زهير الدجيلي

في مباحثاته مع رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني في أربيل، اتفق وفد من الكتلة العراقية، ترأسه اياد علاوي، على عقد المؤتمر الوطني الذي تدور خلافات كثيرة حوله، قبل انعقاد القمة، الأمر الذي ترفضه كتلة المالكي والتحالف الوطني الحاكم اللذان يريان ان تأجيل المؤتمر الى ما بعد القمة العربية نهاية الشهر سيكون افضل للجميع. غير ان المعارضين للحكومة، ان كانوا مشاركين فيها او خارجها، يعتقدون ان نجاح المؤتمر الوطني سيظهر العراقيين موحدين امام العرب المجتمعين في بغداد، وسيوفر هذا المشهد ارتياحا قد لا يتحقق اذا انعقدت القمة في أجواء خلافات داخلية كبيرة، قد تدفع البعض الى تقديم مذكرات للجامعة العربية وللدول المشاركة في القمة تطلب منها التدخل لحل الأزمة بين الكتل.
واللافت ان وفد laquo;العراقيةraquo; الى كردستان ضم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، الذي فجرت قضية اتهامه بجرائم اغتيال وملاحقته من قبل القضاء مجمل الخلافات بين الكتل، ومشاركته في المباحثات (بين العراقية والكردستاني )، أرادت من ورائها الكتلتان بعث رسالة الى المالكي، تقول ان قضيته ليست قضائية بحتة، انما سياسية ينبغي تسويتها في المؤتمر الوطني.
وقد هددت الكتلة التي يتزعمها اياد علاوي، امس، بانها ستتقدم بمذكرة الى امين عام الجامعة والى القمة، تطلب فيها التدخل لحل الأزمة القائمة مع المالكي، الذي يرفض الاستجابة لمطالبها ــــ كما تقول ــــ اذا لم يتم عقد المؤتمر الوطني لحل الخلافات.
غير ان رئيس الحكومة نوري المالكي، الذي يزور الكويت الآن لبدء مرحلة جديدة من العلاقات الطيبة بين البلدين الجارين، استبق ذلك بتأكيد استعداده لحل الخلافات مع العراقية وغيرها بالالتزام بالدستور، الذي هو الفيصل بين الجميع. وألتقى مع بعض أركانها، في مقدمتهم رئيس البرلمان اسامة النجيفي، الذي بدا وكأنه اكثر انسجاما معه من زعيمها علاوي. فيما قالت انباء أن مشكلته مع نائبه صالح المطلق في طريقها الى الحل، اذا اعتذر المطلق عن اساءات بدرت منه أزاءه.
عن هذه الأجواء، قالت مصادر القبس ان المعارضين للمالكي يحاولون ألا تفلت منهم فرصة عقد القمة في بغداد، لكي يحصلوا على دعم عربي يعينهم ويشد من أزرهم في مواجهة التشدد الذي يظهره ازاء مطالبهم. وهو أمر لا يحظى بتأييد من الكثيرين، الذين يرون ان زج الدول العربية في الشأن الداخلي امر مرفوض، كما أن أمين عام الجامعة صرح قبل ايام ان جدول الاعمال لا يمكن ان يتضمن شؤونا داخلية تخص العراقيين وحدهم. وتضيف المصادر: رغم أن الجدل يتصاعد حول موعد انعقاد المؤتمر، فإن الوضع السياسي بات يعطي الأولوية للقمة العربية، وقد يسبق ذلك اجتماعات تهدئة بين الرئاسات الثلاث، تجعل الأجواء هادئة، بما يجعل مكسب انعقاد القمة في بغداد بالنسبة للعراق مكسبا قد يؤدي الى تعزيز دور العراق عربيا وفتح الطريق لمصالحات لم تكن متوقعة.