تركي الدخيل

لستَ بحاجةٍ حتى تدرك طبيعة تنظيم القاعدة أن تقرأ رفوفاً من الكتب، ولا تحتاج أن تعتكف في أضخم مكتبةٍ في العالم لتستنتج أن القاعدة دموية أو غير دموية!

فقط زر الضحايا الذين استهدفتهم، أو استمع إلى التصريحات الأمنية، أو زر منطقة الحمراء في الرياض، أو اذهب إلى أماكن المداهمات التي قامت بها أجهزة الدولة في القصيم والرياض والشرقية والمدينة ومكة. بل تذكر التفجيرات التي قامت بها خلال العقود الماضية، وفيها استهدفت سعوديين فقط أحياناً، ومن هنا أذكّر بوثائقي مميز قام على كتابته وتوثيقه الزميل فارس بن حزام بعنوان: quot;أيام الدمquot;.

هذا الوثائقي يعطيك ماذا فعلت القاعدة يوماً بيوم في السعودية، يمكن للشيخ الذي نفى الدموية عن القاعدة، واعتبر انهم لا يتساهلون في الدماء، أن يشاهد هذا الوثائقي من خلال جهازه الكفي ليتذكّر ما فعله بنا التنظيم من دون الحاجة إلى الرجوع لمزيدٍ من الكتب.

ليعد الشيخ إلى تصريحات أسامة بن لادن ومقاطع الفيديو. كفّر الحكومات والكتاب والإعلاميين جملةً واحدة، ومن بعده حذا حذوه اتباعه او قادته، من أيمن الظواهري إلى أبي مصعب الزرقاوي، والشهري والعييري، كل هؤلاء كفروا الحكومات بمقاطع وبيانات واضحة. التكفير من قبل تنظيم القاعدة أوضح من الشمس في رابعة النهار. أن تقنع أحداً بأن تنظيم القاعدة دموي وتكفيري مثل أن تقنع أحداً بأن الشمس تشرق من المشرق وتغرب من المغرب، وبأن القمر يكتمل بدراً، أو بأن النار حارة، وأن الثلج يتجمد بالبرودة، لكن هذا قدرنا في مجتمعٍ يتسيّده بعض الأيديولوجيين من الصحويين الذين لهم منطق في الدوحة، وآخر في الرياض!

لا أدري كيف يمكن للداعية الذي ينفي عن القاعدة الدم-حتى وإن تراجع- أن ينفي عنها القتل في العراق أو السعودية. ألم تتم محاولة اغتيال وزير الداخلية الحالي الأمير محمد بن نايف من قبل فرد من تنظيم القاعدة؟

ألم تصدر تهديدات علنية ضد إعلاميين وكتاب ومن بينهم آنذاك تركي الحمد وغازي القصيبي؟ ألم تصدر من التنظيم فتاوى تكفر ابن باز وابن عثيمين؟! هذه أمور واضحة وضوح الشمس لكن الأيديولوجيا عمياء!

في علم الإعلام الظهور لا يرفع دائماً بل يخفض ويضع أحياناً، ولهذا أتمنى من الدعاة الفضلاء أن تنتهي من جعبتهم عملية الشطح هذه. أعلم أن الداعية قد تراجع لكن هذا لا يعني أن لا نناقش الموقف، أو أن لا نتخذ من الموقف نموذجاً نناقشه كدليل على الظاهرة.

بآخر السطر ثمة تصنيف يمكن أن أطلقه تجوّزاً وهي ظاهرة quot;القاعدي إلا ربعquot;، أي الذي يحنّ إلى القاعدة من دون سبب، على طريقة فيروز: quot;أنا عندي حنيييينquot;، وأذكر أن هؤلاء، كانوا بعد تفجيرات الرياض ينهجون منهج (بن لكن)، إذ أدانوا القاعدة جزئياً، وأوشكوا على القول: quot;تراهم معذورين!quot;.