يوسف البنخليل

إذا كانت فكرة تشكيل جيش المهدي،‮ ‬وتأسيس المجلس الانتقالي‮ ‬أفكاراً‮ ‬جديدة‮ ‬يطرحها تيار ولاية الفقيه في‮ ‬البحرين فإن اللافت فيها أنها تعد آخر أدوات هذا التيار في‮ ‬محاولته تأسيس دولة ولاية الفقيه في‮ ‬البحرين خلال هذه المرحلة على الأقل‮.‬ فكرة جيش المهدي‮ ‬والمجلس الانتقالي‮ ‬ليست بجديدة،‮ ‬فبكل تأكيد لم تظهر مثل هذه الدعوات،‮ ‬إلا وكان هناك من‮ ‬ينتمي‮ ‬لتيار ولاية الفقيه قد تدرّب سابقاً‮ ‬لدى قوات حزب الله،‮ ‬أو الحرس الثوري‮ ‬الإيراني،‮ ‬وإلا كيف تكون هناك دعوة لتأسيس هذا الجيش،‮ ‬فلا أعتقد أنه سيتم الحصول على عناصر عسكرية من دون أن تكون هناك عناصر بالفعل موجودة،‮ ‬وقد تكون العناصر المدربة والمحترفة التي‮ ‬شاهدناها مع الزمرة المخربة عند تطهير الدوار من هذه الزمرة هي‮ ‬العناصر التي‮ ‬يمكن أن تكون نواة لهذا الجيش‮.‬ طبعاً‮ ‬جيش المهدي‮ ‬معروفة أدواره في‮ ‬العراق،‮ ‬وكيف ساهم في‮ ‬إثارة النعرات الطائفية في‮ ‬بغداد،‮ ‬وقام بعمليات عسكرية لقتل السنة هناك،‮ ‬حتى أصبح جيشاً‮ ‬موازياً‮ ‬للجيش العراقي‮ ‬الرسمي‮. ‬ بالمقابل فإن فكرة المجلس الانتقالي‮ ‬التي‮ ‬أطلقها الشيخ محمد سند للقيام بعمليات ضغط داخلية وخارجية هي‮ ‬فكرة ليست بجديدة،‮ ‬وإنما هناك مجلس علمائي‮ ‬مازال زعيم تيار ولاية الفقيه الشيخ عيسى قاسم‮ ‬يقوم بها من خلال شبكاته الشيعية الواسعة‮. ‬فهذا المجلس‮ ‬غير القانوني‮ ‬قام بأدوار للضغط على النظام السياسي،‮ ‬وإثارة النعرات الطائفية منذ تأسيسه قبل عدة سنوات وحتى الآن باسم الدين،‮ ‬ولنتذكر ما قام به خلال طرح مشروع قانون الأحكام الأسرية بشقه الجعفري‮. ‬ محلياً‮ ‬فإننا لا نجد أية مواقف أو إدانة رسمية ومعلنة من قبل الجمعيات السياسية المختلفة،‮ ‬فهذه الجمعيات أعلنت أنها ترفض التدخل الأجنبي‮ ‬في‮ ‬شؤون البحرين،‮ ‬ولكنها لم تتحدث أو تنتقد الدعوات التي‮ ‬ظهرت لتأسيس جيش المهدي‮ ‬ومقاومة قوات درع الجزيرة،‮ ‬أو حتى فكرة إنشاء مجلس انتقالي‮ ‬التي‮ ‬طرحها أحد قادة تيار ولاية الفقيه‮. ‬مثل هذا الصمت والسكوت المطبق‮ ‬يذكرنا بموقف جمعياتنا السياسية عندما قام ثوار الدوار بالإعلان عن تأسيس الجمهورية الإسلامية في‮ ‬البحرين وقاموا بغلق الطرق والشوارع وتعطيل الحياة العامة،‮ ‬ولم‮ ‬يكن لها موقف سوى التأكيد على سلمية المطالبة بالحقوق السياسية‮. ‬وبعد أن استقرت الأمور نسبياً‮ ‬ظهرت وقالت إن مواقفها في‮ ‬ذلك الوقت كانت تعارض مثل هذه الممارسات وتطور الأحداث لما آلت عليه‮. ‬ نحتاج إلى مواقف أكثر صرامة،‮ ‬وإجراءات أكثر وضوحاً‮ ‬تجاه تيار ولاية الفقيه الذي‮ ‬ساهم في‮ ‬تدمير نظامنا السياسي‮ ‬حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم