مطلق سعود المطيري

ترشيح البرادعي لم يكن يلقى قبولا لدى الإسرائيليين نظرا لمواقفه السابقة من البرنامج النووي الإيراني وهو موقف لا يخفى على أحد، لكن المفاجأة أنه لم يكن يلقى قبولاً أيضاً لدى المصريين رغم تبنيه شعارات الديمقراطية والإصلاح.. البرادعي اتخذ قراره بعدما تأكد من المعلومات الأمريكية المسربة من أن هناك اتفاقا توافقيا في مصر مع جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين تعرفه واشنطن على انتخاب رئيس جمهورية بعينه تمكنه خبراته وخلفياته السياسية من قيادة مصر خلال الظروف الراهنة عقب انتخابات ديمقراطية ستمنح للشخص المختار نسبة أصوات الإخوان والجماعة السلفية كاملة مما سيرجح كفته دون شك مع أن الشخص الذي تتحدث عنه المعلومات لا ينتمي للتيارات الدينية.

لكن الرسالة الأكثر تأثيراً جاءت من واشنطن التي أبلغت الدكتور البرادعي بأنه يجب أن يفكر في المستقبل القريب، حيث لن يستمر الرئيس المصري المنتخب إلا لمدة فترة رئاسية واحدة وأن الولايات المتحدة الأمريكية شددت على هذا الطلب لإنقاذ الموقف المتأزم في مصر مطالبة البرادعي بعدم حرق أوراقه خلال الانتخابات الأولى التي تلزم اللاعبين بأوراق السياسة المصرية في الوقت الراهن لاختيارات ليست بالضرورة هي الأفضل.

أجهزة الاستشعار الغربية أكدت أن كل اللقاءات التي أجرتها الولايات المتحدة مع أطياف الساحة الدينية في مصر بمن فيهم السلفيون والإخوان أوضحت بجلاء عدم موافقتهم ضمنيا على ترشح البرادعي، كما أن إسرائيل توصلت لاتفاقات ثنائية مع 90% من دول الاتحاد الأوربي وأمريكا نفسها تلزمهم سرا بعدم مساندة ترشيح البرادعي الذي كان سيحصل على 10% من حجم الأصوات بسبب الأجواء التي تجمعت كلها ضده، وأن الطرف الأقوى في اللعبة وهو المؤسسة العسكرية تعاني من ضغوط لم تتعرض لها إدارة سياسية بالعالم منذ الحرب العالمية الثانية.

الإدراك الغربي لتوازنات القوى في الشارع المصري والميل الواضح في اتجاه التيار الديني هو ما دفع بالقوى الغربية إلى الرهان على إسقاط البرادعي.. وإدراك البرادعي لرائحة الصفقة الفاسدة هو ما دفع به إلى الإطاحة بورقة التوت الجافة التي يتستر خلفها الجميع وهى الانتخابات الرئاسية.

ويصبح أي حديث عن استكمال الثورة واستمرار الثورة مجرد عبث ومحاولة للتغطية على صفقات فاسدة كان هو نفسه يطمح إليها.. وعلى البرادعي إذا أراد حقيقة أن يستكمل نضاله السياسي كما يزعم أن يكشف بوضوح عن صفقاته مع أطراف اللعبة في الداخل والخارج لنعرف من باع من؟، ومن انحاز للشعب ولمصر.