قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لندن

تزايدت حدة التكهنات في الايام الاخيرة، وبعد اقتحام قاعدة العزيزية، حول مكان العقيد معمر القذافي، ومن المؤكد ان هذه التكهنات ستدخل منحى جديداً بعد تأكيد وزارة الخارجية الجزائرية وصول السيدة صفية زوجته وابنته عائشة واثنين من ابنائه (محمد وهانيبال) الى اراضيها يوم امس.
وزارة الخارجية الجزائرية لم تشر مطلقاً الى وصول العقيد الليبي او اي من ابنائه المشاركين في القتال في مواجهة قوات المعارضة مثل سيف الاسلام والمعتصم والساعدي وخميس، مما يعطي انطباعاً بانهم ما زالوا داخل ليبيا ولم يغادروها بعد.
من غير المستبعد ان تكون اتصالات قد جرت بين العقيد القذافي والسلطات الجزائرية لاستقبال افراد عائلته، وجرى التوصل الى اتفاق بان تقتصر عمليات الاستقبال على النساء والاطفال وابناء العقيد غير المطلوبين من قبل محكمة الجرائم الدولية او الذين يقودون الكتائب المقاتلة ضد قوات المعارضة، وهذا ما يفسر وجود محمد وهانيبال القذافي وابنائهما ضمن قافلة سيارات المرسيدس الفخمة التي دخلت الى الجزائر يوم امس الاول.
وجود العقيد القذافي وابنائه المحاربين داخل ليبيا قد يعني عزمهم القتال حتى النهاية وهذا ما يفسر قول السيد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي بان الزعيم الليبي ما زال يشكل خطراً على ليبيا والعالم.
خطورة القذافي شبه مؤكدة، فالرجل قال انه سيبقى في ليبيا وسيقاتل حتى الموت، وما زال بعض الموالين له يخوضون معارك شرسة في العاصمة وعلى الطريق المؤدية الى سرت مسقط رأسه، وحيث تتواجد قاعدته القبلية القوية.
تهديداته بمواصلة القتال يجب ان تؤخذ بجدية، لانه، اي القذافي، معروف بعناده، ورغبته الجارفة بالانتقام من خصومه، وفوق كل هذا وذاك، جلوسه على جبل من العملات الصعبة وسبائك الذهب قدر قيمتها محافظ البنك المركزي الليبي السابق بمليارات الدولارات.
الاموال تفيد كثيراً في تمويل عمليات مقاومة وتخريب لزعزعة استقرار البلاد بعد انهيار النظام الذي حكمها لاكثر من اربعين عاماً. فالزعيم الليبي تخلص كلياً من عبء ادارة الدولة، ودفع رواتب جيش كبير من موظفيها يصل تعداده الى مليوني موظف، كانوا يحصدون ما يعادل خمسة وسبعين في المئة من ميزانية الدولة.
الحرب لم تنته بسقوط طرابلس في ايدي قوات المعارضة، ومن المؤكد انها قد لا تنتهي بسقوط سرت وسبها، فالوضع في ليبيا اكثر تعقيداً من ان يفهمه مخططو الاستراتيجيات وعلماء دراسات المستقبل في لندن وباريس وروما وواشنطن.
لا نستطيع ان نحدد المكان الذي يختبئ فيه العقيد القذافي وابناؤه وانصاره، والشيء نفسه ينطبق على القوات البريطانية والفرنسية الخاصة الموجودة على الارض حالياً وتتولى مهمة البحث عنه لقتله او اعتقاله. ولكن ما يمكن التكهن به ان هذا الرجل بصدد مواصلة الحرب بطرق اخرى مثل حرب العصابات، وارساله نساءه واحفاده واثنين من ابنائه 'المسالمين' الى الجزائر هو احد الادلة في هذا الصدد.
لا نستبعد ارسال قوات اجنبية الى ليبيا تحت ذريعة حفظ الامن، وملء الفراغ الامني، وعدم خبرة قوات المعارضة في هذا الميدان، فالمتحدث باسم الناتو قال ان ارسال قوات مشاة مرهون بالمجلس الوطني الانتقالي وقراره، مما قد يعتبر تمهيداً لدعوة هذه القوات.
وجود قوات لحلف الناتو على الارض وبشكل علني (موجودة سراً) قد يوفر ورقة قوية في يد العقيد القذافي لشن حرب العصابات التي يخطط لها، ولا نستبعد ان يعقد تحالفاً مع بعض الجماعات الاسلامية المتشددة التي تلتقي معه في العداء للقوات الاجنبية.
العقيد القذافي انهزم ونظامه سقط لكن من المبكر الحديث عن انتصار نهائي.