&رشا فكري&


• لا أبالي إذا جمعني بأعدائي عمل فني!

• أرفض انتشار الممثلة اللبنانية مصرياً من خلال الثياب الخارجة والجرأة الزائدة!

• علاقاتي بميريام فارس جيدة... خلافي معها من صُنع الصحافة!

• بعض منتجي لبنان لا يهتمون إلا بشبَّاك التذاكرتعبَتْ على موهبتها فنياً فتميّزت على الشاشة!

واجتهدت لتوسيع أفقها ثقافياً... فصارت أكثر من مجرد «ممثلة»!

... تقلا شمعون!

صاحبة اسم لامع في الدراما اللبنانية... بقدر ما تحمل رأياً قوياً وواضحاً في ما يدور أمام الكاميرات... وخلفها أيضاً!

«الراي» اقتربت من شمعون، في هذا الحوار الذي أجابت عن أسئلته بمزيج من الفهم العميق والصراحة الحازمة!

«مسيرتي في الحياة والفن لم تتخللها أي مساومات»... أعلنتها تقلا شمعون بلهجة حاسمة، لا تقل عن قوة شخصيتها المتبدية في قولها: «لا أكترث إذا اضطررتُ إلى مواجهة أعدائي في عمل فني»!

شمعون ترى «أن غالبية المنتجين في لبنان لا ينشغلون إلا بالربح ومردود شباك التذاكر»، مشيرةً إلى «أن الوضع السياسي في لبنان»، بل ما وصفته بـ «غياب الدولة»، أثّر في السينما وأجبرها على التراجع، وإن استثنت «تجارب كل من نادين لبكي وجورج الهاشم التي ترضي الجمهور والنقاد، لكنها قليلة ولا تحظى بترويج مناسب في الصحافة والإعلام»!

شمعون استخدمت حقها في المعارضة، فرفضتْ «التوسع في عرض الدراما التركية التي تختلف ثقافياً عن تقاليدنا»، كما رفضت - بالقوة ذاتها - «أن تنتشر الممثلة اللبنانية في الدراما المصرية من باب الثياب الخارجة والجرأة الزائدة»!

في مجال علاقاتها بزملاء المهنة، قالت شمعون: «علاقتي بميريام فارس على ما يرام... أما خلافي معها فهو من صُنع الصحافة»، معرِّجةً على تجربتها الإيجابية في الأعمال المشتركة مع فنانين مصريين وسوريين، ومعقبةً بأن «اختلاف الثقافات بين الفنانين ثراء للإبداع».

وفي لفتة تدل على وعيها بأبعاد المجال الفني العربي، أعربت شمعون عن «أن الكويت رائدة في الدراما العربية»، متمنيةً أن تشارك يوماً في عمل كويتي يناسبها.

مراكب الحوار بين «الراي» والفنانة المتميّزة تقلا شمعون لامست سواحل متعددة، وتفاصيل المشاهد تأتي في هذا الحوار:

• جسَّدتِ العديد من الأدوار المميزة خلال سنوات طوال في المجال الفني، أي من تلك الأدوار الأقرب إلى قلبك؟

- كل الأدوار التي جسدتُها مهمة بالنسبة إليّ، ولكنّ هناك دورين أعتبرهما الأقرب إلى قلبي أحدهما دوري في مسلسل «24 قيراط»، في شخصية جيهان المعالجة النفسية، وأرى أنه ترك بصمة لكونه دوراً مختلفاً عن نوعية أدواري السابقة، وأيضاً تميزتُ في دور عليا في مسلسل «روبي» الذي كان سبباً في معرفة الجمهور العربي بالممثلة تقلا شمعون، فكلا الدورين مهمان وأعطياني الكثير.

• هل ترين أن مشاركات الفنان في أعمال درامية عربية ذات إنتاج مشترك تحقق له الانتشار بشكل أفضل؟

- أؤيد تلك المشاركات، فمثل هذه الأعمال يكون لها صدى كبير عند الجمهور في أنحاء الوطن العربي، خصوصاً أن هذه النوعية من الأعمال العربية المشتركة تنشر الممثل على مساحة الخارطة العربية، كما أنها أيضاً تستفز طاقاته الفنية، كي يقدِّم أفضل ما لديه من أداء تمثيلي في منافسة أمام زملائه من فناني الوطن العربي، فقد كانت لي مشاركات حديثاً من خلال المسلسل الدرامي «اتهام»، واستمتعتُ كثيراً بها وبالوقوف أمام فنانين مميّزين أمثال أحمد خليل وحسن الرداد، وكذلك مسلسل «القصر» الذي أراه تجربة ثرية، حيث عملتُ إلى جانب زملاء ممثلين سوريين ومصريين. وبطبيعة الحال، اختلاف الثقافات والتجارب ثراء للجميع.

• ما حقيقة الخلاف بينك وبين الفنانة ميريام فارس؟

- للأسف من صنع هذا الخلاف بعض الأقلام الصحافية، فعلاقتي بميريام جيدة وجميلة، وأنا أحبها كثيراً، وأراها ممثلة شاملة، ولكن حديث الصحافة حول رأيها بعد عرض مسلسل «اتهام» جعل الإشاعات تنتشر حول خلاف يقع بيننا، وهو أمر لا أساس له من الصحة.

• هل تحقق السينما اللبنانية نجاحاً وانتشاراً للفنان خارج لبنان، خصوصاً في مصر؟

- عذراً، سأكون صريحةً معكِ... لكن لم ألمس مرةً ما لبنانية ظهرت في السينما المصرية وكانت موفقةً (هذا في تقديري)، لأن صنّاع السينما استعانوا بنوعية الممثلات اللاتي يفتقدونهن في أعمالهم، إنهم يبحثون عن البنت الشقراء التي ترتدي ثياباً خارجة، وتتحلى بالجرأة الزائدة و«تتغندر» بمبالغة. وبالنسبة إليّ، أرفض أن يكون التعرف على الممثلة اللبنانية من هذا الباب، والاستعانة بها لتجسيد مثل هذه الأدوار فقط!

• لماذا لم نشهد لك أعمالاً فنية من إنتاجكِ؟

- أنا وزوجي نملك الثقافة والعلم والمعرفة، ولكن ليس لدينا المال الكافي لخوض عملية الإنتاج الفني، ولذلك نتمنى توافر الجهة المنتجة التي تؤمن بمنتجنا وأفكارنا بشكلها الصحيح، وللأسف لم نجد الأشخاص الممولين الذين يريدون تنفيذ سينما راقية وهادفة.

• أين الأعمال السينمائية التي تلمس الواقع الحالي في لبنان؟

- هناك عدد من الأعمال التي قاربت ولامست - إلى حد معيّن - واقعنا في لبنان، ولا ننكر ذلك، ولكن مع الأسف لبنان يحتوي على عدد كبير من الجهات السياسية الظاهرة على السطح، مع غياب واضح للدولة، والهدف من ذلك أن الكثيرين يريدون أن يعملوا من لبنان أوطاناً، وهو أمر انعكس على السينما، لذلك لا نرى أعمالا تعكس واقعنا الحقيقي على الشاشة الكبيرة.

• هل ترين أن هناك نقصاً من ناحية الإنتاج والمنتجين بشكل عام؟

- أرى أن غالبية المنتجين في لبنان «تجّار» يهتمون بشباك التذاكر والعائد المادي عندما يقْدمون على تنفيذ أي فيلم، ولكننا لا ننكر أن هناك تجارب سينمائية حقيقية، وإن كانت قليلة، ترضي عامة الشعب والمستوى الأكاديمي أيضاً، مثل تجارب نادين لبكي التي حازت إعجاب الجمهور، ونالت كذلك استحسان النقاد خلال عرضها في المهرجانات، وكذلك أعمال جورج الهاشم، لكن تلك التجارب لا يروَّج لها في الإعلام والصحافة كالأفلام ذات الطابع التجاري.

• كيف تجدين زخم الأعمال الدرامية الرمضانية؟

- تتميّز المسلسلات المخصصة لشهر رمضان بمستوى فني عالٍ، وتستفيد من تسليط الضوء عليها والحملة الإعلانية الكبيرة لها قبل العرض، حتى أن كل منتج يحاول جاهداً أن يقدم عمله بتقنيات جديدة في التصوير والديكور والناحية الإخراجية، ما ينعكس على صورة ونجاح الممثل والعمل أيضاً. لكن في المقابل، يتسبب هذا الزخْم في تضييع المشاهد غالباً بين زحمة المسلسلات.

• بعد تقديمك العديد من الأدوار والشخصيات المختلفة، ما الدور الذي تتطلعين إلى تقديمه؟

- من الشخصيات التي أحب تجسيدها يوماً ما شخصية المرأة المناضلة التي تحارب من أجل الدفاع عن أرضها ووطنها وأبناء بلدها، إذ حياتي الفنية تعتبر قصة نضال، فلدي مبادئي التي تربيتُ عليها، وليس هناك أي نوع من المساومات في حياتي بشكل عام.

• مَن من الممثلات الشابات ترين فيها تقلا شمعون مستقبلاً؟

- هناك ممثلات موهوبات، وعدد لا بأس به من المواهب القوية التي تتعامل مع الفن بجدية وحرفية، مثل زينة مكي وجويل داغر، ومن الممثلين أيضاً إيلي ميتري الذي أرى له مستقبلاً باهراً على الساحة الفنية، ويتحلى بأداء مميز.

• ومَن من خارج لبنان يلفت انتباهك، وهل من الممكن أن نراك في عمل فني مصري؟

- لا نُنكر أن مصر تحمل إرثاً فنياً كبيراً، وتكتظ بالفنانين والمواهب الشبابية المميزة، من أمثال الفنانات نيللي كريم والفنانة غادة عبد الرازق. أما عن المشاركات في أعمال فنية مصرية، فأتمنى ذلك، وقد سبقت لي المشاركة منذ سنوات في الفيلم السينمائي «ناجي العلي» أمام الفنان الراحل نور الشريف، واستمتعتُ كثيراً بتلك التجربة بالرغم من أنها كانت في بداية مشواري الفني، وأتمنى تكرارها.

• إذاً، هل من الممكن أن نرى لك مشاركة درامية في عمل كويتي؟

- أتابع الفن الكويتي بشكل دائم، ولا ننكر أن الكويت بلد رائد في الأعمال الدرامية على مستوى الخليج، وبالطبع أرحب بالمشاركة في الأعمال الدرامية الكويتية، إذا كان هناك دور يناسبني.

• وما رأيك في ظاهرة انتشار المسلسلات التركية ونجاحها في الوطن العربي؟

- بصراحة شديدة أنا أعارض تلك الأعمال التركية، خصوصاً أنها تحمل عادات وتقاليد مغايرة عن عاداتنا وتقاليدنا كشعب عربي، ما أدى إلى تحطيم مفهوم العائلة، وتراجع الدراما اللبنانية بشكل كبير، وجاء بعد ذلك المسلسل التركي ليصنع في الدراما السورية ما صنعه باللبناني، وعلى المنوال نفسه ما حل بالدراما اللبنانية والمصرية، وإن كانت الدراما المصرية تداركت الموقف، وتعاملت مع الأمر بشيء من الذكاء.

• كيف تتعامل تقلا شمعون مع أعدائها في الحقل الفني؟

- لكل شخص في الحياة أعداء، خصوصاً عندما يحقق نجاحات في مجال عمله، وكثيراً ما أتعرض لمثل هذه الأمور. وعلى سبيل المثال، ففي كثير من الأحيان أقف أمام أعدائي أمام الكاميرا، وتجمعني معهم تجارب فنية واحدة، لكنني لا أتأثر أبداً بهذا الأمر، وأتعامل معه بتجاهل.

• هل من أعمال جديدة تحضِّرين لها خلال الفترة المقبلة؟

- أستعد لتصوير فيلم سينمائي تاريخي خلال شهر مايو المقبل باسم «مارينا»، من تأليف زوجي المخرج طوني فرج، وتدور أحداثه حول فتاة في القرن السابع عشر، وسيكون عملاً مميزاً لأنه عمل تاريخي وسيقدَّم بصورة مختلفة.

• أنتِ من الفنانين ذوي الباع الطويل في الفن المسرحي والدرامي، ما النصيحة التي تقدمينها للفنانين الشباب كي يستفيدوا من مواهبهم؟

- لا بد أن يتعامل فنانونا الشباب مع هذه المهنة بوصفها علماً، وألا يكتفوا بالموهبة فقط، وعليهم العمل لتطوير أدائهم والتحلي بالأسلحة الحقيقية لأداء تمثيلي قوي ومميّز، ولا أنكر أن البعض يفعلون هذا الأمر حتى يكون لديهم رصيد فني يفتخرون به.