حسن عبدالله عباس

ما الذي حصل أو استدعى لهذا الخبر الغريب والمفاجئ! مرة واحدة ومن دون سابق إنذار ولا مقدمات ولا توصيات ولا دراسات ولا استفتاءات ولا برلمانات، مباشرة أعلن المجلس الخليجي عن ترحابه بانضمام الأردن والمغرب! و(الأبيخ) أن يخرج من بين ثنايا الخبر أن سبب هذا الترحاب هو أن للدولتين نظاما ملكيا شبيهاً بدول الخليج! التبرير بصراحة تافه وهو ما بودي أن أناقشه معكم.
السؤال أين التشابه بيننا وبينهم؟ بل الأكثر حزناً وكآبة ما المشترك بيننا وبين اخواننا الخليجيين أصلاً قبل العرب، فهل ترون بيننا وجيراننا الخليجيين أي تشابه حتى نتجاوز هذا الكلام ونذهب لهناك آخر الغرب العربي وندعو المغاربة للانضمام؟
فالملكية في المنطقة هي بحد ذاتها بدأت تترنح مع رياح التغيير العاتية. فالملك عبدالله السعودي بنفسه قبل شهر كان يقول لا تنادوني الملك ولكني laquo;العبد للهraquo; عبدالله. ثم المملكة هي توريث الحكم من الأب إلى الابن وهو ما لم أجده في انظمتنا الخليجية، فلا توجد دولتان خليجيتان تحملان أي سمات للتشابه! فالحكم في الكويت في ذرية مبارك مع ما يوجد من خلافات في الأسرة وترتيب أولوياتها كما هو معلوم.
وإن جئنا للسعودية، فالملك عبدالله أخذ حكمه من اخيه المرحوم الملك فهد. والتاريخ يقول إن بعد وفاة الملك عبدالعزيز موحد المملكة في 1953، تسلم ابنه سعود الحكم وتعرضت بسببه المملكة لمخاطر كثيرة، فاجتمعت العائلة وأُُقصي عن الحكم واستبدل بالملك فيصل (لا حاجة للاسترسال بالتاريخ وما جرى على فيصل).
أمير قطر تسلم حكمه laquo;بانقلاب أبيض سلميraquo; على أبيه الأمير السابق الشيخ خليفة آل ثاني بتاريخ 27 /06/ 1995، والرجل ما زال حياً، والحال نفسها في عمان، فقد تكالبت المصائب على رأس سعيد بن تيمور (والد السلطان قابوس) في خمسينات القرن الماضي الذي كان يتوخى سياسة متشددة عزلت عمان عن العالم الخارجي فانقلب عليه الظفاريون في عام 1965، الأمر الذي دفعه لفرض الإقامة الجبرية على ابنه الوحيد لأنهم من أتباعه ومريديه! واستمرت الثورة حتى أطاح اهل ظفار به ومن معهم من انصار السلطان قابوس في عام 1970، فعُزل سعيد من منصبه ونُصّب بدلاً عنه ابنه السلطان قابوس، فعاش بعدها في المنفى بلندن إلى أن توفي في 19 اكتوبر 1972. والمعاناة نفسها بالنسبة للإمارات التي انقلب أخو أمير الشارقة على أخيه قبل أعوام. فالأنظمة الخليجية يوجد فيها العنف والانقلاب والتوارث والانتقال السلمي من الأب إلى الابن ومن الأخ إلى الأخ والدستوري والمركزي والشمولي!
فعلى هذا المقياس لا يبدو أن الاختلاف موجود بين أي دولة عربية! لا عقدة عندي مع هاتين الدولتين، لكن الدهشة التي انتابتنا جميعاً هي سر اختيارهما من دون الباقي؟ إن كنا نحن أهل الخليج وبعد عقود عاجزين عن الوحدة والتعرفة ونتزاعل على موقع البنك المركزي، إن كنا مختلفين على مبدأ مشاركة الشعب في القرار السياسي، فكيف سنضيف دولاً للمرأة فيها حق ترؤس الوزارة وعندنا من يحرمها من السياقة! عطونا من الآخر ماذا تريدون؟ ظني إما يريدوننا لتحرير سبتة ومليلة، أو نريدهم لتحرير الطنبين وابو موسى!