عبدالله العوضي
&
إنَّ من بشائر التحالف العربي في اليمن ولادة هذا التحالف الإسلامي العسكري، المختلف في كل تفاصيله وأهدافه، بقيادة السعودية الشقيقة الكبرى لدول مجلس التعاون، والتي عبّر عنها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أصدق تعبير، عندما أشار إلى أنه «بعد عاصفة الحزم، المملكة العربية السعودية تقود التحالف الإسلامي العسكري للقضاء على الإرهاب بإذن الله».
&
وإلى هذه الساعة انضمت إلى هذا الحشد المتحالف 34 دولة من مختلف الدول العربية والإسلامية، والباب مفتوح لانضمام الآخرين متى شاؤوا، ويمثل هذا العدد قرابة ثلثي عدد أعضاء منظمة التعاون الإسلامي.
&
وفي هذا دلالة اهتمام واضح ورسالة صريحة لكل ذي عين بصيرة بأن زمن التكتلات والتحالفات العربية والإسلامية قد بدأ لمواجهة القضايا المصيرية، وعلى رأسها الإرهاب الإسلامي الذي ضرب الإسلام الحقيقي في الصميم.
وهذا التحالف، من ناحية أخرى، يُرسل إشارات قوية للدول الغربية التي كانت تتهم المسلمين أنفسهم بدعم الإرهاب، وهي حجة واهية يأتي التحالف للرد عليها عملياً ودحضها.
&
إنَّ هذا التحالف، ومنذ البداية، يؤكد أننا قادرون على حماية أمننا وأوطاننا ومكتسباتنا من خطر الإرهاب من داخله، لأنّ المكتوين بناره هم المسلمون أولاً وأخيراً، وخاصة أن المتورطين في ذلك هم من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ويدينون بديننا الإسلامي.
&
ترى من الذي يبحث اليوم عن تكتل آخر يحفظ ماء وجهه، بعد الخسائر الجسيمة التي لحقت به في اليمن وسوريا، والقادم في الطريق من العراق ولبنان.. الباحث عن طوق النجاة؟ إنه إيران التي بدأت تحركها منذ الوهلة الأولى لإعلان هذا التحالف الصلب، إذ ذكرت بعض المصادر أن طهران تجري اتصالات لتشكيل تكتل مواز للتحالف العسكري الذي أعلنته السعودية لمواجهة الإرهاب. إيران تجري برجليها ويديها لمحاولة استمالة الجزائر في هذا الاتجاه، مستغلةً امتناعها عن الانضمام للتحالف الإسلامي العسكري، وذلك بتوجه النائب الأول للرئيس الإيراني إلى الجزائر لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين هناك لعلّها تجد لها مخرجاً لأفعالها المشينة في دول نفوذها المزعوم.
&
لقد أصيبت السياسة الخارجية الإيرانية بهزة لم يسبق لها مثيل في تاريخها الدبلوماسي، فها هو المتحدث باسم خارجيتها يذهب في منحى آخر، حيث يشير إلى أن «الأجواء مناسبة لتحسين العلاقات مع السعودية في حال كانت لدى الرياض إرادة لترتيب هذه العلاقات بين البلدين»، ووصف السعودية بأنها «دولة جارة وكبيرة»، مشيراً إلى أن «المناخ الحالي والأرضية مناسبان لتحسين العلاقات مع السعودية، رغم التوترات التي شهدتها الفترة الماضية».
&
ومن طرف آخر -وليس بخفي- أن قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني يلتقي الرئيس الروسي وكبار المسؤولين في موسكو لمناقشة آخر التطورات في سوريا والعراق واليمن ولبنان، بغية لملمة الأوراق الإيرانية المبعثرة والممزقة في تلك البقاع الملتهبة.
&
يبدو أن إيران أدركت حقيقة أضرار تدخلاتها في شؤون الآخرين بلا استئذان ولا حياء، وهي لا تستنكف عن اللعب في المياه العكرة لإرضاء كبريائها التي أُهدرت في اليمن على يدي التحالف العربي، والآن جاء دور التحالف الإسلامي العسكري ليحسم الكثير من القضايا التي كانت معلقة بيد الآخرين من الغربيين والإيرانيين الذين عاثوا في أراضي الغير فساداً، بلا حدود ولا قيود.
&
وكما أشار وزير الخارجية السعودي، فإن هذا التحالف ليس «سنياً» ولا «شيعياً»، لكنه تحالف ضد الإرهاب، وبهذا يتم سحب البساط من تحت أرجل المتمسكين بالإسلام الطائفي والمذهبي.