الكويت 
quot;عملية السلام ومطالبات اللاجئين الفلسطينيينquot;, كتاب صدر العام 2006 عن معهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن وهو من تأليف البروفسور مايكل فيشباخ الذي تخصص في دراسة قضايا ملكية الأراضي في الشرق الأوسط الحديث. سبق له ان وضع كتابا بعنوان: quot;سجلات الاقتلاع: ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والصراع العربي الاسرائيلي quot;2003 وكتابquot; الدولة والمجتمع والأرض في الأردن 2000 وعمل محررا مساعدا في موسوعة الشرق الأوسط الحديث وشمال أفريقيا .2004
الكتاب من الحجم المتوسط في مئة وخمسين صفحة ويشتمل على جداول بالممتلكات التي هجرها الفلسطينيون, وهي جداول وضعتها دراسات مختلفة فلسطينية واسرائيلية وأميركية ودولية.
يجادل الكتاب بان ايجاد حل عادل ومنصف لخسائر الفلسطينيين من الممتلكات الأراضي, المنازل, وغيرها بعد حرب 1948 سيكون المفتاح لحل المشكلات الأكبر.
ومع أن مسألة الحدود النهائية, وضع القدس, والمستعمرات مسائل حساسة للسلام الشامل, فان فيشباخ يصر على أنه جدليا لا توجد مسألة أخرى تثير العواطف بين الاسرائيليين والفلسطينيين مثل مسألة اللاجئين ومصيرهم النهائي
يقيم الكتاب بصورة موضوعية حجم وقيمة الخسائر في الممتلكات الفلسطينية من خلال التركيز على التقديرات المختلفة المقدمة من العرب والاسرائيليين والأميركيين والأمم المتحدة.
يناقش الكتاب واحدة من أكثر المسائل أهمية ذات العلاقة باللاجئين الفلسطينيين, من حيث معاناتهم ومستقبل عملية السلام: مصير الممتلكات التي تركت العام ثمانية وأربعين والطرق التي يمكن بواسطتها معالجة مسألة تلك الممتلكات.
ويتحدث الكتاب أيضا عن سبب اخفاق العرب والاسرائيليين والمجتمع الدولي, في حل مشكلة ممتلكات اللاجئين رغم الجهود الواضحة طوال ستة عقود وكيف أن المشكلات العملية والمفاهيمية أعاقت كثيرا الوصول الى حل لهذه المسألة.
يقدم الكتاب خلفية تاريخية لمشكلة أملاك اللاجئين الفلسطينيين. ويبحث في الاجراءات الاسرائيلية لمنع عودة اللاجئين ومصادرة أملاكهم. كما يركز أيضا على جهود لجنة التوفيق الدولية بشأن فلسطين في التعامل مع تعويضات أملاك اللاجئين. ويبحث أيضا في التقديرات المختلفة لتلك الأملاك. كما يتحدث الكتاب عن الجهود الديبلوماسية التي صرفت على هذه المسالة للاجابة على السؤال التالي: لماذا لم تفلح جهود تعويض الممتلكات ولا عودة اللاجئين? وبناء على هذا, يبحث الكتاب خططا عدة انبثقت في الخمسينات والستينات من اجل حل قضية الممتلكات. ويتناول الكتاب كيفية قيام عملية السلام العربية الاسرائيلية بتسهيل أو اعاقة قرار تعويضات الملكية ويكشف نماذج وأفكار من السوابق التاريخية يمكن أن يساعد صناع السلام عندما يتعرضون لمعضلة ممتلكات اللاجئين في المفاوضات المستقبلية.
شكلت الكارثة الفلسطينية كسباً هائلا مفاجئا للاسرائيليين ووصفها بعضهم كهدية من السماء. وفي يونيو 1948 وصوتت الحكومة الاسرائيلية على قرار يمنع اللاجئين من العودة الى ديارهم. وأعطيت الأوامر للجيش ليطبق بالقوة هذه السياسة.
واجهت اسرائيل كسبا مفاجئا آخر جراء الخروج الفلسطيني وهو الكميات الهائلة من الممتلكات التي خلفها اللاجئون الفلسطينيون وراءهم. وتحركت السلطات الاسرائيلية بسرعة لمصادرة تلك الممتلكات. وتمشيا مع سياسة منع عودة اللاجئين, فان هذا القرار ولد معضلة ممتلكات اللاجئين برمتها.
سرعان ما برز مستقبل هذه الممتلكات كمكون أساسي لكل من الصراع العربي الاسرائيلي وجهود الأمم المتحدة لاقامة سلام بين اسرائيل والعالم العربي وكانت الفقرة 11 من القرار 194 محور نقاشات عدة بهذا الخصوص:
تقرر وجوب السماح بالعودة, في أقرب وقت ممكن, للاجئين الراغبين في العودة الى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم, ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة الى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر, عندما يكون من الواجب, وفقاً لمبادئ القانون الدولي والانصاف, أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.
تشير هذه الفقرة الى العلاقة الوطيدة بين العودة والتعويض. فاللاجئون أما أن يعودوا أو يعوضوا على ممتلكاتهم التي تركوها اذا اختاروا عدم العودة. وهذه المعادلة تربط فكرة تعويض الممتلكات بالتوطين الدائم في خارج فلسطين. وقد وافقت اسرائيل والولايات المتحدة دوما على هذه الفكرة. ونظرت الدولتان الى التعويضات كوسيلة لتوفير رأس المال اللازم للتوطين الشامل. ولهذا السبب نفسه عارض الفلسطينيون مفهوم التعويض فلم يقبلوا أن يتنازلوا عن حق العودة.
تقديرات متباينة
أصدرت لجنة التوفيق الدولية quot;تقريرا كلياquot; شاملا حول خسائر اللاجئين, وقامت بوضع تقديرات أكثر تفصيلا للممتلكات العربية في اسرائيل. وتمكنت من انجاز ثلاث اتفاقيات بدءاً من العام 1952 قادت الى اعادة الحسابات المجمدة لأصحابها من اللاجئين.
كم كانت بالضبط قيم الممتلكات التي هجرت في العام 1948? هذه واحدة من المشكلات المركزية المرتبطة بقضية ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والتي على المفاوضين المستقبليين ان يعالجوها.
ينطلق حجم كبير من الجدل بين العرب والاسرائيليين والأمم المتحدة وغيرهم بشان أحجام وقيم الممتلكات التي خلفها اللاجئون وراءهم من الفرضيات الثقافية المختلفة التي تحكم مفهومية مختلف الأطراف بشان ما تعنيه الممتلكات. وبصورة مشابهة فان وضع قيمة أو تثمين أي ممتلكات يختلف بشكل كبير.
ما العمل ازاء أولئك اللاجئين الذين كانوا مزارعين مستأجرين ولا يملكون بأنفسهم أي أراض? فنحو ثلث اللاجئين فقط كانوا يملكون أراضي في ما أصبح يعرف باسرائيل. فهل يجب تعويضهم? اذا كان الأمر كذلك, فبماذا يعوضون وعن ماذا?
تختلف الأرقام الصادرة عن الاسرائيليين والعرب والأمم المتحدة بخصوص مساحات وقيم ممتلكات اللاجئين عن بعضها بشكل كبير وهي تعكس المفهوميات الكثيرة لما يحدد الأراضي المتروكة وكم هي أثمانها. فالأرقام الاسرائيلية بشان المساحات هي دوما في اغلب الأحيان اقل من التقديرات العربية. وعادة ما تكون اقل بخمسين في المئة. بينما نجد أرقام الأمم المتحدة اقرب ما تكون الى الأرقام العربية.
هناك أرضية مشتركة ما بين التعويض والعودة للديار. ويمكن للتفكير الديبلوماسي الخلاق ان يسعى الى طريقة حول التعويض في مواجهة معضلة العودة. وعلى سبيل المثال تحدث البعض عن تسوية تعيد فيها اسرائيل قانونيا الأراضي المصادرة الى اللاجئين, الذين سيقومون حينئذ بتأجير تلك الممتلكات نفسها الى الحكومة الاسرائيلية ورجال الأعمال والأفراد الذين يستخدمونها فعلا الآن.
التعويض المستند على غير العقارات
من المهم جدا ملاحظة حقيقة تاريخية مهمة: ان اقل من نصف اللاجئين لعام 1948 كانوا يملكون أراضي وقد هجروها وتركوها فيما أصبح يعرف باسرائيل وهكذا يمكنهم المطالبة بالتعويض والاستفادة من أي تعويض مستقبلي على الممتلكات او استعادتها. فماذا عن الذين لم يكونوا يملكون أي عقارات?
لقد كانت مسالة التعويض المستند حصرا على الملكية العقارية للاجئين الفلسطينيين مصدر قلق للديبلوماسيين الأميركيين وغيرهم منذ نشوء مشكلة اللاجئين. ولهذا وقفت الولايات المتحدة واسرائيل ضد عودة اللاجئين وطالبوا بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في العالم العربي ورأوا في التعويض كمصدر رأس مال ضروري لمثل ذلك التوطين الواسع المدى.
الخطط السرية لحل مشكلة ممتلكات اللاجئين
كان هناك عدد من المشاريع الموضوعة لحل مشكلة ممتلكات اللاجئين. بعضها يشكل خططا ناضجة. وبعضها الآخر مجرد أفكار ومواقف. ومعظمها كانت تفترض ان غالبية اللاجئين سيتم توطينهم بصورة دائمة خارج اسرائيل.
أرسلت الكثير من اللجان الى المنطقة لدراسة قضية اللاجئين ووضع تصورات عن كيفية التعويض وحجمه ومن هم المستحقون له. وفي البداية عملت لجنة التوفيق الدولية على خطة اقتصادية شاملة للتطوير الاقتصادي يتم فيها اعادة توطين الفلسطينيين وتعويضهم.
تصورت الخطط ان يتم دفع التعويضات من خلال شكل ما من الوكالة الدولية. ودعت بعض الخطط لان يقوم اللاجئون بالاختيار الطوعي بين العودة أو البقاء في المنفى والقبول بتعويض. واقترحت أيضا ان تقوم الولايات المتحدة بتأسيس صندوق يقوم بدفع التعويضات..
لكن جميع خطط التعويض على الممتلكات كانت تشترط السماح باعادة مئتي ألف لاجىء فقط الى ديارهم واعادة توطين الباقين في البلدان العربية.
في العام 1951, طورت الولايات المتحدة الخطوط العريضة للتعويض واقترحت ان قيمة التعويض التي تدين بها اسرائيل يجب ان تستند على تقديرات قيم الممتلكات كما استنبطت من سجلات الانتداب البريطاني وان على اسرائيل ان تدفع جزءً من التكلفة الكلية الى صندوق خاص وفق قدرتها على الدفع.
في العام 1954 أكمل الأميركيون والبريطانيون خطة سرية شاملة للتعامل مع النزاع العربي الاسرائيلي دعيت باسم مشروع ألفا. وكان جزء من هذا المشروع يعالج تعويض اللاجئين. وسيكون على اسرائيل ان تدفع مبلغ مئة مليون جنيه فلسطيني كتعويض وتوقف من بعد أي مطالبات مضادة. وعلى اللاجئين ان يتخلوا عن مطالبهم بالتعويض عن الممتلكات المنقولة والأملاك العامة. وسيكون على اسرائيل ويهود العالم ان يدفعوا مباشرة نحو 30 في المئة من المئة مليون جنيه فلسطيني, وستقوم البنوك العالمية والحكومات الغربية وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا باقراض باقي المبلغ الى اسرائيل.
كان لدى الولايات المتحدة فكرة واضحة بان التعويض سيكون فقط على حساب التخلي عن حق العودة. وquot;يجبquot; ان أمكن ان يكون خيار التعويض جذابا أكثر من العودة. وسيكون ممكنا لكل لاجىء ولاجئة ان يغير رأيه بعد ذلك ويختار العودة ولكن ذلك سيظل مرهونا بموافقة اسرائيل. وسيكون, وفق خطط التعويض, من حق كل اللاجئين الذين لم يختاروا العودة الحصول على مئة دولار نقدا سواء ملكوا عقارات في فلسطين أو لم يمتلكوا.
يمكن القول ان الأطراف المعنية آثرت التعامل مع دعاوى الملكية فقط ضمن اطار حل مشكلات اكبر. بالطبع هناك منطق قوي يظهر هنا: كيف يمكن للمرء ان يتعامل بواقعية مع دعاوى ممتلكات اللاجئين في ظل غياب محادثات متزامنة بشان حق العودة? ان التزام الأطراف بمثل هذا الربط اذا ما أضيف الى تخاذل لجنة التوفيق الدولية وعدم قدرتها على فرض صفقة سلام شاملة يخبرنا الكثير عن افتقاد حل لدعاوى الممتلكات.
رفضت اسرائيل طويلا النظر في دفع تعويضات للاجئين في ظل غياب معالجة قضايا أخرى. أولى تلك القضايا كان اصرارها ان تتم تسوية مشكلة التعويض ضمن حزمة سلام شامل مع العالم العربي.
ولهذا السبب بالذات ظلت اسرائيل ترفض بصورة تلقائية ان تنظر في مسالة اعادة الممتلكات, حتى وان كانت الحكومة الاسرائيلية تعد بالالتزام بدفع تعويضات. ويتجسد الموقف الاسرائيلي في رسالة المفاوض الاسرائيلي والتر ايتان الى لجنة التوفيق الدولية: quot;اذا راهن أي لاجىء عربي على انه سيعود للعيش في البيت الذي تركه... أو ان يحرث الحقول التي عرفها يوما في قريته فانه يعيش في الوهمquot;.
مواقف الأمم المتحدة
كان تفويض لجنة التوفيق الدولية بالتعامل مع اللاجئين هو العمل باتجاه اعادة اللاجئين أو تعويض أولئك الذين يختارون التوطين. وبحسب ذلك القرار, فان الامكانات الوحيدة التي تتيح لأولئك اللاجئين الذين يعودون الى ديارهم ان يعوضوا هي ان تكون ممتلكاتهم قد دمرت أو تعرضت للخراب باسراف دون أي دواع حربية. وبكلمات أخرى, فان القرار لم يدع لتعويض اللاجئين الذين يودون العودة الى ممتلكاتهم المصادرة. ولم تكن اسرائيل ملزمة أبدا بان تدفع للاجئين العائدين ثمن ما صادرت من أراضي أو ممتلكات منقولة.
عزز القرار 194 وتفسير لجنة التوفيق الدولية له شكوك العالم العربي كله فيما بعد بشان نشاط لجنة التوفيق الدولية. فقد أكد موقف اللجنة مخاوف العرب والفلسطينيين بان قبول أي شكل من أشكال التعويض يعني التخلي عن حق العودة. حتى انه ليس للاجئ العائد أي حقوق منصوص عليها بوضوح في هذا القرار بخصوص اعادة الأملاك اليه. بل يمكن للعائدين ان يذهبوا الى وطنهم لكنهم لن يتلقوا أي تعويض على خسائرهم في الأرض أو غيرها من الممتلكات. أما اللاجئون الذين سيتلقون تعويضا ماليا فان عليهم ان يرضوا بالعيش الدائم في المنفى.
برزت أهمية مطالبات ممتلكات اللاجئين للسلام العربي الاسرائيلي الدائم بسرعة في المفاوضات ووجدت طريقها في المحادثات الثنائية بين مصر واسرائيل وكذلك المحادثات الأردنية الاسرائيلية. وهكذا توضح أكثر قضية مطالبات الفلسطينيين.
قدم الفلسطينيون في طابا مقترحا مفصلا يوضح ثلاثة توجهات شاملة بشان قضية ممتلكات اللاجئين: اعادة الأرض للاجئين العائدين, التعويض على الممتلكات المنقولة للاجئين العائدين, وتعويضات عن كل من الأرض والممتلكات المنقولة للاجئين الذين لن يعودوا.
وبعد طابا استؤنفت الجهود لجمع المعطيات عن خسائر ممتلكات اللاجئين لكي يتم استخدامها في المستقبل. الى جانب الخطط الدولية القديمة ظهرت حديثا خطط بديلة أصدرها أكاديميون وسياسيون فلسطينيون واسرائيليون تحدثت عن التعويض لكنها لم تتحدث عن عودة اللاجئين الى ديارهم التي أصبحت quot;اسرائيلquot; بل عودتهم الى الدولة الفلسطينية التي ستكون في الضفة وغزة.
أولى هاتين الخطتين صدرت العام 2002 باسم quot;مبادرة صوت الشعبquot; وابرز ما فيها:
- يعود اللاجئون الى الدولة الفلسطينية فقط ويعود اليهود الى دولة اسرائيل فقط.
- يقدم المجتمع الدولي تعويضات وتسهيلات لتحسين أحوال اللاجئين الذين يرغبون في البقاء في مواطن اقامتهم أو الذين يرغبون بالهجرة الى دولة ثالثة.
الذي كان مطروحا كخيار هو التعويض وليس العودة. وحتى هذا كان فقط للذين يرغبون في البقاء في المنفى في البلدان التي هاجروا اليها أو في بلد ثالث. وأي لاجىء ينتقل الى الدولة الفلسطينية الجديدة سيكون غير مؤهل لينال اي تعويض على الاطلاق.
الخطة الثانية كانت في العام 2003 وعرفت باسم اتفاقية جنيف. اقترحت الخطة التعامل مع قضية مطالبات الممتلكات للاجئين الفلسطينيين فقط على أساس التعويض وليس العودة. اقترحت الاتفاقية انشاء مفوضية دولية للاشراف على العملية وصندوق دولي لدفع قيمة المطالبات.
وهكذا اقترحت الاتفاقية نظاما جانبيا للتعويض, مطالبات التعويض القليلة سوف تحل بشكل سريع نسبيا حيث سيتلقى كل لاجىء صاحب مطالبة مبلغا محددا وفق ما يمكنه اثباته من حق قانوني. أما المطالبات الأكبر فهي تتطلب ان يقوم صاحب المطالبة باثبات حقه القانوني وتعيين قيمة الممتلكات المفقودة.
لا يمكن بدء مناقشة قضية تعويض ممتلكات اللاجئين أو استردادها في غياب اتفاق على العودة والتعويض. يظهر السجل التاريخي ان اسرائيل والولايات المتحدة فكرتا طويلا ان قبول الفلسطينيين للتعويض يتطلب التنازل عن حق العودة.
عندما يتحدث كثيرون حول العالم عن quot;التعويضquot; للاجئين الفلسطينيين, فانهم يقصدون شيئا أوسع من مجرد تعويض على الممتلكات. بالنسبة لأولئك الذين ينظرون للتعويض خصوصا على انه سيوفر رأس المال اللازم لتوطين اللاجئين بصورة دائمة, فان الدفعات يجب ان تشمل اكبر عدد ممكن من اللاجئين الأفراد حتى أولئك الذين لم يكونوا من أصحاب الأملاك والذين لن يستفيدوا من تعويض الممتلكات.
فما أنماط التعويض التي يجب الأخذ بها بخصوص تعويض غير الممتلكات? وكيف يمكن للتعويض على خسائر الممتلكات ان يدفع? لقد ركزت هذه الدراسة بصورة خاصة على تعويضات الممتلكات, شكل التعويض الذي تمت الدعوة اليه بشكل خاص في القرار رقم 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو النموذج الذي بنيت عليه معظم الجهود الديبلوماسية الدولية. ومع هذا عرضت اسرائيل ان تدفع التعويض فقط على الممتلكات المتروكة على أنواع معينة من الأرض. لقد جادلت اسرائيل لمصلحة تعويض بمبلغ شامل اجمالي ودفعة واحدة بدلا من الدفعات الفردية, وكان ذلك الموقف معلنا منذ العام 1949.
من سيدفع التعويض للاجئين الفلسطينيين? الجواب المنطقي هو: ان اسرائيل ستفعل ذلك. وبالفعل تعهدت اسرائيل بما سمته quot;مبلغا كبيرا جداquot; للتعويض في ظروف محددة ولأنواع محددة من الممتلكات منذ البداية. ومع ذلك تظهر الشواهد التاريخية ان معظم الأطراف شعرت منذ البداية ان الولايات المتحدة ستدفع في النهاية النسبة الأكبر من دفعات التعويض.
اشراك اللاجئين في العملية
لا تظهر الشواهد التاريخية ان اللاجئين أنفسهم, وخصوصا منهم الذين يعيشون في المخيمات, قد تم شمولهم بالمناقشات حول التعويض أو الخيارات المتعلقة بمستقبلهم طوال السنوات الماضية. فالمادة الأرشيفية متخمة فقط بآراء ديبلوماسيين وسياسيين وضعوا فرضيات وتوقعات بشان ما يمكن للاجئين قبوله أو رفضه بخصوص وسائل خطط التعويض.
رصد الكتاب التاريخ الديبلوماسي لقضية ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين بقصد مساعدة الديبلوماسيين والمسؤولين اليوم فيما هم يسعون لايجاد حل سلمي للصراع العربي الاسرائيلي. وركز الكتاب خصوصا على المحاولات التي سعت الى تحديد خسائر اللاجئين في الممتلكات وعلى الخطط المتعلقة بتعويضهم, وركز أيضا على محاولة الاجابة عل السؤال التالي: لماذا لم يكن هناك تعويض ولا استعادة للممتلكات طوال العقود الستة الماضية? كما بحث الكتاب في الشواهد التاريخية للأفكار والخطط والمقترحات والسوابق والأمثلة الراهنة من نزاعات اثنية أخرى يمكن ان تكون مساعدة لأولئك الذين يسعون اليوم لمعالجة دعاوى الملكية للاجئين الفلسطينيين في اطار سلام عربي اسرائيلي دائم.
وبالنسبة لمشكلة متجذرة في التاريخ وفي الرؤية التاريخية لكلا الشعبين اللذين يرتبطان بالأرض نفسها هل من المدهش ان يكون التاريخ هو من يملك المفاتيح لسلام المستقبل للفلسطينيين والاسرائيليين?
* كاتب ومترجم فلسطيني نقل الكتاب
موضوع العرض الى العربية










التعليقات