بيروت


ألقت الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى التي اجتمعت السبت الماضي في جنيف، بثقلها وراء خطة أعدتها الأمم المتحدة لتشكيل حكومة انتقالية لسوريا. بيد أن تلك الخطة بدت وكأنها تثير من الأسئلة أكثر مما تطرح من الإجابات.

ومن تلك الأسئلة ما يتعلق بمصير الرئيس السوري بشار الأسد. فحسب المعلومات المتوافرة فإن روسيا رفضت رحيل الأسد حسبما تطالب الولايات المتحدة. كما لا يبدو أن الخطة الانتقالية قد حلّت هذا الخلاف الجوهري.

وبالإضافة للمقترح الخاص بالخطة الانتقالية، تعهدت quot;مجموعة العملquot; التابعة للدول المجتمعة في جنيف بتدشين جهد دبلوماسي جديد يهدف لإحياء اتفاقية السلام التي أعدتها الأمم المتحدة من قبل بخصوص سوريا، والتي تحولت الآن إلى أشلاء.

وقد صرّح المندوب الأممي العربي كوفي عنان الذي قدّم خطة السلام الأصلية بتصريح في هذا الشأن قال فيه:quot; أتوقع من الأحزاب والقوى السورية المختلفة التعاون. إني أتوقع منهم إدراك أن رياح التغيير القوية التي تهب الآن على المنطقة بأسرها، تصعب مقاومتها، أو على الأقل لا يمكن مقاومتها طويلاً، وهذا التغيير يجب أن يتم في جميع الأحولquot;.

لكن صياغة أي اتفاقية دائمة في سوريا الممزقة، بالحرب والمستقطبة استقطاباً حاداً، سوف تكون مهمة شاقة بكل تأكيد. فالمعارضة المسلحة امتنعت عن الدخول في أي حوار مع الأسد الذي تعتبره سفاحاً، كما أن الأسد من جانبه يصف المعارضة بأنهم quot;إرهابيون يجب استئصالهمquot; كما قال في حديث أدلى به للتلفزيون الإيراني مؤخراً.

ورغم أن البيان المشترك الصادر عن اجتماع السبت ينص على إمكانية مشاركة عدد من أعضاء حكومة الأسد الحالية في الحكومة الانتقالية، فإن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كانت قاطعة فيما يتعلق بمصير الرئيس السوري، حيث قالت للصحفيين، بعد محادثات كانت متوترة في بعض جوانبها، عقدت في مجمع quot;قصر الأممquot; في العاصمة السويسرية: quot;على الأسد أن يذهبquot;، قبل أن تضيف: quot;عليه أن يدرك بوضوح أن أيامه في الحكم قد باتت معدودةquot;.

وربما يكون ذلك صحيحاً، لكن ليس بالسرعة التي قد تُفهم من تصريح الوزيرة الأميركية. كان هذا هو رد فعل سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي، الذي ناور طويلاً من قبل بهدف إعاقة اتخاذ أي إجراء دولي لإقصاء الأسد الذي يعتبر آخر حليف رئيسي لموسكو في المنطقة. قال لافروف: quot;نحن نعتبر أنه من الأهمية بمكان أن ندرك أن الوثيقة الأخيرة قد خلت من أي محاولة لفرض عملية انتقالية على الشعب السوريquot;.

ووصف quot;عنانquot; الاجتماع الأخير بأنه quot;جهد يهدف للحيلولة دون انزلاق سوريا لحرب أهلية شاملةquot;، وأكد أنه quot;يقع على عاتق السوريين أنفسهم أن يقرروا الكيفية التي سيتم بها تطبيق الخطوط الإرشادية العامة لهذا الجهد موضوع التطبيقquot;.

وقد أصرت الولايات المتحدة خلال الاجتماعات على تضمين الاتفاق نصاً يتعلق بإبعاد الأسد من العملية الانتقالية، إلا أن روسيا قد امتنعت عن ذلك، مما جعل أميركا تتراجع عما كانت قد أصرت عليه، وإن كانت كلينتون قد عادت وأكدت على أن الأسد quot;يستحيل عليه اجتياز الاختبار الانتقالي، وكل هذه الدماء على يديهquot;.

وهذا الرأي أيده عنان الذي يبدو أن quot;عبارة الدماء التي تلوث الأيديquot;، وهي عبارة استخدمها أحد الصحفيين أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب اجتماع جنيف، قد أعجبته حيث قال هو أيضاً: quot;أشك أن السوريين الذين قاتلوا بهذه الشراسة دفاعاً عن استقلالهم، سوف يختارون أناساً أيديهم ملوثة بالدماء كي يحكموهمquot;. لكن quot;عنانquot; عاد ليؤكد أن quot;ذلك يرجع للشعب السوري نفسهquot;.

وبموجب خطة quot;عنانquot; فإن قيادة حكومة quot;الوحدة الوطنيةquot; السورية الانتقالية سوف تكون هي المنوطة برسم quot;خريطة الطريقquot; نحو الانتخابات، وإعداد دستور جديد، وتشكيل حكومة تمثيلية.

لكن المشكلة المتعلقة بهذه الخطة أنها قد تأخذ وقتاً(ربما يصل العام)، كما أقر عنان بنفسه، كي تؤتي أوكلها. وفترة عام قد تبدو دهراً طويلاً في بلد تمزقه الحرب، ويقتل المدنيون فيه بمعدلات تصل 100 شخص في اليوم الواحد، حسب مصادر الناشطين.

ولا شك أن التأخير في تنفيذ بنود الخطة سوف يعزز اتهامات المعارضة القائلة بأن الأسد يستخدم المفاوضات كوسيلة لإطالة عمر نظامه المحاصر.

ويشار إلى أن العنف قد تصاعد في سوريا بصورة خطيرة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تخوض قوات quot;الجيش السوري الحرquot; وجماعات المتمردين المسلحة، حرباً ضاريةً ضد القوات الموالية لنظام الأسد الذي حكمت عائلته سوريا بشكل استبدادي منذ حوالي أربعين عاماً.

وقد قال تقرير للأمم المتحدة عن الصراع في سوريا، والذي يصطبغ على نحو متزايد بالصبغة الطائفية، بأنهquot;يمكن أن يؤدي لعواقب وخيمة إذا لم يتم كبحهquot;. وهو الرأي الذي أيدته كلينتون يوم السبت حيث قالت في تصريح لها، quot;إذا ما تدهور الوضع في سوريا وتحول لحرب أهلية فذلك لن يؤدي لزيادة الضحايا وزيادة اللاجئين فحسب، وإنما سيؤدي أيضاً إلى حالة من عدم الاستقرار تفيض على الدول المجاورةquot;.

باتريك جيه. ماكدونيل

ينشر بترتيب خاص مع خدمة laquo;إم. سي. تي. إنترناشيونالraquo;