم الصمت مثل حسب الله الكفراوي رئيس الإسكان والتعمير السابق ورئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري، كما منع عمرو أديب من قناة أوربت.
في الأيام الأولى للثورة استغل عمرو أديب الفرصة وظهر على شاشة قناة الحياة بصورة مفاجئة، وما إن سقط النظام ورحل معه وزير الإعلام أنس الفقي حتى أصبح الباب مفتوحا لظهور كل الممنوعين.
عاد هيكل إلى شاشة دريم منتصرا ومحللا لما جرى بعد أن كان مجرد ذكر اسمه من الخطوط الحمراء سواء على شاشة التلفزيون المصري أو القنوات الخاصة، وعاد حمدي قنديل الذي كان واحدا من أشد المعارضين للنظام للظهور.
بل إن تلفزيون الحياة استضاف الوزير السابق حسب الله الكفراوي الذي يعتبر من أشرف الوزراء في عصر مبارك وكان ممنوعا من الظهور والكلام منذ عام 1993 يوم قدم استقالته الثالثة لمبارك ورحل اعتراضا على سياسات حكمه.
ظهور الجنزوري
رئيس الوزراء كمال الجنزوري الذي أقيل بصورة غامضة ها هي قناة دريم تشير على شريط الأخبار طوال اليوم الى ظهوره على القناة لأول مرة بعد سنوات من الصمت وابتعاده مجبرا عن الظهور والكلام.
ومن عجائب الأقدار أن اليوم الذي شهد خروج أنس الفقي وزير الإعلام السابق من التلفزيون يعود محمود سعد عودة الأبطال، ويدور حوار نادر عبر الهاتف بين المذيع المنتصر والوزير المطرود الذي كان يحاول الدفاع عن نفسه وسياسته الإعلامية المزرية في التعامل مع الثورة.
ذهب الوزير وعاد سعد بعد اتصال هاتفي من أسامة الشيخ الذي يدير الإعلام المصري حاليا قائلا له تعال مع من تشاء من ضيوف، فاستضاف سعد كل من العالم أحمد زويل ومدير مكتب الجزيرة السابق حسين عبد الغني وكلاهما كان ممنوعا من الظهور على شاشة التلفزيون المصري.
تقديم الحقيقة
هالة سرحان التي هربت خارج مصر على خلفية الحلقة الشهيرة التي فبركتها عن بنات الهوى يعود صوتها عبر الهاتف لتشيد بالثورة وأبطالها ويبدو أن هذه المكالمة هي تمهيد لعودتها إلى الشاشة.
بل إن اتحاد الإذاعة والتلفزيون الذي تحول في عصر مبارك والفقي إلى عزبة تابعة للحزب الوطني أذاع بيانا مكتوبا على الشاشة كان بمنزلة تبرؤ من السياسة الإعلامية في عصر مبارك ومعلنا أن التلفزيون والإذاعة ملك للشعب، وانه بعد انتصار الثورة لن يقدم للجماهير سوى الحقيقة، ما أجمل رياح التغيير التي هبت على مصر من ميدان التحرير.